المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاضرات تعليمية / عقيدة / كتاب فتح المجيد



الشيماء خميس السيد
08-10-2011, 03:19 PM
كتاب فتح المجيد

حفيدة الأخيار
09-03-2011, 06:09 AM
أختى الحبيبة عايزة أساعدك
بس مش فاهمة الخطة المتبعة

أحبك فى الله

الشيماء خميس السيد
10-01-2011, 02:19 PM
تم بحمد الله تعالى


افتتاح


صفحة منهج العقيدة

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 11:15 AM
أحبك الذى أحببتنى من اجله

الخطة تنزيل المحاضرات

اهلا بكى معنااااااااااا

حفيدة الأخيار
10-04-2011, 12:32 PM
يعني ناخد المحاضرات المكتوبة على الوورد وننزلها؟
هل حصلت عليها؟
أرسلي لي لي على الميل كي أساعدك.

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 12:34 PM
بسم الله الرحم الرحيم
محاضــرة العقيـــدة الأولـــــى
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم أما بعد:
سنفتتح بحمد الله تعالى ومنته الدرس الأول في موضوع العقيدة وكنا قد أتممنا فقه الجنائز، و سوف نبدأ اليوم مادتين جديدتين :
1- الأولى : العقيدة .
2- الثانية : علوم القران وسنفتتح بالناسخ والمنسوخ باعتبار انه مثار شبهات يثيرها أعداء الإسلام
والكتاب المقرر هو كما تعودنا من المصادر، أي الكتب التي يرجع فيها المؤلف إلى الأصول في هذه المادة .
أما كلمة المراجع ونجدها كثيراً ما تكتب في آخر صفحات الكتب فمعناها أن المؤلف يعتمد في كل مؤَلفة على ما صنفه مؤلف معاصر غيره في نفس الباب .
و هذا و هذا هو الفرق بين المصادر و المراجع ،فالمصدر لا يحتاج لغيره والمرجع يحتاج إلى غيره .
ونحن اعتدنا دائما أن نرجع للمصادر، لماذا؟ لأن المراجع هي جهود طلبة علم مثلنا ، هم طلبة علم ونحن طلبة علم ، وهم بحثوا ويتعين علينا أن نبحث وان لا نتقيد ببحث من سبقنا لأنه عادة يكون مشوبا بالصبغة الخاصة التي تحكمها تداعيات اجتماعية وعقائدية وسياسية واقتصادية تحيط بالمصنف.
ولذلك كثيراً ما نجد في المخطوطات باب اسمه :" باب الدراسة وباب التحقيق" ، و فيه ندرس كل ما يتعلق بالمصنف [ مؤلف الكتاب ]،فندرس الأحوال السياسية في زمنه ، الأحوال الاقتصادية ، وما هي الأحوال الغالبة على هذا الزمن من ناحية العقائد ومن ناحية السياسية ومن ناحية الاجتماعيات .
لماذا ندرس كل ذلك ؟ لأننا نعلم جيداً أن كل هذه الأمور لا بد و أن تؤثر في مصنفه .
و آخر مصدر من مصادر علوم القران كان " السيوطي "،و قبله "الزركشي" .
و بما أنه لم يكن في عصر السيوطي طبعا مستشرقين ولم يكن هناك علمانيين ولم يكن هناك أعداء للإسلام يترصدون به ويعتبرون الناسخ و المنسوخ من أكبر العورات التي يجب إخفائها أو إزالتها من الإسلام ، فإننا سنبدأ دراسة علوم القرآن بمذكرة في الناسخ و المنسوخ مستقاه من المصادر أيضاً، ولكننا أتينا ببعض الشبهات المعاصرة التي لم تكن في عصر السيوطي و نرد عليها .
هذا فيما يخص مادة علوم القرآن ، أما موضوع العقيدة ، فمن الطبيعي أيضاً أن نبدأ من مصدر وليس مرجع ، وستسألين لماذا اخترت كتاب فتح المجيد؟
أولاً : لان فتح المجيد وان كان معاصر ولكن ليس قريب جدا ، فابن عبد الوهاب قارب المئتي سنة .
ثانيا: كتاب فتح المجيد ليس هو كتاب التوحيد، بل هو شرح كتاب التوحيد ، والشرح ليس كله كلام ابن عبد الوهاب طبعا ، إنما تداعى فيه علماء العقيدة الأصليين كذالك، ولعل المصنف هنا قد اعتمد على شيخ الإسلام ابن تيمية وعلى ابن القيم وعلى الحافظ بن حجر العسقلاني في شرحه ، ولا يخفى أن ابن القيم وابن تيمية ليسوا معاصرين وهم من المصادر أيضا ، ولا يخفى كذلك أن ابن حجر العسقلاني أستاذ الحديث ليس من المعاصرين إنما هو من المصادر .
و بالتالي فنحن ننقل عن المصدر الأصلي .
ثالثاً : كثير من طالبات العلم المتفرغة والمتوفرة للتدريس خاصة في المملكة العربية السعودية لا غنى لها عن دراسة هذا الكتاب .
و أنت بصفتك طالبة علم في وسط حسن أن تكوني عارفة بما يدور في هذه الأوساط .
وطبعا العقيدة واحدة مهما اختلف مذهب كاتبها ..
فنحن ندرس في هذه الجامعة ثلاثة مذاهب في العقيدة كلها واحد ، "الفرق بين الفرق" للبغدادي الذي يتحدث فيه عن البدع يأخذه الرجال كل يوم احد،وقد أنهينا الروافض بفرقها كلها والخوارج بفرقها كلها و أوشكنا على الانتهاء من المعتزلة بفرقها كلها وسوف ندخل في المرجئة ،و البغدادي مؤلف الكتاب شافعي المذهب .
كما أخذنا العقيدة على المذهب الحنفي في كتاب "شرح العقيدة الطحاوية"و المذهب الثالث هو الحنبلي في الكتاب الذي سندرسه الأن و هو " فتح المجيد".
و هؤلاء المذاهب الثلاثة تفرقوا في الفقه ولكن اتحدوا في العقيدة ، وهذا مسموح به وأجمعت الأمة عليه ، وهذا من سعة الإسلام.
وقد قام "ابن تيمية" بكتابة كتاب رفع فيه الملام على الخلاف بين الأئمة وهو " رفع الملام عن الأئمة الأعلام "، وكثير من الحنابلة يعتبرون الشافعية افقه منهم ، لكن يقلون نحن اقرب إلى الحديث منهم.
و الأن سنبدأ في الكتاب :
وطبعا هو بدأ الكتاب بالثناء على محمد بن عبد الوهاب كسائر الكتب والمصنفات الإسلامية حيث يفتتح الكتاب بباب ثناء العلماء عليه.

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 12:38 PM
لو قمت بدراسة مخطوط أو بمراجعة كتاب قديم من أجل طباعته بشكل حديث، يطلب منك حتماً ولزاماً أن تقومي بدراسة للمُصَنـَفِ والمُصَنـِف ، أي الكتاب نفسه ماذا تعرفي عنه والكاتب ماذا تعرفي عنه .
و أهم المعلومات التي يجب أن تعرفيها عن الكاتب هي:
1- مولده ، لنعرف طبيعة الزمن الذي ولد وعاش فيه .
2- تاريخ وفات لنعرف عاش كم سنة .
3- أحسن مصنفاته .
4- ثناء العلماء عليه .
5- تلاميذه .
6- أساتذته .
7- عقيدته وتوجهه .
8- مذهبه الفقهي .
هذه هي أهم المعلومات لكن يوجد معلومات أخرى ممكن معرفتها ؟ مثل أحواله العائلية: تزوج من؟ وذلك إذا كان تمس الحاجة في البحث لمعرفته .
مثال1 :
ابن كثير مثلاً تزوج من ابنة شيخه المزي والمزي أعظم رجل في كتب الرجال، إذا لما يتزوج ابنته معناها أنه كل يوم يذهب إليه وسوف يعرف علم الرجال .
مثال 2 :
سعيد بن المسيب تزوج من ابنة أبو هريرة ،ومن أجل ذلك قيل أن مراسيل سعيد بن المسيب حكمها حكم الحديث المسند لأنه معروف أنه يحضرها من أبو هريرة للصلة بينهما .
وفي هذا الكتاب اختصر ذكر ثناء العلماء على الشيخ محمد بن عبد الوهاب ثم ذكر أهم المصطلحات التي استخدمها ابن عبد الوهاب دون ذكر أسماء .
- فإذا قال شيخ الإسلام يقصد "بن تيمية" ، خلاف السيوطي لما يقول شيخ الإسلام فيقصد "ابن حجر العسقلاني ".
كل المصنفين يقولون شيخ الإسلام ، إلا أن كل فئة لها تخصص شرعي يكون لهم شيخ الإسلام ، فالمحدثين إذا كتبوا شيخ الإسلام يعرف أنه" ابن حجر العسقلاني" ، وفي العقيدة شيخ الإسلام هو " بن تيمية" .
- إذا قال المصنف فهو" محمد ابن عبد الوهاب".
ثم بدأ بعد ذلك بشرح كتاب التوحيد لابن عبد الوهاب فقال :
_ (قال المصنف رحمه الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم .)
و كما اتفقنا فالمصنف هو محمد ابن عبد الوهاب وسنلاحظ الآن أن الشارح [ أي مؤلف الكتاب ] سيبدأ في شرح البسملة وهي لا تختص بالعقيدة و لا هي خاصة بمن يتبع الوهابية كما يشيع بعض الناس ، فالبسملة تشرح هنا و قد سبق شرحها في التفسير وهي خاصة بكل مسلم وفي كل وقت .
فالمسلم إذا ما أكل سمى وإذا كتب رسالة يسمي ,كل الناس يسمون .
ولن يقبل أن يأتي ويقول أنت سوف تسمي لأنك وهابي ، ولو قال لي لأنك تسمي فأنت وهابي،سأقول أنا إذاً وهابي ، مثل ما قال الشافعي:
إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي
قالوا له نريد أن تكره آل محمد من أجل أن لا تكون رافضي ، قال:
أنا أحبهم ولست رافضي
فالمسلم إذا ما أكل سمى وإذا كتب رسالة يسمي ,كل الناس يسمون .
ولن يقبل أن يأتي ويقول أنت سوف تسمي لأنك وهابي ، ولو قال لي لأنك تسمي فأنت وهابي،سأقول أنا إذاً وهابي ، مثل ما قال الشافعي:
إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي
قالوا له نريد أن تكره آل محمد من أجل أن لا تكون رافضي ، قال:
أنا أحبهم ولست رافضي، قالوا: لا، لو أحببتهم فأنت رافضي ، قال : اشهدوا أني رافضي

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 12:41 PM
فيقول الشارح :
_( ابتدأ كتابه بالبسملة ؛ اقتداءً بالكتاب العزيز ، و عملاً بحديث: " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع ". )
لماذا قال صلى الله عليه وسلم: " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع " لأن هذه حاجة المسلمين جميعهم ، فأي أمر ذي بال أي له قيمه ولم يبدأ فيه باسم الله الرحمن الرحيم فهو اقطع يعني غير مكتمل، أي لم تكتمل له البركة ولم يكتمل له المعنى ولم يكتمل له التوفيق ولم تنزل فيه الرحمة لأن بسم الله الرحمن الرحيم رحمة.
_(ولأبي داود و ابن ماجة: " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أو بالحمد فهو أقطع .")
وفي الحديث الأول جاء باسم الله وفي الثاني جاء بالحمد الله،و العمل أقطع إذا لم أ
وفي الحديث الأول جاء باسم الله وفي الثاني جاء بالحمد الله،و العمل أقطع إذا لم أبدأ بكل منهما فماذا أفعل ؟
يقول نبدأ بالاثنين , تثني بينهما أحسن من اجل تجمع البركة وتمنع الانقطاع , وتستجلب التوفيق والرحمة من الله سبحانه وتعالى والتسديد والتأييد لان هذه أسماء مباركة .
_(و لأحمد: "كل أمر ذي بال لا يفتتح بذكر الله فهو أبتر أو أقطع ") وأبتر أي مقطوع ،و هي كقوله تعالى { إن شانئك هو الأبتر} أي منقطع النسل.
أصبح لدينا ثلاث أدلة ، الدليل الأول "البدأ باسم الله "و الدليل الثاني " البدأ بحمد الله " والثالث " البدأ بذكر الله مطلقاً"أي تعميم الذكر .
و الحديثين الأول والثاني تقييد للعام في الحديث الثالث ،فلا يجوز البدأ بالقرآن أو أذكار الكروب مثلاً بالرغم من أنها تعتبر ذكر لله و تدخل في الحديث الثالث و ذلك لوجود التقييد في الحديثين الأخريين، و بالجمع بينهم جميعاً ، يبدأ أي أمر بأن يسمي و يحمد الله .
و هناك مسألة فقهيه تقول بأنه إذا جاء أكثر من دليل في باب واحد الأصل أن نجمع أطراف الأدلة ولا نعطل أحدها و لا نتجه إلى النسخ إلا بقرينة عقلية أو شرعية أو لغوية .
قال الشارح:
_( و المصنف قد اقتصر في بعض نسخه على البسملة ؛ لأنها من أبلغ الثناء و الذكر ،و للحديث المتقدم . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقتصر عليها في مراسلاته كما في كتابه لهـِرَقـْل عظيم الروم)
وهنا ذكر أن البسملة فقط لها فضل ,و لكننا نرى أن الأفضل منها أن يجمع بين الحمد والبسملة .وقد ذكر سببين لتفضيله البسملة :
1- أنها أبلغ الثناء و الذكر .
2- وأن النبي كان يقتصر عليها في مراسلاته كما في كتابه لهرقل عظيم الروم .
طبعا هنا لا بد أن نعيد النظر في المسألة ,لأننا لا نستطيع أن نقيس الأمر عامة على خطابات النبي صلى الله عليه وسلم لهرقل عظيم الروم, لان رسول الله كان يخاطب ملوك الأمم و ليس مناسباً أن يقول لهم : بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد الله , والصلاة والسلام على رسول الله ,لأن ذلك فيه تزكية لنفسه , وهو يريد أن يعطيهم اسم الله العلم في البسملة الذي يتناقش به معهم كدولة دون الدخول في تفاصيل الملة [الدين ] حتى لا يظن أنه متعصب أو أنه يلزمه بأمر ما، فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم لأنه يؤمن بها كما أؤمن بها .
هذا فرق بين أن تخاطب كافر وبين أن تخاطب مسلم .

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 12:44 PM
_ (ووقع لي نسخة بخطه رحمه الله تعالى، بدأ فيها بالبسملة، وثنيَّ بالحمد و الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و آله )
فابن عبد الوهاب لم يكن يكلم الملوك ولم يكن يكلم كفار ولا ملل أخرى , كان يكلم مسلمين يريد أن يفهمهم الإسلام ويشرح لهم العقيدة. _( وعلى هذا : فالابتداء بالبسملة حقيقي وبالحمدلة نسبيُّ إضافي، أي: بالنسبة إلى ما بعد الحمد، يكون مبدوءاً به.)
ابتداؤه بالبسملة حقيقي : أي إذا بدأت ببسم الله الرحمن الرحيم تكون بدأت بالله حقيقة , لكن إذا قلنا الحمد لله في بداية الكلام يقول لك : لماذا تقول الحمد لله ؟
أما إذا بدأنا بالحمدلة نسبي إضافي أي يجب أن يأتي بعده ما يوضحه فينسب و يضاف إليه ، مثل : الحمد لله الذي لا اله إلا هو خلق كذا وكذا وكذا، و بالتالي فإننا نحمد الله نسبة إلى ما بعده من الكلام.أي أن الحمد لله دائماً يأتي بعدها مضمر .
و لهذا كان النبي يخاطب هرقل ببسم الله الرحمن الرحيم التي لا خلاف فيها ، لكن لو قال له الحمد الله فلن يفهم ،البسملة قائمة برأسها وذكر حقيقي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد له .
إذاً إذا قلنا الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وسكتنا، يكون الحمد لله هي ثناء بعدها مضمر محذوف ،بمعنى الحمد لله الذي أنعم علينا هذه النعمة وجعلني أكتب هذا الكتاب وأرشدني لهذا الشيء,ثم الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكل هذا لا يتعلق بالعقيدة ولكنه متعلق باللغة.
فبسم الله في اللغة هي : "الباء" حرف جر و "اسم" مجرور بها ولكن العرب لا تبدأ الكلام بجار ومجرور ،أي لا يمكن أن أقول لك في بداية الكلام " بالملعقة" ، أكيد ستنتظري باقي الكلام فلا يفهم الكلام بالبدء بالجار والمجرور، و الأصل أن يبدأ الكلام بمعرفة، فأقول :
أكل بالملعقة ، أشرب بالكأس ، أكتسي بالعباية .أي أن الباء يجب أن تستجلب فعل يوضحها .
وبالرغم من أن "بسم الله الرحمن الرحيم" ، مبدوءة بجار ومجرور، و هو الباء ، وكما قلنا الباء جالبة لفعل مضمر أي محذوف [ليس موجود] تقديره : ألتزم باسم الله ،أتعبد باسم الله ، آكل باسم الله ، أخرج باسم الله، أطمئن باسم الله ، إلا أنه هنا لشهرتها ولأنها جرت على الألسنة ووعتها القلوب ,أصبحت علم في حد ذاتها و أصبحت تفيد البركة و لا يفكر الإنسان حين قولها في فعلها المضمر ، و كأنها أصبحت فعل بنفسها .
و لذلك قال الشارح :
_ (و الباء في " بسم الله " متعلقة بمحذوف )
لكن هل الفعل المضمر مكانه قبل باسم الله أم بعد باسم الله ؟ نلاحظ من الأمثال السابقة أن مكانه قبل بسم الله ، لكن المؤلف هنا رجح أن الأصح أن يأتي بعدها فقال :
_ (اختار كثير من المتأخرين : كونه فعلاً خاصا متأخراً.أما كونه فعلاً ،فلأن الأصل في العمل للأفعال .وأما كونه خاصاً :فلأن كل مبتدئ بالبسملة في أمر ،يضمر ما جعل البسملة مبدأ له .)
قال الشارح :_أما كون المضمر يجب أن يكون فعلاً، فلأن الأصل في العمل للأفعال،أي أنه أي شئ يـُعْمَل فهو فعل، أضرب،أقرأ،أرسم .....
_وأما كونه خاصاً :فلأنه إذا بدءنا بالبسملة في أمر ما يجب أن يضمر فعل معين يناسب ما جعلت البسملة مبتدأ له.
فالذي يأكل و يسمي يضمر فعل "أكل باسم الله"،والذي يلبس "ألبس باسم الله "وهكذا ....
فكل واحد يبدأ باسم الله في أي مجال من المجالات يضمر في قلبه نية الفعل الذي يقوم به ويضمر الفعل المناسب لهذا المجال,أما الحكمة من ترك البسملة من غير فعل معين سابق لها,هو أن أفعال الناس كثيرة و متنوعة ولو قال تعالى:"أقرأ بسم الله" سيقصرها في هذه الحالة على القارئين فقط ,ولذلك جعل تعالى الفعل مضمر حتى يكون عام ويجعل البسملة ممكنه في كل الحالات .

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 12:46 PM
_ (وأما كونه متأخراً : فلدلالته على الاختصاص،وأدخل في التعظيم،وأوفق للوجود ،ولأن أهم ما يبدأ به ذكر الله تعالى.)
كيف يكون الفعل متأخراً؟.
أي باسم الله أبدأ ،باسم الله أتلو، أي أنه قدر فعلاً متأخراً[أي بعد البسملة ].
وهنا قال أن كثير من المتأخرين قالوا بذلك ، ولكن الكثير من المـتقدمين والمتأخرين افترضوه مقدماً ،وتبعاً لذلك يجوز أن نقول : "أبدأ باسم الله "و"باسم الله أبدأ ".
وقد أختار الشارح أن يكون الفعل متأخراً، و لم يذكر المتقدم نهائياً بالرغم من أن التقدم أيضاً وارد،وكذلك أختار التأخر ابن القيم ،أما بقية المفسرين : القرطبي ,وابن جرير الطبري وغيرهم، فقد ذكروا المتقدم والمتأخر وهذا له وجه وهذا له وجه.
ثم ذكر أسباب جميله ولطيفة لاختياره كونه متأخراً تزيد الفائدة:
1- لأنه يدل على الاختصاص:
لأنه من أسباب التخصيص ؛تأخير الفعل ، فتأتي باسم الله قبل الفعل المضمر لتختص اسم الله وحده بالبدأ بأي شئ.
مثال:قوله تعالى في الفاتحة : {إياك نعبد} أي أخصصك بالعبادة وأنفي عبادة الأنداد ،أما لو قلت : (نعبد إياك)فهي تفيد أننا نعبد الله لكن لا تنفي عبادة غيره، أي يمكن أن أعبد الله وأعبد معه ثلاثة أصنام.
2- وأدخل في التعظيم :
أدخل أي أعمق في تعظيم الله ,طبعاً إذا قدمنا" بسم الله الرحمن الرحيم" ,وأخرنا الفعل،فالمقدم هو الأشرف. أي لتعظيم اسم الجلالة يجب ألا أقدم عليه شيء، حتى و إن كان مضمر فنفكر فيه أمامه ولا نفكر فيه وراءه.
3- وأوفق للوجود:
أي أوفق لوجود الفعل في الكلام ,لماذا؟لأن الفعل بين الكلام مفهوم،لكن الفعل قبل الكلام غير مفهوم .
فلو بدأت الكلام باسم الله ,فأنت افترضت فعل في الهواء في غير محل هو:"آكل باسم الله" مثلاً ،فآكل هذه وجودها خارج الكلام ,وإن كان صحيح لكن غير موافقة للمحل الذي تتكلم فيه,لكن لو قلت "باسم الله آكل"فأنت دخلت في صميم الكلام ,فأصبحت موافقة لهذا الكلام,ويطلق على هذا "أوفق للوجود" أي أثبت .
4- ولأن أهم ما يبدأ به ذكر الله تعالى:
أي يكون أول ما تكلمت به هو اسم الله .
هذه أربعة أسباب لكون الفعل متأخراً أحسن في نظره. أما تقدير الفعل فيكون على ثلاثة أوجه :
1ـ متعلقة بالقرآن أي بالمُنـْزَل: ويكون تقديره" نزل باسم الله "أو " أنزل باسم الله".
2ـ متعلقة بالمُنـْزِل أي الله :وتكون بصيغة الأمر ، مثل : "اِقـْرَأ باسم الله" أو" اِتـْل باسم الله ".
3ـ متعلق بالقارئ ،وتكون بصيغة المضارع، مثل : "اَقـْرَأ أو اَتـْل باسم الله".
أي أن هناك ثلاثة تقديرات : واحد يقول اَقـْرَأ أي يقدره لنفسه والثاني المُنـْزِل يقول له اِقـْرَأ بفعل الأمر ، والثالث خاصة بالقرآن المُنـْزَل : نـَزَلَ هذا الكتاب باسم الله .
وذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في حذف العامل فوائد، و لكن الأول ما المقصود بالعامل ؟ العامل هو الفعل الذي نتكلم عنه حذفه لماذا ؟ قال:
_(أنه موطن لا ينبغي أن يتقدم فيه غير ذكر الله.)
موطن أي موضع أو مكان لا ينبغي أن يتقدم فيه غير ذكر الله، حتى و إن كان في قلبك .
_ (أن الفعل إذا حذف صح الابتداء بالبسملة، في كل عمل و قول وحركة.فكان الحذف أعم .)
وهذا هو السبب الذي سبق وذكرناها، أي إذا حذفنا الفعل صح أن نبدأ بالبسملة في أي حاجة أعملها بخلاف ما إذا ذكر فعل معين فسيقصر البسملة على هذا الفعل المعين.أي أنه أضمر الفعل للتعميم .
ويكون التعميم في اللغة بحذف المفعول به ، مثال قال تعالى:
{كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون } و لم يذكر المفعول به هنا للتهويل وتعميم العاقبة الوخيمة بحيث أطلق لخيالك العنان ,فكر براحتك في ألوان العذاب التي ستقع عليك .
مثل إذا ما غضبتي من ابنتك مثلاً :تقولي لها أنا سوف أريك ,هنا ماذا عملتي؟حذفت المفعول به للتهويل .
أما لو قلتي سأضربك عشر عصايات ،فستقول لك اضربيني العشر عصايات و خلصيني، و لكن قول سأريك من غير تحديد الضرب,يجعلها تفكر في الشيء الذي سوف يؤذيها.
إذاً القاعدة أن:الحذف يفيد التعميم لأن ذكر الشيء يقصره على المذكور، أما الحذف فيوسع الدائرة و لا يضيقها .
وبهذا نكون قد أخذنا اليوم قاعدتين في اللغة العربية هما :
1- تأخير الفعل يفيد الاختصاص.
2- الحذف يفيد العموم و الذكر يفيد القصر.
و القاعدة الثالثة التي سندرسها اليوم هي فائدة باء الجر في اللغة:و هي إما للمصاحبة و إما للاستعانة، و هي هنا حسب ما قال الشارح:
_ (وباء بسم الله للمصاحبة. وقيل للاستعانة، فيكون التقدير: بسم الله أؤلف حال كوني مستعيناً بذكره، متبركاً به .)
أي أنه اختار الوجهين للباء،للمصاحبة ، وللاستعانة .
كيف تكون الباء للمصاحبة وكيف تكون للاستعانة :
- دخلت بكتابي : للمصاحبة [ أي بمصاحبة كتابي ]،أو دخلت بزميلتي: [أي بمصاحبة زميلتي ]
- كتبت بالقلم : للاستعانة [أي مستعيناً بالقلم ] أو قلبت بالملعقة: [ أي استعنت بالملعقة في التقليب ].
فالباء تصح لهذه ، وتصح لهذه ،و يمكن أيضاً أن يكون لها استخدام أخر و هو الجمع بين الاثنين .
أما معناها في [ بسم الله] فهو:
1- للمصاحبة , أي أبدأ مصاحباً باسم الله تأليفي ،وإذا صاحب إنسان اسم الله معناها حصلت له البركة وحصل له خير كثير.
2-للاستعانة ، أي أقرأ مستعيناً باسم الله ،و بتنفيذ الأوامر التي سوف أقرأها .
3-ويصح أيضاً الرأي الثالث و هو: أقرأ مصاحباً باسم الله حال كوني مستعيناً بها .
أي أنهم أصبحوا ثلاث آراء.

حفيدة الأخيار
10-04-2011, 12:47 PM
ما شاء الله
أشركونا معكم

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 12:47 PM
ثم أثار قضية أخرى هنا و هي ظهور الفعل المضمر في بعض الآيات فقال :
_ (وأما ظهوره في {اقرأ باسم ربك } [ العلق:1 ] وفي { بسم الله مجريها} [هودك41] فلأن المقام يقتضي ذلك ، كما لا يخفى )
أي أن الفعل المضمر ظهر في قوله تعالى : {اقرأ باسم ربك } وهو هنا مقدماً على البسملة وهذا يرد على قول الشارح بأنه متأخراً عليها، من أجل ذلك قلت لك أن كثير من أهل العلم قالوا أنها ممكن تكون متقدمة و ممكن تكون متأخرة، و أيضاً هو ظهر في قوله تعالى {بسم الله مجريها }و هو هنا متأخراً عليها، أي أنها جاءت متقدمة ومتأخرة في كتاب الله.مما يؤكد صحة الوجهين .
_ (والاسم: مشتق من السمو،وهو العلو . وقيل : من الوَسْم،وهو العلامة ؛لان كل ما سُمِّي فقد نـُوِّه باسمه و وُسِم .)
و كلمة اسم جاءت من كلمة أخرى [ أي اشتقت منها] ,وهي السُّمُوّ وهو العلو،لأن الاسم يرفع الشخص من الجهالة به إلى ارتفاع العلامة أو العلم به وقيل من الوَسْم وهو العلامة ،أي أن اسمه أصبح علامة عليه .
ونرى في الحج الإيرانين والباكستانيين النساء يضعن الحجاب ويضعن دبوس ملون عليه كعلامة عليها و هذا اسمه الوسم .
سؤال طالبة: هل الوسم له علاقة بالوشم ، فهو أيضاً علامة ؟
هي فعلاً علامة لكنه بأداء مخصوص منهي عنه شرعاً .
**هل يجوز التبرك باسم الله ،وهل كلمة "اسم"في "بسم الله" مضافة إلى الله إضافة ذات أم إضافة تشريف ؟
الإضافة إلى الله تنقسم إلى نوعين :
1- إضافة ذات.
2- وإضافة تشريف.
مثل : يد الله ___ إضافة ذاتية .
وجه الله ___ إضافة ذاتية.
بيت الله ___ إضافة تشريف.
ناقة الله ___ إضافة تشريف.
عبد الله ــــــــ إضافة تشريف.
و يد الله و وجه الله ليست تشريف لماذا ؟لأن اليد مضافة للذات إضافة صفة للموصوف .
_ (قوله:الله . قال الكسائي والفراء: أصله الإله، معناه جعله مشتق حذفوا الهمزة وأدغموا اللام في اللام فصارتا لاماً واحدة مشددة مفخمة .)
كلمة الله جاءت من أين ؟ قال الكسائي هي مشتقة من الإله ، وهي موجود كثيراً في لغة العرب، فيقال أَلِهَ الفصيل إلى أمه إذا فزع إليها عند الخوف.
لذلك : الله يُأْله إليه، أي يجب عند الفزع أن تفزع إليه لا تفزع إلى غيره ومن الأعاجيب التي نراها أن الإلوهية الطبيعية في الأطفال وفي الحيوانات أن يأله الفصيل إلى أمه عند الفزع ،و لكن مع الله تختلف المعايير عند الإنسان ،فتراه يعرف أن الله هو الذي سينقذه و يأله لغيره وهذا يسخط الله ويغضبه ، لماذا ؟
ليس فقط لأنه ترك الله ،وإنما لأنه وضع الأمور في غير نصابها ، فهذا فعل غير صحيح وسيأتي الآن في العقيدة.
وبذلك أصبح لفظ الجلالة مشتق من الإله ،إذاً كيف أصبحت الله ؟
الإله مكونة من ألـف ولام ثم همزة مكسورة ثم لام ثانية، حذفنا الهمزة فأصبحت ثقيلة في نطقها نتيجة لالتقاء اللامين فأدغمهم وأصبحت الله أصبحت لام واحدة مشددة ، أي أدغمهم وشدد اللام.
وهنا لم يتكلم عن رأي أخر بالنسبة للفظ الجلالة ولكنه رأي موجود في كل الكتب ، فقد قال بعضهم أن لفظ الجلالة اسم جامد وليس مشتق من غيره، هو هكذا مثل ما هو .
والاسم الجامد يكون غير مشتق من غيره ، مثال: كسرى ،كلمة ليست مشتقة من كلمة غيرها ،أي أن كسرى ليس شيء مكسور فصار كسرى ،وكذلك كلمة هرقل فهي هكذا ، وقيصر هكذا ، وفرعون هكذا ، هذه أسماء جامدة ليست مشتقة من غيرها.
وقالوا "الله" مثل هذه الكلمات ،وقالوا أكبر دليل على ذلك : أنها لو كانت مشتقة من الإله ، لاختفت كلمة "الإله" من لغة العرب لأنه اشتق على اسم ثاني ،أي انقلب إلى شيء غيره، لكن الإله موجودة و الله موجودة ، وحتى لو لم يبق اسم الإله في اللغة فهو موجود في أسماء الله الحسنى نفسها، أي أن إله اسم من أسماء الله الحسنى و لو كانت الله مشتقة عن إله لأغنت كل واحدة منهما عن الثانية ، ولكن الله تعالى يقول في كتابه : { الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس.....} الآية ، وهي تتضمن الله و الإله ، أصبح الله غير الإله ، و كما قلنا بعضهم قال: لا هما الاثنين واحد .
كما أن الله تعالى يقول في كتابه : {هل تعلم له سميا} أي لا يوجد أحد في التاريخ مع كثرة المعبودين: كان اسمه الله .
أي أن الله يقول في كتابه ،هل سمت البشرية نفسها أو معبوداتها في يوم من الأيام باسم الله ؟هل تعلم له سَمِّي غيره ؟
أصبح ليس له سمي ، هو الله ولا الله غيره .

حفيدة الأخيار
10-04-2011, 12:48 PM
ليه ماعملناش موضوع خاص بالعقيدة يا شيماء؟

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 12:49 PM
قال ابن القيم رحمه الله :الصحيح أنه مشتق ،و أن أصله الإله،كما هو قول سيبويه وجمهور أصحابه إلا من شذ. )
و سيبويه من علماء اللغة و لكنه ليس الغوي الوحيد كما تعلمين حيث يوجد غيره من العلماء كالأصمعي و المبرد ،وهو له رأيه الذي يقول بالإشتقاق و قد وافقه أصحابه إلا من شذ منهم، وقد اختلف معه بعض العلماء الأخرى في الرأي.
وقد ألف سيبويه كتابه في اللغة المشهور "الكتاب"،وألف الفراهيدي أي الخليل كتاب "العين"، و كلها من أمهات الكتب التي ستلجئين لها إذا قررت التخصص في اللغة العربية .
_ (وهو الجامع لمعاني الأسماء الحسنى والصفات العلى)
ما هو الجامع لمعاني أسماء الله كلها ؟ لفظ الجلالة الله.
و نحن نقول في البسملة :بسم الله الرحمن الرحيم ، ولا يصح أن نقول: الرحمن الله الرحيم، لأن الله هو الأصل والرحمن صفته ، أما العكس فلا يجوز .
أيضاً هل يصح أن تقولي: الملك القدوس الله المهيمن ؟ طبعاً لا يصح، لو نقول ذلك نقول الله أولاً ثم باقي الصفات ، لذلك قال تعالى : { هو الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ......} هو الله ثم يأتي بقية الأسماء والصفات ، لماذا؟ لأن هذا مستوف للمطلوب، لو وقفت على ( هو الله) اكتفيت لا أريد شيء ثاني ، " الله "استوف الأسماء والصفات والعظمة والفخامة والجمال والجلال وكل شيء موجود في لفظ الجلالة،أنا أقول الله وكفى.
قال تعالى : {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} وهذه فيها مضمر أي قل هذا الله .. ، ويمكن تكون على وجهها قل الله فقط كأنه لا يحتاج بعده إلى تفسير ولا بيان ثم {ذرهم في خوضهم يلعبون} قل لهم الله واتركهم يلعبوا ، ما بعد الله سوى تعب .
من أجل ذلك قال : هو الجامع لمعاني الأسماء الحسنى و الصفات العلى .
_ (و الذين قالوا بالاشتقاق ، إنما أرادوا أنه دال على صفة له تعالى و هي الإلوهية . )
من هم الذين قالوا بالاشتقاق ؟ سيبويه وجمهور أصحابه إلا من شذ منهم.
وهم قالوا: أن لفظ الله دال على صفة له تعالى وهي الإلهية .أي يؤله إليه كما يأله الفصيل إلى أمه ، يفزع له ويستعين به ويطلب عونه وهذه هي العبادة أصلاً، أليست العبادة أن لا تستعين إلا بالله؟ [إذا استعنت فاستعن بالله وإذا سئلت فسئل الله وإذا استغنيت فاستغن بالله ] هذه هي الإلوهية وأصلها الفزع ، الخوف، وقد سبق شرح ذلك .
_ (وهي الإلهية كسائر أسمائه الحسنى كالعليم،و القدير و السميع البصير ، ونحو ذلك . فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها بلا ريب ، وهي قديمة .)
أي أن الإلوهية هي صفة من صفات الله كالعليم،و هي مشتقة من العلم ، و القدير وهو اسم مشتق من القدرة ، والسميع اسم جاء من السمع عند الله تعالى و في ذات الله ، والبصير من البصر ونحو ذلك
و لهذا قال أن هذه الأسماء كلها مشتقة من مصادرها بلا ريب،كالله مشتقة من مصدرها الإلوهية .
وقوله [وهي قديمة] دخل في الأسماء والصفات و قديمة أي غير محدثة ،غير مخلوقة، قديمة أي هي الأول الذي لا شئ قبله ،مثل أن الله هو الأول والآخر ، الأول ليست حديثة .
_ ( ونحن لا نعني بالاشتقاق إلا أنها ملاقيه لمصادرها في اللفظ والمعنى لا أنها متولدة منه تولد الفرع من أصله.)
**أي أنه ليس المقصد أن هذه الأسماء و الصفات متولدة من الكلمة الأصل [المصدر] تولد الفرع من أصله .
*لماذا يؤكد على هذه الفكرة ؟
لأنه لو قال أن الصفة تولدت من الأصل أصبحت مخلوقة ،أي مستحدثة ،وهو يريد أن ينفي عن الله خلق صفاته ،أو خلق كلامه لأنها كلها قديمة .
مثل "السميع" اسم من صفة السمع عند الله ،و لو كان السميع متولد من السمع كان محدثاً وليس قديماً [أي شئ جديد ظهر للوجود] ،وأسماء الله وصفاته كلها قديمة ولكنها تلاقت في المعنى و اللفظ فقط مع الأصل أو المصدر، لذلك قال : هي ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى لا أنها متولدة منها، فهمتي الآن هذا الفرق.
وقوله هي قديمة، لا ينفي الاشتقاق، هو قال : هي مشتقة منها من ناحية تلاقيها في المعاني و الحروف معها لكن هذه لم تتولد من هذه .
سؤال :ـ هل قديمة تعني أصلية؟
الجواب : القديم معناه الأول أو الأصل لأنها خاصة بالله سبحانه وتعالى وعكسه المحدث أي المخلوق .
و لذلك فصفات الله قديمة لأنه لم تـُخلق صفة جديدة أو اسم جديد لله إلى الوجود لم يكن موجوداً من قبل، و لو قلنا أنه وُجد بعد أن لم يكن موجوداً لكان المعنى أن الله كان ناقص ثم تم،و تعالى الله عن ذلك.
من أجل أهمية ذلك أكد على هذه الجزئية بالعبارة الصغيرة السابقة.
_ (وتسميه النحاة للمصدر، والمشتق منه :أصلاً وفرعاً ، ليس معناه : أن أحدهما متولد من الآخر ، و إنما هو باعتبار أن أحدهما يتضمن الآخر و زيادة .)
طبعاً النحاة [ أهل النحو ] دائماً يقولون ذلك،وهو هنا سوف يقاتل النحاة وليس له حق بصراحة ،لأن النحاة يتكلمون في النحو وهو يتكلم في الله ، يمكن يكون لله خاصية استثنائية تليق بمقام الله وجلال مقام الله.
فالنحاة يقولون مثلاً أن المصدر أصل والصفة فرع عليه يعني مولودة منه ، وهو يقول ليس معناه أن أحدهما متولد من الآخر بل هو يتضمن الآخر وزيادة.
طبعاً أنا أرى أن هذا تكلف ،لأن النحوي يتكلم وليس له علاقة بالعقيدة فلن تفرق معه هذه الأمور، فقوله الصفة مشتقة من المصدر مثل واحد يسمع فيقال سميع جاءت من صفة السمع و ذلك في بني آدم،و كذلك في القطة أو الكلب ،لان كلها أصلاً مولودة و مخلقة .
أما إذا تكلمنا في العقيدة، فيجب أن نتكلم بحذر، فلو قلت أن صفة الله تولدت عن صفة الإله معناها الأقدم هي الإله والله جديد ،وهذا كلام خطأ من أوله لآخره.
_ (قال أبو جعفر ابن جرير: الله أصله الإله أسقطت الهمزة التي هي فاء الاسم ، فالتقت اللام التي هي عين الاسم ،واللام الزائدة وهي ساكنة فأدغمت في الأخرى ،فصارتا في اللفظ لاماً واحدة مشددة .)
وأبو جعفر ابن جرير هو الطبري،و تفسير الطبري مشهور جداً ،
و ابن جرير قال هذا وقال معناه أنها ليست مشتقة ، أي أتى بالرأيين .
فقال أسقطت الهمزة التي هي فاء الكلمة ،والتقت اللام التي هي عين الاسم أي ثاني حرف في الكلمة، و نحن دائماً نجرد الكلمة للميزان الأصلي (فَعَلَ) أي نجعلها على العظم و هو الفعل الثلاثي ( فعل ) فنقول فاء الفعل ، لام الفعل ، عين الفعل .
مثال:
لَعِبَ : فاء الفعل : اللام، ولام الفعل : العين، وعين الفعل : الباء.
وهنا في كلمة (إله )على وزن (فعل)،فأسقطت الهمزة [ فاء الفعل ] وأدغمت اللام [ عين الفعل ] مع اللام الزائدة [في ال (الإله)] و أصبحت لاماً مشددة .
_ (وأما تأويل الله، فإنه على معنى ما روي لنا ، عن عبد الله بن عباس: هو الذي يألهه كل شيء ، ويعبده كل خلق- وساق بسنده- عن الضحاك عن عبد الله ابن عباس قال :الله ذو الإلوهية والعبودية على خلقه أجمعين.)
والضحاك هو :الضحاك ابن مزاحم و روايته عن ابن عباس ضعيفة منقطعة لأنه لم يسمع من ابن عباس ولم يروي عنه ،فمتى جاء ذكره تعرفي أن هذه رواية ضعيفة عن ابن عباس،
والحديث جاء بسند ضعيف، فهل معنى ذلك أنه لا يعتمد ، نقول لا بل يعتمد ،لأن معناه صحيح ولأن العلماء استدلـّوا على معنى آية ببيت شعر جاهلي لأنه عربي فلاشك أن الاستدلال بحديث ابن عباس الضعيف أوقع و أقوى.
أي أنه و بالرغم من انقطاع الحديث لأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس كما قلنا ، إلا أنه يعتمد لأنه صحيح من حيث المعنى .
و الحديث قول عن ابن عباس بدون رفعه لرسول الله صلى الله عليه و سلم،و لكن يرفع للرسول باعتبار أنه أمر ديني لا يؤخذ إلا عن طريق الوحي ،و ابن عباس صحابي معتمد جدا في التفسير بين الصحابة .
و أيضاً استدل العلماء في تفسير آية بقراءة أخرى لها ،مثل: قال الله تعالى { اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} ،و يوجد قراءة أخرى فوق الشاذة ( اليوم ننحيك ببدنك لتكون لمن خلقك آية) نفس الآية (اليوم ننحيك) شال النقطة في الجيم وأصبحت (ننحيك لتكون لمن خلفك آية) وحط النقطة على الفاء فأصبحت قاف ( اليوم ننحيك ببدنك لتكون لمن خلقك آية) معنى صحيح أم لا وهم يناقشون هذه المسائل و يقولون و لكنها قراءة شاذة، نعم ولكن تفسير القرآن بقراءة شاذة أحسن من تفسيره بشعر امرئ القيس، علماً بأنهم يفسروا القرأن بالشعر الجاهلي فعلاً .
_ (فإن قال لنا قائل وما دل على أن الإلوهية هي العبادة، وأن الإله هو المعبود وأن له أصل في فـَعِلَ ويَفـْعَل؟ )
و فـَعِلَ و يَفـْعَل هما أصل ألِهَ يأله إلوهية وهي العبادة ،واحد يقول لست مقتنع ، فالعرب لم تكن تقول هذا الكلام، أنت تختلق لي كلام من رأسك ، ما الدليل على أن الإله هو المعبود وأن له أصل في فَعِلَ ويـَفـْعل يعني ألِهَ ويأله؟
_ (قيل لا تمانع بين العرب في الحكم) .
أي أن العرب كانت تقول هكذا لكن ليس على الله ، أي أن هذه الكلمة موجودة و لها أصل ،و ذكر لتأكيد ذلك بيت شعر رؤبة بن العجَّاج :
_ (لله درُّ الغانـِيات المُدَّهِ سَبَّحـْن واسترجعن من تألهي )
فاعتبر تأله الحبيب لحبيبه كأنه متألم يذهب إليه ويفزع إليه،أي أن العربي كان يعرف أنه إذا فزع إلى شيء وأله إليه معناها احتاج إليه .
أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 12:53 PM
بسم الرحمن الرحيم
المحاضرة الثانية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم أما بعد:
كنا قد وصلنا إلى معنى التأويل في الله و معناه لفظ الجلالة .
_ (والتأله التفعل من أَلِهَ يَأْلَه, وقد جاء منه مصدر يدل علي أن العرب قد نطقت به)
و السؤال هنا هل هذه المصطلحات كانت العرب تعرفها في كلامها وكانوا يتكلمون بها ؟,أم إنها مصطلح شرعي محدث جديد لم تكن العرب تعرفه ، هذه هي القضية كلها ، و السؤال هنا هل هذه المصطلحات كانت العرب تعرفها في كلامها وكانوا يتكلمون بها ؟,أم إنها مصطلح شرعي محدث جديد لم تكن العرب تعرفه ، هذه هي القضية كلها ، عندما تقول توحيد الإلوهية مثلا , هل تأتي بكلام عجيب لم تعرفه العرب قبل ذلك أم له أصل عربي كسائر الكلام في الشريعة ، ولكن الشريعة وضعت له قيوداً ضوابط حتي يتم التعبد به.
مثل الصلاة لها أصل عربي معناها في اللغة = الدعاء
** الصيام له أصل عربي = هو الامتناع مطلقاً
** الحج له أصل عربي = هو التوجه مطلقاً
إذن كل هذه الأمور موجودة في لغة العرب ثم جاء الإسلام فحولها ووضع لها ضوابط وشروط مخصوصة بأحوال مخصوصة.
وهل التأله مثل هذه الكلمات كان له أصل عربي ؟ هذه القضية هي التي نناقشها ويأتي فيها بشعر وفي النهاية يريد أن يوصلني إلى أنها كانت عند العرب ويعرفون أن التأله هو من أله الشئ .
لاشك إن التأله - من ناحية العرب موجود - وهو التفعل., من أَلِه يَألَه.
وجاء من أله مصدر يدل على أن العرب قد نطقت بفَعِل يَفْعل أي يأله .
_ (وذلك ما حدثنا به سفيان بن وكيع- وساق السند إلى- ابن عباس : أنه قرأ {ويذرك وإلاهَتَك}
وهذه الآية قرأت بقراء تين متواترتين في سورة الأعراف :
1- {ويذرك وآلِهَتك} أي أنت والآلهة التي تعبدها
2 –{ ويذرك وإلاهَتك} أي، وأن يكون متأله لك ، أي أن يكون عابداً لك، يتركك أنت ويترك إلوهيتك للناس [أي يتركك أنت و أن تكون رباً للناس]
طبعاً هذه معجزة تاريخية في الإسلام , لماذا ؟ لأن كل الناس تعرف إن فرعون قال [أنا ربكم الأعلى] فكان يُعْبَد ولا يَعْبُد.أي ينطبق عليه القراءة الثانية .
ولكن الحقيقة التي ثبتت الآن بعدما تم اكتشاف الفراعنة وإخراج الجثث وقراءة اللغة الهيروغليفية الفرعونية أن فرعون كان يَعبد إله الشمس، والفراعنة كلهم كانوا يعبدون الشمس ويظنون أن فرعون جاء من الشمس، ولأجل ذلك يعبدونه.
كما كانوا يؤمنون بشيء مشابه للأب والابن والروح القدس التي هي عند النصارى حيث قالوا أن إيزيس وأوزوريس وحورس ثلاثة أله , والرومان كان عندهم ثلاثة ألهة يعبدونها ثالوث روماني , والمصريين القدماء كان عندهم ثلاثة , فعندما جاء بولس النصراني وحرف النصرانية وقال : أن عيسى صار الأب والابن وروح القدس وكانت بالنسبة لهم هذه هي الإلوهية الطبيعية , فلاقت عندهم رواجاً لأنهم كانوا قد اعتادوا على الثالوث، ثالوث فرعوني وثالوث أغريقي فقالوا إذن جاء الثالوث الحقيقي.
و الله يشير بقوة إلى ذلك ، فقال تعالى في القرآن: {يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون}
يضاهئون قرأت: يضاهون، أي يفعلون مثلما يفعل الذين كفروا مثلهم فدل القرآن على أنه كان هناك تثليث قبل النصارى، تثليث كفري وأن النصارى يضاهئون قول الذين كفروا من قبلهم.
و بما أن إيزيس و أوزوريس وحورس كانوا عند فرعون فمعنى ذلك أن فرعون كان يُعْبَد ويَعْبُد.
فجاءت القراءة الأولى للآية بهذا المعنى {و يذرك وآلهتك } أي يتركك وألهتك
وهو هنا أراد أن يستدل بهذا على إن التأله والإلوهية موجودة حتى في القراءات قرآنية.
إذا الخلاصة :
إن الإنسان يأله إلي الشئ أي يفزع إليه،و يأله إلي الله أي يفزع إليه ليعلم عنه ويرشده الله سبحانه وتعالى وليطيع الله عز وجل ويتبع تعاليم الإسلام والأمر والنهي , وهوبهذا تأله ,يعني صار عبداً حقيقيا لله.
_ (قال ابن القيم رحمه الله تعالى : لهذا الاسم الشريف عشر خصائص لفظية .-وساقها ، ثم قال : و أما خصائصه المعنوية، )
انتهينا الآن من الخصائص اللفظية لاسم الله ، و سنأخذ الخصائص المعنوية الروحية لهذا اللفظ ، أحيانا جن يمس الإنسان في أحوال معينة وفي ظروف معينة , فلو ذكرت اسم الله سبحانه وتعالى سيتأثر به ومن المعروف أنه يقرأ عليه قرآن ليخرج منه ، ما الذي في القران يفعل ذلك ؟ القرآن هو كلام فيه اسم الله فيتأثر به الجن و خصوصاً آية الكرسي .
قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا تـَغـَوَلت لكم الغيلان فدفعوها بآية الكرسي والأذان. "
فأيه الكرسي تقرأ عندما تخافين وحدك في الليل و كذلك الأذان يصعق الجن ويطرده ويزعجه، لماذا ؟ لأن فيه اسم الجلالة كثير ، حوالي 20 مرة في هذه الآية وحدها ذكر لفظ الجلالة لفظاً وضميراً، لأن هاء الضمير ترجع لله كقوله تعالى: [ لا يأخذه ] ،و طبعا الشيطان لا طاقة له أن يسمع آيه واحدة وتتكرر عليه فيها لفظ الجلالة الله سبحانه وتعالى.
**ولو رَسِمَ الله في حروف اسمه على جبين مصاب جُنَّ ، أبْرَأهُ الرسم.
إذن لفظ الجلالة " الله" سبحانه و تعالى له أسرار عظيمة ، ألم تعلمي أن الصحابة وجدوا واحداً ملدوغاً من عقرب فقرأ عليه الفاتحة , الفاتحة ماذا فيها؟ هل تُخرج سم العقرب؟ العقرب يلدغ و يخرج مادة حسية لا جن يخرج بالقرآن ، فكيف خرج السم الذي هو مادة حسية ؟
فالعقرب يبث سم يحتاج المصاب أن ينقل إلى المستشفي ، أين المصل الذي في الفاتحة ؟ أين الجلوكوز الذي فيها؟ إذن له أسرار أم لا؟
هذا يدلك أن اسم الله له أسرار لا تستطيع أن تحكم فيها ,أسرار مادية وليست روحية ومؤثرة بحيث الملدوغ بالعقرب يطيب.

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 12:56 PM
ابن القيم ذكر هنا حوالي ثمانية وثلاثين صفة من صفات البركة والبركات العظيمة للفظ الجلالة فقال:
_ (فما ذكر هذا الاسم في قليل إلا كثر ولا عند خوف إلا أزاله)
عندما يكون الإنسان خائف يذكر اسم الله تعالى , إذا دخلت على ظالم أو جبار تذكر اسم الله ،و إذا خفت من مصيبة ستنزل عليك اذكر اسم الله .
_ (ولا عند كرب إلا كشفه ، ولا عند هم وغم إلا فرجه ، ولا عند ضيق إلا وسعه ، و لا تعلق به ضعيف إلا أفاده القوة، ولا ذليل إلا أناله العز، ولا فقير إلا أصاره غنيا، ولا مستوحش إلا آنسه ، ولا مغلوب إلا أيده ونصره ، ولا مضطر إلا كشف ضره ، ولا شريد إلا آوا،
فهو الاسم الذي تكشف به الكربات ، وتستنزل به البركات ، وتجاب به الدعوات، وتقال به العثرات ، و تستدفع به السيئات ، وتستجلب به الحسنات ،
وهو الاسم الذي قامت به الأرض والسماوات ، وبه أنزلت الكتب ، و به أرسلت الرسل، و به شرعت الشرائع، و به قامت الحدود ، و به شرع الجهاد ، و به انقسمت الخليقة إلى السعداء والأشقياء، وبه حقت الحاقة، ووقعت الواقعة ، و به وضعت الموازين القسط ونصب الصراط ، وقام سوق الجنة والنار،
و به عبد رب العالمين وحمد ، وبحقه بعثت الرسل، وعنه السؤال في القبر ويوم البعث والنشور، و به الخصام وإليه المحاكمة ، وفيه الموالاة والمعاداة ، و به سعد من عرفه وقام بحقه، و به شقي من جهله وترك حقه ،
فهو سر الخلق والأمر، و به قاما وثبتا،وإليه انتهيا ، فالخلق به وإليه ولأجله،فما وجد خلق ولا أمر ولا ثواب ولا عقاب إلا مبتدئا منه منتهيا إليه، وذلك موجبه ومقتضاه قال : ...
رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( آل عمران - 191 ) إلى آخر كلامه -رحمه الله تعالى)

إذاً إختصار لفظ الجلالة :-
*أن له خصائص روحية وخصائص لغويه
* الخصائص اللغوية:
أن الله تعالى لفظ:
• إما مشتق
• وإما جامد
وهنا اختصر على أنه مشتق من غيره من الكلام "أي فرع على أصول موجودة" , لكن الجامد معناه مبني , مثل ما هو , مثل أي لفظ أجنبي
مثلا:
• موسى : غير مشتق هو لفظ عبراني أتى لنا هكذا , و أيضاّ عيسى.
و الرأي الآخر أن كلمة ( الله ) جامدة غير مشتقة من غيرها وهذا رأي كثير من أهل العلم , لكن هو انتصر هنا للرأي الذي يقول إنه مشتق.
* أن كلمة " الله " من الإلوهية ومن الإله , أله يأله على وزن فعل يفعل
*لفظ الله أتى من طلب الناس أن يعبدوا الله سبحانه وتعالى
*معجزة أن الآية في سورة الأعراف قرئت على وجهين يدلان على أن فرعون كان يُعْبَد ويَعْبُد في آن وحد .
*وأن أسم الله سبحانه وتعالى له من المزايا والخصائص والبركات التي يجل عنها الوصف .وقد ذكر ابن القيم بعض هذه الأوصاف ولم يستوعبها كلها، لأن البركات لا نهاية لها ولا يمكن أن يحصيها الناس .
نرجع لقول المصنف :
_ (قوله: الرحمن الرحيم )
اشتقاق من كلمه واحدة ؟وهي الرحمة ؟
إذن لماذا اثنين ؟ لماذا ليست واحدة ؟
الأول : الرحيم : الرحيم جاءت من رحم يرحم فهو راحم، اسم فاعل: راحم
لماذا نقلبها رحيم ؟ على وزن فعيل ؟
قد تأتي الكلمة على وزن فعيل ويكون أصلها مفعول، أو أصلها فاعل، مثل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فهذه أصلها مفعول أي ( مرجوم ) .
فالأصل أن أقول -أعوذ بالله من الشيطان المرجوم – لماذا يقلبها الشيطان الرجيم ؟
فهو هنا يعدل عن القياس ، أي يخرج عن المعلوم , والقياس هو الكلمة المفهومة من القاعدة الأصلية , والخروج عن القياس يكون لبيان معنى معين و التأكيد عليه .
فالرجيم أصله مرجوم .و معنى الرجم في اللغة:
( 1) الإبعاد ( 2 ) الشتم ( 3 ) الرجم بالحجارة .
و الشيطان مرجوم بالإبعاد , لقوله تعالى{ وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} و لأثبت هذه الحقيقة و حتى لا يتخيل أحد أن رجم الشيطان قد يكون بالشتم أو بالحجارة ، لأن الشتيمة ممكن تأتي ثم تتوقف , والرجم بالحجارة تأتي ثم تتوقف، فجاءت رجيم لتوضيح أنه لا أمل أن يتوقف الرجم عنه، بحيث يصير الرجيم صفة مثل لونه , اسود سيظل أسود دائما.أي صفة لازمة لا تنفك عنه بحال , لكن الأول" مرجوم " لم تكن صفة كانت مفعول معين , والمفعول به يفعل حيناً ويتوقف حيناً .
فالقياس هنا في الرحيم : -
رحم يرحم راحم , مثل قولنا : لعب يلعب لاعب ، أكل يأكل آكل. إذن لماذا عدلنا عن القياس في راحم و أصبحت رحيم ؟
هو هنا يعدل عن القياس فيغيرها من راحم إلى رحيم ليبين أنها رحمة ليست على قياس الناس، رحمة ليست عادية , فلو قال الله راحم ، فالأب يرحم ابنه ، أي راحم، لكن أحيانا يضربه ، والأم ترحم ابنها فهي راحمة ، فماذا يكون الاختلاف بينهم و بين رحمة الله ؟
إن رحمة الله ليست على قياس أحوال الناس فتأتي و كأنها لاصقة ، أي صفة لا تنفك عن صاحبها ، أما رحمة الأم فتنفك عنها أحياناً ، فهي ترحم أحيانا وأحيانا تقسو وتضرب ابنتها , رحمة ممكن تأتي وتنقطع أي هي صفة تتغير , لكن ليس هناك أم في العالم يتغير لون بشرتها لأن بشرتها صفة لازمة لها،فمثلاً لو عينيها سوداء لا تستطيع في ساعة غضب أن تجعلها خضراء و لا في لحظة صفا أن تجعلها زرقاء فهذه صفة لا تنفك عنها ، فكذلك صفة الرحمة فهي صفة لازمة لله .
**أي أن رحمة الله تختلف عن رحمة العباد وأنها على غير قياس، وأنها من ضمن الصفات اللازمة التى لا تنفك عن الله سبحانه وتعالى فهو " رحيم ".
أما الرحمن فهذه أشد عدولا عن القياس ، أي أبعد من الرحيم.
و كلما ابتعدت الكلمة عن القياس ، أفادت معنى جديد (وهذا ثابت في اللغة العربية ) فرحمن على وزن ظمئان وعطشان ، وهي أيضاً من الرحمة , ولكنها رحمة سابغة , أشد عدولا عن قياس الناس في الرحمة ،فاستدلوا منها على أن الرحمن أوسع من الرحيم ، والرحيم أوسع من الراحم .
أما قوله تعالى : { الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان }.فهنا كلمة "الرحمن " لها وجهين :
1- اسم لله سبحانه وتعالى مثل قوله تعالى:{الرحمن هل تعلم له سميا } أي اسم علم لله، فتكون على وجه [ العلمية ].
2- صفة لله ، فتكون على وجه [ صفة الله من الرحمة ]
وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
**الرحمن :دال على الصفة القائمة لله سبحانه .لأن اسمه الرحمن.
**الرحيم :دال على تعلقها بالمرحوم .
رحيم لأنه يرحم غيره ، أما الرحمن لأنه رحمن في نفسه من قبل حتى أن يخلق غيره .
إذاً الفرق بينها بسيط :
1 ) الرحمن قبل أن يخلق الناس ويرحمهم هو رحمن
2) الرحيم ظهرت متى ؟
هي موجودة في الرحمن لكن صفة لله متعلقة بخلقه، يرحمهم فيكون رحيم و هذا واضح في قوله تعالى : { و كان بالمؤمنين رحيماً } و { إنه بهم رءوف رحيم } و لم يقل قط رحمن بهم .

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 12:59 PM
_(قال عيس بن مريم : الرحمن : رحمن الآخرة و الدنيا، والرحيم : رحيم الآخرة )
وهذه جاءت في القرآن أيضاً لقوله تعالي ( وكان بالمؤمنين رحيما ) أي في الآخرة لان المؤمن فقط هو الذي يرحم في الآخرة .
لكن الرحمن عامة لكل البشر : فحتى الدابة ترحم صغيرها وكذلك جميع البشر وجميع الكائنات، ورحمة الله على خلقة جميعاً في الدنيا حتى على الكافرين فهو يرحمهم ويرزقهم ويعطيهم و يسمعهم و يصبر على حالهم و هم يدعون له الصاحبة و الولد. لكن في الآخرة لا يرحم إلا المؤمنين .
الله له صفات وأسماء وقد تتداخل المسألة لأن الاسم قد يكون قائم بذات الله سبحانه وتعالى وأيضاً قد يكون صفة له ، مثل الرحمن فهي صفة و اسم .
الرحمن صفة الرحمة القائمة بذات الله، أي أن الله رحمن.
والرحيم صفة الرحمة القائمة بذات الله المتعلقة بالمخلوق ، فيرحمه فيصير رحيماً .
_ (فصفات الجلال والجمال: أخصُّ باسم الله )
الجلال بمعنى المهابة والرهبة، والجمال أي الروعة، وهذه يخصها اسم الله سبحانه و تعالى.
_ ( وصفات الفعل و القدرة و التفرد بالضر و النفع و العطاء و المنع ،و نفوذ المشيئة وكمال القوة و تدبير أمر الخليقة : أخص باسم الرب )
و ذلك لأن كلمه الرب في اللغة لها معاني:
1 – الرب هو مربي الشئ والمعتني به ، أي المدبر لأموره ، و لذلك يقول تعالى في سورة يوسف : { اذكرني عند ربك }.
2- يجمع شتات الأشياء المتفرقة .
3- يصلح المعوج من الأمور.
4 – السيد المهاب في قومه (و منها رب العمل أو رب البيت ).
كقوله تعالى :{ إنه ربي أحسن مثواي } و{ اذكرني عند ربك }، لماذا تكرر لفظ الرب كثيراً في سورة يوسف ؟
أولاً لأنه ربيُّ خارج بيته فكان هذا هو الرب المسئول عنه ، و أيضاً لأنه سوف يدعوهم للرب الحقيقي , فيقول لهم أنتم من ربكم ؟ هو الذي تعبدوه و هو يصلح شأنكم ويربيكم، أما ربي أنا على كماله وتمامه ، فالأفضل أن تتركوا العبودية لغير الله إلى التعبد لله سبحانه وتعالى.
و نتيجة لهذه المعاني للرب التي ذكرناها فعند ذكر الأشياء المتعلقة بالكون وتدبيره وإنفاذ الأوامر في الكون وجمع الشتات في الكون وإصلاح المعوج، فيكون المعنى المقصود : هو المربي والمعتني بالشيء ، أي لها علاقة بالربوبية .
أما الصفات الذاتية لله تعالى و علم الله و قدرته و جماله ، فتليق باسم الجلالة ( الله )
_ (وصفات الإحسان،و الجود و البر و الحنان ، و الرأفة و اللطف : أخص باسم الرحمن .)
أي أن كل الصفات التي تدل على الإحسان وأن الله يحسن إلى خلقه وأنه يعطيهم من غير أن يسألوه ، كقوله تعالى : { الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم و سخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره و سخر لكم الأنهار، وسخر لكم الشمس والقمر دائبين و سخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها }.
و قوله : { وآتاكم من كل ما سألتموه}أي كل ما تسألوا عن شئ يعطيكم ، و هذا من إحسان الله على خلقه .
وقرئت متواترة بمعنى زيادة هو :-
( وآتاكم من كل ٍ * ما سألتموه ) بتنوين كل ، أي من كل شئ ، ثم وقفة تلاوة، ثم أكمل تعالى {ما سألتموه } أي ما لم تسألوا منه ، و هذا منتهى الكرم ,فأنت لم تطلب بصر حتى أعطيك بصر، لم تطلب أنف حتى أعطيك أنف ، لم تطلب استمتاع بالطعام حتى أعطيك استمتاع بالطعام .
فما رأيك بهذا الرب الذي يعطينا إذا سألناه و إذا لم نسأله يعرف مصلحتنا و يعطينا أيضاً ، و هذا ما عرفناه من القراءات ، و هذا هو الإحسان.
و هو يليق باسم الرحيم، فالرحمة السابغة الكبيرة أن يعطي للعبد من كل شئ دون أن يسأله العبد شئ.
و قال ابن القيم رحمه الله :
_ ( فالرحمن : اسمه تعالى ووصفه . فمن حيث هو صفة ، جرى تابعاً لاسم الله . و من حيث هو اسم ، ورد في القرآن غير تابع بل ورد الاسم العلم .)
أي أن ( الرحمن ) فيها وجهين " صفة واسم " :
1 – فلو صفة فيجب أن تأتي تابعة لاسم الله .
مثال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) عندما جاء الرحمن بعد اسم الله لابد أن يكون صفة لله .
2 –و لو اسم، فلا يصح اسمين معاً، و بالتالي ورد في القرآن بدون أن يتبع اسم الله ، أي ورد كاسم علم كقوله تعالى : { الرحمن على العرش استوى} .
فاسم العلم مثل العَلـَم، أي يشتهر به ويعرف به، كأنه علم يشير عليه، و يسمى اسم العلمية،ولو جرى تابعاً لاسم الله، أي لو جمع الله في سياق واحد مع الرحمن يكون الرحمن صفة لله أكيد لماذا ؟ لأن الله هو الاسم الجامع الأصل و بالتالي لا يصح أن نقول : "الرحمن الله الرحيم" ، لأنه يجب أن يأتي اسم الله الأول لأنه الاسم الشامل الجامع المانع , وبعده ممكن أن تأتي صفة وممكن أن يأتي علم ، لكن الله لا يمكن تأتي صفة، و بالتالي لا تأتي الرحمن في الأول و بعدها الله .
وخلاصة ما سبق أن :
* اسم " الله " أي لفظ الجلالة خاص بصفات الجمال و الجلال لله، أي صفاته الذاتية.
*اسم الله " الرب " خاص بصفات الفعل و القدرة و التدبير .
*اسم الله " الرحمن " خاص بصفات الإحسان و الجود و الرأفة .
لأنه أكبر عدول عن القياس، "الرحمن "لا يكون أبعد من ذلك فهي تمام الرحمة، وعندما يعدل عن القياس للتنبيه والإشعار بأن الأمر على غير قياس .
....هل هذه لغة ؟ وهل العرب تفعل ذلك ؟
نعم ، والله يخاطب الناس بلسان عربي مبين, فيأتي بها على كمالها،و لو أن أي لفظة في كتاب الله سبحانه وتعالي رفعتها من مكانها وأدرت لسان العرب من أولهم لآخرهم حتى تجد لفظة بديلة تشبهها، لن تجد إلى ذلك سبيلا، هي موضوعة في مكانها لحكمة ولا يمكن تبديل كلمة في كتاب الله سبحانه وتعالى.
ولذلك لا يمكن أن يقول أحد على أي نسخة مترجمة للقرآن هي القران، ومحرم أن يقول ذلك، ولا يجوز أن أعتبر الكتاب المكتوب عليه القرآن الكريم باللغة الإنجليزية قرآناً, فأهم شئ أحافظ على الأصل المكتوب باللغة العربية لأن اللغة العربية لا تستوعبها أي لغة.
ولا أقول لك لا تترجم القرآن إلى لغات أخرى ، ترجم لكن أكتب عليه تفسير لآيات القرآن ومعاني القرآن، لكي يفهم الذي يقرأ إن هذا ليس هو عين القرآن .
لأنهم عندما ترجموا الإنجيل وكتبوا عليه إنجيل لوقا ،فهذا ليس الإنجيل الأصلي لأنه مكتوب باللغة العربية، و "لوقا " لم يكن يتكلم بالعربية، إذن هذا المكتوب مستحيل يكون كلام لوقا أو يوحنا و لكنه كلام مترجم عنه ,و عندما يقرا العنوان " إنجيل لوقا " يظن أنه كان يتكلم بالعربية , وهذا أكبر تدليس ،لأنه من المستحيل للغة أن تستوعب لغة ثانية ,و ترجمة اللغة هذه تؤدى بالتأكيد لفروق في المعاني.
ومن عجائب القرآن في الحج :أن تجد الهندي والأفغاني والإندونيسي يتكلمون بالإشارة ولكن إذا فتحوا القران كلهم يقرءوا عربي،هذا المستحيل خاص بكتاب الله سبحانه وتعالى فقط , وهذا تحدي، فأي كتاب بأي حجم يأمر ناس لا يعرفون هذه اللغة أصلاً ، أن يحفظوه عن ظهر قلب ويسمعوه بغير لغتهم، هذا لو كان كتاب صغير، فكيف بكتاب ضخم مثل القرآن الكريم ؟ وهذا ضمن إعجاز القرآن أيضاً.
و الإعجاز هو : أمر خارق للعادة - وعادة القراءة و الكتابة موجودة عند الناس في كل الملل وفي كل الحضارات يقرءون ويكتبون، فهل رأيتم شئ كهذا في حضارة من الحضارات

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 01:01 PM
حتى التوراة والإنجيل التي يحفظونها، هل يمكن أن تأتي لمصري أو سوري مسلم وتقول له أحفظ التوراة بالعبري عن ظهر قلب ، وبطريقة صحيحة وبدون خطأ في التشكيل ؟ مستحيل ولو حدث كنا علمناه
– لم يحدث ذلك إلا في القرآن الكريم يحفظ باللغة العربية ولا يترجم.
حاليأً في التوراة العبرية مكتوب اسم " محمد" و لو وقفت بجانبهم عند حائط المبكى ستسمعين في نشيد الإنشاد الخاص بسليمان قولهم " محمد" و هم يقولونها " محمدم " و "إم" بالعبرانية تعني "العظيم"، كما نقول في العربية "سيادتكم" و "حضرتكم " و" سماحتكم " لشخص واحد من باب التعظيم ،فكذلك في العبرانية يقال " إم " بعد الاسم،و مكتوب في الإنشاد ما ترجمته "حلقه حلاوة محمدم هو حبيبي".
و هذه من أيام ملك سليمان تشرح النبوءة القادمة , فكلمة ( حلقه) تدل على أنه نبي لا يكتب , أي أن الكلام من حلقه مباشرة،و لكنهم في الترجمة حذفوا محمد الاسم وذكروا محمد بالمعنى، فأصبح "كله مشتهيات"، فبدلوا الاسم في الترجمة وأتوا محمد بصفاته و هو المشتهى أو المحمود، كما يترجم اسم " توفيق " إلى الشخص الموفق من الله ،إذاً الترجمة فعلت هذه الأشياء الشنعاء، وفي الأصل الأسماء لا تترجم ، ومع ذلك مازال الاسم موجود في التوراة حاليا.
و بهذا نكون قد انتهينا من " بسم الله الرحمن الرحيم " من أول بسم إلى الرحيم .
_ ( قال المصنف رحمه الله تعالى :الحمد الله .و معناها : الثناء بالكلام على الجميل، علي وجه التعظيم )
أي معنى الحمد هو أن أثني بالكلام على شئ ، فمثلاً لوفي وردة جميلة، فقلت عنها هذه الوردة بديعة معنى ذلك أني حمدتها أي أثنيت عليها .
و بالتالي فالثناء بالكلام علي وجه التعظيم لله سبحانه و تعالى يسمي : الحمد .
_ (فمورده . اللسان ، والقلب .والشكر : يكون باللسان، والجنان ، والأركان . فهو أعم من الحمد متعلقاً و أخص سبباً؛ لأنه في مقابلة النعمة )
إذاً ما الفرق بينه و بين الشكر ؟
الحمد هو ثناء مقصور على اللسان و القلب أما الشكر فيكون باللسان والجنان [القلب ] والأركان ،أي أن الشكر يدخل في العبادة، لأنها قول باللسان و اعتضاد بالجنان و عمل بالأركان ،و لهذا فهو أعم من الحمد متعلقاً،لأنه يتعلق بالأفعال التي ستقومون بها ، أما الحمد فلا يتعلق بالأفعال هو فقط قول باللسان و القلب .
وهو أيضاً أي الشكر أخص سبباً من الحمد ، لماذا ؟
لأنه يكون مقابل نعمة ،أي أنك لو عملت خير في أحد وفرح يكون قد شكرك .
أما الحمد ثناء علي شئ لم يفعل لي خير و لم يعطيني شئ ، فمثلاً حاتم الطائي تقولين عنه أنه كريم , هو لم يفعل لك شئ و مع ذلك فقد أثنيت عليه لمجرد وصفك له بالكرم، أي حمدته .
هذا اسمه حمد , تثني علي شئ جميل، وهذا النوع من الجمال هو من جمال الأخلاق , فالجمال ممكن يكون حسي وممكن يكون خلقي , فقد لا تتصف امرأة بالجمال الحسي إلا أنها يقال عنها جميلة لأن فيها صفات جميله أخرى , و هذا اسمه جمال أخلاق , أو جمال معنوي و هو يفرق كثيراَ عن الجمال الحسي.
وقد نجد امرأة جميله الصورة و لكن الناس تهرب منها لوجود أخلاق سيئة فيها ،إذاً الجمال الروحي أفضل من الجمال الحسي لوحده بكثير .
و كما قلنا الحمد هو ثناء على جميل , و هذا الجميل قد يكون جمال حسي أو يكون جمال معنوي .
أما الشكر فيكون علي النعمة ،و لهذا بدأ تعالى الله أول القرآن بالحمد ؟ فقال ( الحمد لله رب العالمين )
لأنه أول مرة يقدم نفسه للبشرية وهي لا تعرفه من قبل ، فهل الأحسن يقول لك أنا فعلت لك كذا وكذا ولا يقول لك أنا جميل وصفاتي رائعة وغاية في الروعة ؟
أكيد الأحسن أن يصف نفسه وبما أنه يستحق المحبة، فأكيد سوف تحبيه ، ثم بعد ذلك يقول لك أنا الذي خلقتك و رزقتك المال و الولد و....هنا يأتي الشكر على هذه النعم ، أما لو بدأ بالنعم التي أنعمها عليك فسوف تشعري بأنه يذلك بما فعل لك .
والإنسان يحب الشئ لعدة أسباب :
1- لجماله الشخصي أو الحسي .
2- لجماله المعنوي .
3- لوجه المشابهة بينهما .
4- لأنه عمله أو صنعة يده .ولذلك فالخالق يحب ما خلق.
مثال :التي تعمل الشاي تعتبره أفضل شاي على وجه الأرض لأنه صنعة يدها .
5- لإحسانه إليه .
فكيف لو جاءت كلها بكمالها وجمالها وجلالها في حق الله سبحانه وتعالى، إذاً من المستحق للحب و الشكر الحقيقي ؟ الله الذي أعطاك السمع والبصر وأعطاك القدرة علي الشكر نفسها ، أعطاك الحياة الدنيا كلها .
ومع كل هذا فلإنسان ظلوم كفار ،قال تعالى : { إن الإنسان لظلوم كفار } نسى الله وهو أصل النعمة ، و تذكر مديره الذي أعطاه 300 ريال زيادة في المرتب , مع أن الله هو الذي خلق المدير وحنن قلبه عليك ، إذاً الله أكيد هو المستحق للحب والشكر .
والله جميل، فبماذا أعرفه ؟ أنت لم تريه ,و لكنك رأيت خلقه , رأيت الجمال والروعة في الكون، و قد قال الشاعر :
وكل جمـيل دق أوجـل حسـنـه وكل بهي فـي المحـاسـن بـارع
وكل جليل فوق غصنيه قد بدا عليه من الشعر الرصين شرائع
محاسن مـن أنـشـأه ذلـك كلـــه فوحد ولا تـشـرك به فهو واسع
وإياك أن تنطق بغـيرية البـها إليه البها والـقـبـح للنـاس راجع
الجمال المترامي حولك كله يدل على إله جميل جداً ، الوردة ليس لها مصلحة أن تكون جميله , لكن الذي خلقها فيه هذا الجمال , و الدليل أنه خلق شئ جميل , و بالمناسبة لم يخلقه من أجلك أنت، فهو مخلوق قبل أن تخلقي، إذاً الجمال موجود في الكون ، وهو صفة لا تنفك من صاحبه .و لهذا نرى الناس يوم القيامة جالسين مع الله في يوم المزيد لا يتمنون العودة إلى الجنة لأنهم سيكونون في حالة من الجمال والذهول من رؤية الله تعالى إلا أن يتحولوا إلى نور ،ولهذا كلما يقال لهم انتهى الوقت يطلبوا المزيد .
أي أنهم يرفضوا العودة إلى جنات تجري من تحتها الأنهار، فيها حور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون لرغبتهم الشديدة في النظر إلى جمال الله سبحانه وتعالى ولهذا نقول في الدعاء[اللهم ارزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم].
ونجدهم خارجين من عند الله مختفيين تماماً من شدة النور ،ثم يبدأ النور الذي اكتسبوه من لقاء الله سبحانه وتعالى يختفي شيئا فشيئا .ثم يشير إليهم أهل الجنة و يقولون هؤلاء جلساء الرحمن معروفين بنورهم.
إذاً الجمال في هذه الحالة جمال مبهر جداً لا يمكن تصوره , ففي جمال درجة لا تطيقها اللغة، أي لا تقدر على وصفها, أنت توصفي الجمال في حدود معلوماتك ,لكن لغتنا لا تستوعب جمال الله سبحانه وتعالي .
هكذا بدأ الله بالحمد لكي يعلمك كيف تحمد الله ويعلمك أن الله محمود في السموات والأرض و يعلمك أن الله فيه صفات الحمد كلها ،أي أنه إعلام و أمر من الله بحمده ولكنه جاء على سبيل الخبر وليس الأمر وأنت تعرفي إن الأمر علي سبيل الخبر من أرق أنواع الأمر من الله.

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 01:04 PM
فالله يأتي بالأمر في صيغة الخبر للترفق بالمأمور وليكون في أرق صورة وبحيث لا يشعر المأمور إنه تحت أمر فيتهرب .
مثال:
1- { والمطلقات يتربصن بأنفسهن } لماذا يقول والمطلقات ولم يقل أيتها المطلقة افعلي كذا و كذا, لأن الله أعلم عباده وأعلم بالحالة النفسية التي فيها المطلقة ، فلم يقل لها لا يجوز لك الزواج إلا بعد إنقضاء العدة بل قال للمسلمين غيرها ، في حالة المطلقة يجب أن تعتد . وهذه حساسية القرآن للحالة النفسية للعبد و هي من الإعجاز النفسي للقرآن .
_ (والحمد أعم سبباً وأخص مورداً ؛ لأنه يكون في مقابلة النعمة وغيرها. فبينهما عموم وخصوص وجهي يجتمعان في مادة ، وينفرد كل واحد عن الآخر في مادة . )
كما قلنا الشكر أعم متعلقاً أو مورداً وأخص سبباً ، أما الحمد فهو أعم سبباً من الشكر لأن الشكر للنعمة أما الحمد فللنعمة و غيرها أي أنها تشمل الخمسة أسباب التي ذكرناها للحب و التي من ضمنهم الإحسان , وأخص مورداً لأنها ترد على اللسان والقلب فقط، بعكس الشكر فيشمل الجوارح أيضاً .
وقوله [ بينهما عموم وخصوص ]فهي كما قلنا الشكر أعم من حيث المتعلق لأنه يشمل الأركان أو الجوارح ، والحمد أعم من حيث السبب فيشمل النعمة و الجمال الحسي و المعنوي و الإحسان وغيرها وهما يجتمعان في مادة ( وهي كونهما بالقلب واللسان ) وانفرد الشكر بالأركان، وانفرد الحمد بغير النعمة.
_ ( قال المصنف رحمه الله تعالى :وصلى الله على محمد و آله وسلم .)
الصلاة على النبي صنفت فيها مصنفات و كتب كاملة فكيف يصلي الله على النبي ؟ قال الشارح :
_ (أصح ما قيل في معنى صلاة الله على عبده: ما ذكره البخاري رحمه الله تعالى، عن أبي العالية ، قال : صلاة الله ، ثناؤه عليه عند الملائكة .)
أي أن صلاة الله على الرسول هي ثناؤه عليه عند الملائكة , و هذا ما قرره ابن القيم في كتبه .
_ ( وقد يراد بها الدعاء ؛ كما في المسند عن علي ، مرفوعاً : الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه )
ولا يمنع أن يصلي عليه فيرحمه و يستجيب للملائكة ، أي أنها أكثر من قول وليست قول واحد .
*والمسلمون صلاتهم معروفه و هي العبادة لله تعالى وصلاة الملائكة الاستغفار ،أي أن الملائكة يستغفرون للنبي ويطلبون الرحمة له وهم أيضاً يستغفرون للمؤمنين ، و صلاة الله الثناء عليه عند الملائكة.
_ ( وقوله : (وعلى آله) أي :أتباعه على دينه )
و هنا هوجاء باللفظ المرجوح فقال أن آله هم أتباعه الذين على دينه ، و هذا الرأي نص عليه الإمام أحمد بن حنبل وعليه أكثر أصحابه اللي هم الحنابلة ، لكن الصواب غيره .
فالجمهور و الصواب أن آله هم آل البيت لأنه جاء في البخاري ومسلم ( اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وعلى أصحاب محمد )
وكذلك في تكبيرات العيد و في الصلاة الإبراهيمية فآل محمد آل البيت و لا يمكن أن تعتبر أن آل محمد هم أتباعه وأمته وتلغي آل البيت نهائياً ,و آل البيت جاءت فيهم أحاديث كثيرة ولا نلغيهم من أجل الروافض والشيعة فهم شنعوا على آل البيت وتركوهم وقتلوهم ثم جاءوا يؤلهوهم وابتدعوا بدعة منكرة جداً.
ونحن نقول آل محمد هم آل البيت ،أما ما يقوله هنا فهو موجود في العلم, و لكن الجمهور علي خلافه والنصوص المتكاثرة علي الصلاة على آل محمد تؤكد ذلك .
و أيضاً عندما قتلوا الحسين ، قالوا كيف يقتلونه وهم يصلون عليه ويقولون وعلى آل محمد وهو من آل بيت محمد، أي أنهم قتلوا آل محمد. و آل محمد هم الحسن والحسين والسيدة فاطمة الزهراء و النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبهم .
إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عندما قال وصلى الله على محمد وعلى آله ,لم يكن يقصد بآله إلا أمة الإسلام ,و لم يقصد بآله آل البيت , و لكن توقعي إن علم الشيخ محمد بن عبد الوهاب أكيد أن الصلاة علي آل البيت موجودة و منتشرة في كتب أهل السنة لا الروافض.
أي أن هناك رأيين في هذه المسألة :
1) الرأي المرجوح وهو :- آله يعني أمته كلها ، أي لم يخصص آل البيت ،و إذا كانت أمته فيها العصاة وسيصلي عليهم فأوجب أن يصلي على آل البيت ,فممكن أن نقول ( صلي اللهم على محمد وعلى آل محمد وعلى أصحاب محمد وعلى أمته ) لأن الصلاة معناها الرحمة والثناء علي هذه الأمة .وقد قال تعالى: { يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما }.
2) القول الثاني: آله بمعنى أهل البيت وهذا ليس معناه أن القول الأول مردود،فهو معتمد لكن الجمهور على غيره، و غالب الحنابلة على أن آله أتباعه .
أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 01:20 PM
سيتم تعديل العنوان الخاص بالصفحة


اعتذر عن الخطأ الغير مقصود

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 01:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة الثالثة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وعلي وصحبه أجمعين أما بعد :
كنا قد انتهينا في المحاضرة السابقة إلى قول المصنف :
_ ( وعلى آله )
وقلنا [ آله ] هم : آل البيت ، وقد قال ابن القيم هم أصحابة .
والصحيح هم أل البيت ،و نحن نقول في تكبيرات العيد و صلي على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد و على أزواج سيدنا محمد و على أصحاب سيدنا محمد ، وأيضاً يقال في الصلاة الإبراهيمية " اللهم صل علي سيدنا محمد وعلي آل سيدنا محمد كما صليت علي سيدنا إبراهيم وعلي آل سيدنا إبراهيم" .
فإذا قلنا آل محمد هم أصحابه فمن المؤكد إن آل إبراهيم ليسوا أصحابه بل هم أهل بيته ... رحمة الله عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ... و بالتالي آل محمد هم أهل بيته .
س: هل أقرباء الرسول صلى الله عليه وسلم كصهره "عثمان" مثلاً يعد من أهل بيته؟
الجواب : ليس من آل البيت، لأنه جاء أحاديث واضحة في أهل البيت فعندما وضع الرسول غطاء علي فاطمة وعلي والحسن والحسين وقال هؤلاء آل البيت وكانت أم سلمة موجودة فأدخلت رأسها تحت الغطاء لتكون منهم فأخرجها وقال لها أنت على خير أنت على خير....يقصد من ذلك أن آل البيت محددين و لا يجوز أن ينضم إليهم أحد .
ومن يجعل آل البيت هم أصحابه خوفاً من أن يتهم بأنه من الشيعة نقول أن هذا خطأ
فنحن أهل السنة أولي بال البيت من الشيعة .
نحن لماذا نقرأ هذا الكتاب وغيره لعموم النفع ولقدر العلم الذي فيه ومع احترامنا لمصنفه و شارحه و للعقيدة الصحيحة التي فيه إلا أن مرجعنا الأساسي الكتاب والسنة فكل كتاب يعتريه التقصير لأن كاتبه بشر تحكمه الضرورة ولذلك عندما تقرئي اقرئي قراءة إنسان يفسر الأمور و ليس إنسان يأخذ الكتاب على أنه وحي أنزل من عند الله و لكن ذلك فقط عندما يكون عندك شئ من العلم تستطيعين معه أن تقولي في هذه الكتب .
و الخلاصة أننا لا نلغي قول ابن القيم بأن المقصود هم الصحابة و ذلك لأنه جماعة من العلماء المعتبرين يقولون أن آل البيت هم أهل البيت، و بالتالي فالمذهبين موجودين .
وقد خالف ابن القيم أيضاً العلماء ومنهم ابن حنبل في موضوع صلاة الفذ و قال أنها تبطل أي لا تصلح و يجب أن يعيدها و أن الفرض هو صلاة الجماعة مع أن صلاة الجماعة أفضل في بعض المذاهب وعند الحنابلة هي واجب، و لكن صلاة الفذ تصح ولها فضل.
و ابن القيم خالف لأنه جمع بين فرضين لا يرتبطان:
1- واجب حضور الجماعة .
2- واجب أداء الصلاة.
فأداء الصلاة واجب و صلاة الجماعة واجب أخر عند بعض المذاهب و ابن القيم جمع الواجبان و جعل الواجب أداء الصلاة جماعة و لهذا أبطل صلاة الفذ و هذا خطأ لأنك إن أثمت بتركك لصلاة الجماعة لا تأثم بتركك لأداء الصلاة أصلاً و قد رأينا في السلف حالات لصلاة الفذ .
فنحن نعلم قصة الثلاثة الذين خلفوا في معركة تبوك و منهم كعب ابن مالك و كان يصلي علي سطح البيت فذ منفرد والجماعة قائمة في المسجد عندما جاءه البشير بقبول توبته وذهب للنبي فقال له ابشر بخير يوم منذ طلعت عليك الشمس قال منك أم من الله قال من الله.
ونستفيد من هذه القصة صحة صلاة الرجل على سطح البيت منفرداً بينما كانت الجماعة في المسجد. و هذا كان في أخر الإسلام حتى لا يقال انه نسخ .
أما من يأخذ بحديث: " هممت أن أذهب إلى أقوام يتركون صلاة الجماعة فأحرق عليهم ديارهم " و يعتبر أن الرسول صلى الله عليه و سلم سوف يحرق بيوتهم ،فهذا غير صحيح فالرسول لن يحرق البيوت وفيها نساء لا يفرض عليهن صلاة الجماعة أصلاً وكذلك الأطفال الذين لا يفرض عليم صلاة ، فهذا الحديث من باب الترهيب لأن الرسول لن يحرق من لا يستحق الحرق .
وكذلك قوله: " اثنان من أمتي هما بهما كفر النياحة والتفاخر بالأنساب" هو أيضاً من أحاديث الترهيب . فالتي تندب ليست كافرة لأنها إن ماتت يصلى عليها والزانية أيضاً ليست كافرة فهي يصلى عليها. لكن الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر لفظ الكفر هنا لعظم الموضوع و عموم البلوة به و انتشاره بين النساء فهو من باب الترهيب ، والكفر المقصود هو كفر النعمة الذي لا ينقل عن الملة و لكن ذكر اللفظ لوحده كافي لإخافة الناس .
و من أمثلة ذلك أيضاً الحديث : " الحاكم لا تخرج عليه إلا تروا كفراً بواحاً " . قال النووي الكفر البواح هو المعصية الواضحة كأن يحل الخمر لأنه كفر بالنعمة أي أنه لم يأخذ الحديث على ظاهرة و هو الكفر بالإسلام مع إنه وارد و قال به بعض العلماء .
نبدأ اليوم في قول المصنف و الشارح :
_ ( كتاب التوحيد . كتاب مصدر: كـَـتــَب يكـْـتب كتاباً ، و كتابة ً و كـَـتـْـباً )
وكتاب التوحيد مضاف و مضاف إليه . ثم بدأ بعد ذلك بتعريف الكتاب لغة .
كلمة " كتاب " هي مصدر و الكتابة أيضاً مصدر .
ما معني مصدر؟ المصدر يأتي من الفعل و لكن لا يدل على زمن .
مثال:
يكتب وهو فعل مضارع و الفعل الماضي كـتـب و الأمر أكتب والمصدر منه الكتابة .
مثال :
لعب – يلعب - لعباً ..... ضرب – يضرب – ضرباً.....أكل – يأكل – أكلاً....
و الفعل المضارع يفيد الحال و الاستقبال [ أي الآن و المستقبل].
مثال على الفعل المضارع :
{ الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا ....} يجدونه فعل مضارع يفيد أنهم سيجدونه الآن و يظل يجدونه إلى قيام الساعة أي أن الجيل الأتي سوف يجدونه.
و هناك مصادر كثيرة للفعل يكتب وهي [ كتاباً ، و كتابة ً و كـَـتـْـباً ] .
_ ( مدار المادة على الجمع )
في اللغة كل مجموعة من الحروف تدور على معنى معين بحيث نجد الكلمة التي تتكون منها هذه الحروف تدور حول هذا المعنى و يسمى ذلك مدار الكلمة وهو من فقه اللغة و هو موجود في كتاب مقاييس اللغة لابن فارس.
مثال:
ج – ن : مدارها الإخفاء ، ومنها الجن و هو كائن مخفي ، و مجنون وجنين مخفي في الرحم ومنه جنة في الغيب مخفية .
وكذلك هـ - ج - ر : مدارها الترك والفرقة ، ومنها هـَجْر أي ترك ، و هجرة أي بعد و فرقة ، و هجراً من القول أي قول متروك .
وكذلك أ – ل : مدارها المرجع ، ومنها أيل و هو نوع من الغزلان يعود أي يرجع لأصلة ،و آل فلان أي الذي يرجع إليه قومه ، و أول أي المرجع الأصلي الذي يرجع إليه .

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 01:28 PM
_ ( ومنه تكتـَّـب بنو فلان ، إذا اجتمعوا . و الكتيبة : لجماعة الخيل )
أي من ك – ت – ب كلمة : تكتـَّـب أي تجمع وكلمة : كتيبة وهي تطلق على جماعة الخيل أي جماعة القوات المسلحة .
_ ( و الكتابة بالقلم : لاجتماع الكلمات و الحروف. )
والكتابة بالقلم لأنها تجمع الحروف مع بعض .
_ ( و سمي الكتاب كتاباً : لجمعه ما وضع له )
أي سمي كتاب بذلك لجمعة ما وضع فيه.
أما تعريف " التوحيد " فدخل على الاصطلاح مباشرة و لم يذكر اللغة لوضوحه وظهوره هو : أن يجعل الكثرة واحد
و منها توحيد الصفوف أو توحيد الشعارات أو توحيد الاختبارات أي جعل الجميع
و منها توحيد الصفوف أو توحيد الشعارات أو توحيد الاختبارات أي جعل الجميع في واحد ، أي أنه دخل مباشرة فيما يهمه و هو الاصطلاح و الصحيح أن يذكر اللغة و الاصطلاح .
و الاصطلاح هو المعنى الذي اصطلح عليه أهل الفن المعين، فكل حرفه وكل علم وكل صناعة للطائفة المعنية به مصطلحات يتكلمون بها، و هذا يسمي اصطلاح أهل الفن، و هو موجود في كل المهن و كذلك في العلوم الشرعية .
ففي علم الحديث يطلق كلمة شرح أما في القرآن يسمى تفسير و التفسير كشف المغطي ومنه أسفرت الشمس أي انكشفت وفي القديم كان التحليل البول يسمى تفسره ومنه أيضاً امرأة سافرة أي مكشوفة.
_ ( و التوحيد نوعان : توحيد في المعرفة والإثبات . وهو توحيد الربوبية ، والأسماء والصفات . وتوحيد الطلب والقصد . وهو توحيد الإلـَهـِـيـَّة و العبادة. )
إذا هذا هو تعريف التوحيد في الاصطلاح و هو نوعان :
النوع الأول : و فيه أدخل المصنف نوعين في بعض كان المفروض فصلهم لأنهم في الأصل نوعان :
1- المعرفة والإثبات وهو توحيد الربوبية
2- الأسماء والصفات وهي خاصة بالذات
و المعرفة و الإثبات هي معرفة العبد أن الله هو خالق الكون ومدبره و المعتني به و إثبات ذلك ، وهو توحيد الربوبية.و هو خاص بالعباد إلا أنه لا يتأثر بهم . فالله خلق الكون دون أن يسأل العباد فلا يؤثر سواء اعترفوا بذلك أو لم يعترفوا.
و الخلاصة أن توحيد الربوبية هو الإيمان بأن الله هو خالق الكون و مدبره .
أما الأسماء والصفات فهي تختلف في شرحها عن توحيد الربوبية فهي خاصة بذات الله و ما يتصف به .
و لذلك لا يمكن الجمع بين كون الله هو خالق الكون و مدبر أمره و بين صفات الله الذاتية .و بالفعل في كل كتب التوحيد نجدهم نوعين منفصلين .
مثال:
هناك فرق كبير بين كوني مؤلف هذا الكتاب و المعتني به و بين كوني لابس غترة أو لابس ثوب . و بالتالي لا يمكن الجمع بين الاثنين في نوع واحد .
النوع الثاني : توحيد الطلب والقصد و هو توحيد الإلـَهـِية و العبادة .
وهذا النوع من التوحيد يتعلق بفعل العبد ،و للعبد أثر فيه ، فالطلب يكون من العبد و القصد كذلك .
و لهذا سمي توحيد الإلـَهـِيـَّة أو الإلوهية و العبادة والمعنى المقصود منها هو :
أن يتأله العبد لله ، و يعبده و ينفذ ما أمر به و هذا هو العقد الذي بين الله و بين العبد .
***أي أن الفرق بين الربوبية والإلوهية هو:
أن الربوبية ليس للعبد أثر فيها فكوني أعرف أن الله خلق الكون و خلق النجوم لا يؤثر عليها فهل لو لم أعرف ذلك ستزول النجوم ؟ كلا بالطبع . إذاً العبد لا يؤثر فيها. أي أنه مجرد معرفة فقط بالخالق .
أما كوني أعلم أن الله أنزل عليَّ كتاب يجب أن أتبعه ، فهذا شئ متعلق بوجودي أي يجب أن أكون موجود أصلاً حتى يفرض عليَّ الشئ وهذا هو توحيد الإلوهية.
مثال :
هل من الممكن أن يفرض عليَّ الصلاة قبل أن أولد أصلاً؟
بالطبع لا . يجب أن أخلق أولاً ثم يفرض عليَّ الصلاة إذا ليَّه علاقة به .
*و المعرفة فقط كان يعلمها الكفار جيداً،قال تعالى : { وإن سألتهم من خلق السموات و الأرض ليقولن الله } و لكن هذه المعرفة فقط لا تؤثر في شئ و لا تضيف إلى الكون شئ .
و لهذا عندما يقال لهم قولوا " لا إله إلا الله " أي يجب أن تأله إليه و تنفذ أوامره في حياتك ، فهنا للعبد أثر إما أن يتبعه و يطيع أو يعصى ، من أطاع رضي عنه، و من عصى غضب عليه. أي أن الدين كله متعلق بالإلوهية.
والخلاصة أنه كما قال المصنف :التوحيد نوعان : و الأحسن [ و ليس الأصح لأن الصحيح غيره خطأ و كلا الرأيين صحيح ولكن الأحسن ] أن نقول هم ثلاثة أنواع :
توحيد الربوبية ... توحيد الإلوهية ... الأسماء والصفات.
_ ( قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى : أما التوحيد الذي دعت إليه الرسل و نزلت به الكتب ، فهو نوعان : توحيد في المعرفة و الإثبات ، و توحيد في الطلب و القصد ) .
أي أن ابن القيم جعل التوحيد نوعان فقط : المعرفة والإثبات .. والطلب والقصد.
_ ( فالأول : هو إثبات حقيقة ذات الرب تعالى و صفاته و أفعاله و أسمائه و تكلمه بكتبه و تكليمه لمن شاء من عباده و إثبات عموم قضائه و قدرته و حكمته و قد أفصح القرآن عن هذا النوع جـِدَّ الإفصاح كما في أول سورة الحديد ن و سورة طه ،و..........و غير ذلك ).
أي أن النوع الأول خاص بذات الله تعالى .
_ ( النوع الثاني : ما تتضمنته سورة { قل يأيها الكافرون } ، وقوله تعالى : { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم ألا نعبد إلا الله .....فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } و أول سورة تنزيل الكتاب و آخرها . و أول سورة المؤمن ...........و غالب سور القرآن ) .
والنوع الثاني كما نرى في الآيات هو عبارة عن الأفعال التي يفعلها الناس : [لا نعبد ..لا نشرك .. لا يتخذ ] ويجب أن يخلق العبد أولاً ليستطيع أن يقول هذا. أي أن كل هذا متعلق بأفعال العباد الناتجة عن معرفتهم بالله تعالى و هذا هو صميم التوحيد .
إذا لا يجوز أن يقول إنسان أنا اعرف الله لكن لا أصلي ولا أصوم و لا أقرأ القرآن ، و كل هذا ليس مهماً ، المهم ما في القلوب فأنا قلبي أبيض .
ونقول لمثل هؤلاء نحن لا يعنينا القلوب أصلاً فالمطلوب منك عمل أشياء محددة سواء عملتها بصدق أو لا فأمرك إلى الله هو العالم بما في القلوب أما الخطأ أن لا تفعلها أصلاً .
و ربنا لم يأخذ ما في القلوب فقط و لكن قرنها بالأعمال ، وهناك دلالات تظهر على القلب ، فليس من المعقول أن الإنسان يحب إنسان أخر مدة طويلة و لا يظهر عليه ، كذلك عندما يحب العبد الله لابد و أن يظهر عليه.
قال الشاعر :
تنبؤك العينان ما القلب كاتم تخاطبنا عند الوجوه عيوناً
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليل
تخاطب منا في الوجوه عيوننا ترانا سكوت والهوى يتكلم
و كل ذلك دلالة على أنه من الخطأ أن تأتي واحدة و تقول أنا لا يظهر في عيني و لا في وجهي و لا على لساني ، لكن أحب الله ... بل الصحيح أنه لابد لي من عمل ليكون علامة على هذا القلب السليم.

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 01:30 PM
_ ( بل كل سورة في القران ، فهي متضمنة لنوعي التوحيد ، شاهدة به داعية إليه. فإن القرآن : إما خبر عن الله تعالى ، و أسمائه و صفاته و أفعاله و أقواله . فهو التوحيد العلمي الخبري )
***و القرآن كما قال ابن القيم يتكون من خمسة أجزاء:
* الجزء الأول : أخبار عن الله تعالى ، أي جزء من القرآن يقول لي من الله الذي أعبده.
و أول شيء يجب معرفته في أي دين هو من الله الذي أعبده ، أي يجب أن يعرفني بنفسه .
و قوله تعالى في أول القرآن " الحمد لله رب العلمين " هو أحسن تعريف من الله لعباده بنفسه لسببين :
أ‌- لأنه لم يقل الشكر لله لأن الشكر يكون على أفعال قدمها الله للعبد ، أما الحمد فهو لكونه الله فقط بدون أن يقدم لك شئ .
و هذا من ارق المداخل حتى في حياتنا الدنيا فلو إنسان يرغب في أن يعرفك على نفسه لا يستحسن أن يقول لك أنا الذي فعلت لك كذا و كذا وكذا .... بل الأفضل أن يعرفك بنفسه عن طريق محامده الذاتية [ أي الصفات المحمودة في ذاته ] .
ب- لأنه لم يقل أحمد الله أي لم يأتي بها في أعلى صيغة للأمر بل جاء بها في أخف صيغة و هي الأمر في صورة الخبر " الحمد لله" علي سبيل التقرب والتودد والترقق ، فضلاً على أن الحمد في حد ذاته منح لصفات جميلة ذاتيه وهي الطيبة و الغفران و التسامح و ......
و حتى أعرف الله و أوقن به الأصل أراه لأن اليقين يستقر في القلب بالمشاهدة و كما يقولون : " ليس بعد العيان بيان " .
و لكن الإنسان في حالة خلقية لا تتحمل رؤية الله تعالى و ذلك بأدلة كثيرة منها ما حدث في قصة موسى عليه السلام عندما قال : { رب ارني انظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلي الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني..} { فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا وخر موسي صعقا} إذاً موسى لم يتحمل ولا الجبل تحمل رؤية الله سبحانه وتعالى ، وكذلك لما قال بنو إسرائيل : { أرنا الله جهرة } {أخذتهم الصاعقة وهم ينظرون }.
و لهذا يجب أن نلجأ لوسيلة أخرى لنعرف الله الذي يجب أن يعبد ، وهي معرفة أسمائه و صفاته تعالى .
أي أن الله لتعويض المسلمين عن رؤيته ،أعطاهم تسعة وتسعين أسماً وصفةً.
و هذا غير موجود لا في اليهودية و لا في النصرانية ، فالنصارى جعلوا الله صفة واحدة فقالوا :[ الله محبة ] و الحب فقط و إن كان صفة لله إلا أنه لا يفسر كل ما في الكون ، فالكون به زلازل و أعاصير و حروب و كلها بأذن الله ، و من المستحيل أن تصدر مثل هذه الأشياء عن إله محب فقط بل يجب أن يكون له صفات أخرى حتى يصدر منه هذه الأفعال.
أما اليهود فعلى العكس من النصارى قالوا الله خاص ببني إسرائيل ، منتقم دائما ، فتقرأ في التوراة : [ما زال الرب يقتل الشعوب ، يد الله مبسوطة بالانتقام ، حرقوا أبنائهم ].
ثم جاء الإسلام فذكر لله تسع وتسعون صفة تفسر كل ما يحدث في الكون من حب و حرب ، زلزال و جمال ، غضب و تسامح ، حتى يصل العبد إلى قدر من معرفة الله يوازي اليقين برؤيته .
*مثال على وسائل المعرفة من الحياة :
عندك ابن تريدين زواجه فأسهل الطرق للوصول إلى حد اليقين في شكلها و صفاتها هو رؤيتها و الجلوس معها ، فإذا كان مسافر ولا يوجد وسيلة لرؤيتها لكي يتعرف عليها ، فيكون البديل الحتمي لمعرفتها هو وصفها له شكلاً و طباعاً وصفاً دقيقاً حتى يصل إلى الدرجة التي توازي رؤيتها .
***إذا هذا هو النوع الأول من التوحيد [ توحيد علمي خبري ] و هو معرفة الله سبحانه و تعالى .
_ ( و إما : دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له ، و خلع ما يعبد من دونه . فهو التوحيد الإرادي الطلبي ).
* الجزء الثاني : الدعوة لعبادته. فنحن لا نعرفه لمجرد المعرفة و لكن لنعبده وحده لا شريك له ، و هو النوع الثاني من التوحيد [ توحيد إرادي طلبي ].
_ ( و إما : أمر و نهي ، و إلزام بطاعته و أمره ونهيه . فهو حقوق التوحيد و مكملاته ) .
* الجزء الثالث : و هو أمر الله لعباده بفعل أشياء [ كالصلاة و الصيام و ....] و نهيه لهم عن فعل أشياء [ شرب الخمر و الزنا و ....] . و هذه الأوامر و النواهي هي حقوق التوحيد و مكملاته .
_ ( و إما خبر عن إكرام أهل التوحيد ، و ما فعل بهم في الدنيا ، وما يكرمهم به في الآخرة . فهو جزاء توحيده ).
* الجزء الرابع : خبر أن من ينفذ الأوامر و يبتعد عن النواهي له كرامة عند الله و هي الجنة.
_ ( و إما خبر عن أهل الشرك و ما فعل بهم في الدنيا من النكال ، و ما يحل بهم في العقبى من العذاب . فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد ) .
*الجزء الخامس : خبر أن الذي لا يطيع و لا ينفذ عليه عقاب و عليه غضب في الآخرة.
_ ( فالقرآن كله : في التوحيد و حقوقه و جزائه ، وفي شأن الشرك و أهله و جزائهم ).
إذا هذه كل الأحوال الموجودة في القرآن و كلها متعلقة بالتوحيد .إذا التوحيد هو كتاب الله كله ولأجل ذلك انزل الكتاب حتى يعبد الناس الله و لهذا قال تعالى : { وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون }.
ومن اجل ذلك كان هذا التوحيد والإلزام بالطاعة هو الأمر الذي جاء به الأنبياء كلهم و هذا ما قاله شيخ الإسلام :
_ ( التوحيد الذي جاء به الرسل ، إنما يتضمن إثبات الإلهية لله وحده ، بأن يشهد أن لا إله إلا هو . لا يعبد إلا إياه ،و لا يتوكل إلا عليه ، ولا يوالي إلا له ، و لا يعادي إلا فيه ، ولا يعمل إلا لأجله ).
ثم جاء بمجموعة من الآيات لتأكيد توحيد الإلوهية، مع إن القرآن كله آيات تأكد ذلك و منها قوله تعالى :
• {و إلاهكم اله واحد} المطلوب أن تعبدوه .
• { لا تتخذوا إلاهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون }
• { ومن يدع مع الله .....} الآية
• { و سئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ......} الآية
ثم ذكر آية أخرى عن نبي الله إبراهيم و العلاقات الاجتماعية القائمة على الإيمان بين المؤمنين و غيرهم و هي قضية الولاء و البراء.
• { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله ........} الآية
إذا جميع الأنبياء قالوا بتوحيد الإلوهية .
_ ( وليس المراد بالتوحيد : مجرد توحيد الربوبية ، و هو اعتقاد أن الله وحده خلق العالم ، كما يظن من يظنه من أهل الكلام والتصوف ) .
وهو هنا يرد على الصوفية وغيرهم الذين يقولون بالفناء في الله و وجوب التأمل في ملكوت السموات والأرض و الذهول من قدرة الله و كل هذا صحيح و جائز ، إلا أن الخطأ هو جعل هذا هو البديل للصلاة و الصوم .
أي إن كان التأمل سيضيع الصلوات والصيام فهذا هو الخطأ ، أما التدبر و التأمل في ملكوت الله فهو في حد ذاته عبادة و لكنها ليست البديل لباقي العبادات .
و الخطأ هنا أنه جعل فريضة تضيع فريضة أخرى و الإسلام لا يقول بهذا أبداً .
فهو ألغى واجب شرعي لله و هو التعبد والصلاة والصيام لحساب واجب شرعي أخر و هو الإقرار بربوبية الله عن طريق التأمل و التدبر و معرفة الله ، و هذا خطأ شديد لا يقبله الشرع.
و الصوفية أمرهم كله مع الله حب وفناء و هذا جميل و مطلوب إلا أنه يجب أن يكمله و يتممه التأله لله و الاستغاثة بالله وطلب العون منه و تنفيذ أوامره و نواهيه.

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 01:32 PM
و هذه هي إجمالي المعاني التي بين العبد و الله خوف وحب و رجاء، أما حب فقط فلا يصلح .
و فوق ذلك هم لا يكتفون بكونهم لا يعبدون الله على الوجه الصحيح إلا أنهم يقولون عنا أهل السنة : أنتم عبيد سوء لا تأتون إلا بالأمر والنهي أي بالعقوبة والنار أما نحن فوصلنا خلاص و بيننا و بين الله عمار فلا نخاف من النار. كيف هذا و قد قال تعالى : { ذلك يخوف الله به عباده يا عبادي فتقون } و التقوى من الخوف أصلاً ، فكيف لا تخاف و الأنبياء كانوا يخافون .
إذا هذا خلل جسيم في مسألة الاعتقاد ، لا نستطيع أن نلغي حب الله و لا نناصبه العداء لأننا كلنا نحب الله ، و الله مستحق للمحبة لأن جميع الأسباب التي يحب بها الناس بعضهم هي متوفرة في الله على تمامها و كمالها و على أصلها ، بل الحب الذي في قلوب الناس هو من خلق الله سبحانه و تعالى ، لكن بشرط ألا يكون هذا الحب على حساب التعبد و التأله لله سبحانه و تعالى و هذه هي النقطة التي بينها الشارح فقال :
_ ( فإن الرجل لو أقر بما يستحقه الرب تعالى من الصفات ، و نزهه عن كل ما يتنزه عنه ، و أقر بأنه وحده خالق كل شئ : لم يكن موحداً ، حتى يشهد أن لا إله إلا الله . فيقر بأن الله وحده هو المستحق للعبادة ، و يلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له ) .
• لم يكن موحداً فقط في حال ما إذا كان علمه بالله سبحانه و تعالى على حساب طاعته و عبادته لله تعالى .
_ ( و الإله :هو المألوه المعبود )
و قد قلناها هذا سابقاً كثيراً و هي من أله الفصيل إلى أمه ، و الإلوهة هي الفزع إلى الشئ ، ثم شرحها بعد ذلك .
ثم وضح بعدها الشارح أن مشركي العرب كانوا مـُقِـرِّين بذلك قال تعالى :
_ ({ قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون } إلى قوله { فأنا تسحرون })
و بالرغم من علمهم بأن الله هو رب كل شئ و خالقه إلا أنهم أثبتوا الشفعاء الذين يشركونهم في عبادة الله ، أي جعلوا له أنداداً، قال تعالى :
{ أم اتخذوا من دون الله شفعاء.........قل لله الشفاعة جميعاً }
و كثيراً ما نرى مشركي قريش يظهر في أشعارهم محبة الله و معرفتهم به ، فنرى أبو طالب في يقول في شعره [ أقسم بالله ] و[عذت بالله ].
إذا المشكلة عندهم ليست الإيمان بالله و معرفة أنه هو خالق كل شئ و إنما المشكلة أنهم لا يؤمنون بأنه لا إله إلا الله ، وأنه يؤله إليه ، و لا يتعبد إلا له .
وقد جاء رجل من الكفار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " كم إله تعبد؟ قال: " سبع ، واحد في السماء وست في الأرض." قال:" فمن تعده منهم لضرك ونفعك؟" قال:" الذي في السماء". قال: " فذلك إذاً ."
و هذا دلالة على يقين أهل الكفر أن الله هو الوحيد القادر على الضر و النفع ، أما الباقي فهم مجرد ديكور لا يضر و لا ينفع .
ومن أجل ذلك قال الله تعالى عند الآخرة :{ لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ....و ضل عنكم ما كنتم تزعمون } الآية .
إذاً الله يخاطب ناس عارفين الله لكن يشركون معه شفعاء ، و هذا دلالة على أن عبادة الله وحدها ليست كافية حتى توحد الله و تجرده من الأنداد و الشفعاء .
وأيضاً قوله تعالى : { و من الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله }
و "يحبونهم كحب الله " لها تفسيران :
• يحبون الأنداد كما يحب المؤمنين الله .
• يحبون الأنداد كحبهم هم لله ، أي يتساوى حبهم للأصنام أو الأنداد مع حبهم لله ، و هذا يغضب الله .
_ ( و لهذا كان من أتباع هؤلاء ، من يسجد للشمس و القمر و الكواكب و يدعوها ، و يصوم و ينسك لها ، و يتقرب إليها ، ثم يقول : إن هذا ليس بشرك ! إنما الشرك إذا اعتقدت أنها المدبرة لي !! فإذا جعلتها سبباً وواسطة لم أكن مشركاً !! ).
و أنا لا أتصور أن هناك من يفعل كل ذلك لغير الله و هو يعتقد فعلاً أن هذا ليس بشرك إلا إذا أريد من ذلك المعنى المجازي ، كمن يؤمن بالحظ و الأبراج ، إلا أن هذا أيضاً لا يمكن أن يطلق عليه نسك و صلاة لها .
و أنا لا أتخيل أصلاً وجود مثل هذه النوعية التي تذبح للشمس و القمر .
سؤال : ألا يدخل الذبح لأولياء الله ضمن هؤلاء ؟
الجواب : الشارح هنا حدد الشمس و القمر والكواكب و لا يدخل فيها الأولياء ، فهي لها باب منفصل و سيأتي .
أنا أعلم جيداً و جود من يذبح للأولياء لكن الذي استنكره وجود مثل هؤلاء في أيامنا هذه ، يذبحون للشمس و القمر و يصلون لها و يصومون،ثم يقولوا هذا ليس بشرك !
تعليق : عندنا في سوريا هناك فئة من الناس تؤمن بوجود الله وأن الشيطان تمرد عليه فهو أقوى منه و لذلك فهم يعبدون الشيطان و يذبحون و يصلون له.
جواب الدكتور : هذه الفئة من عبدة الشياطين و أيضاً عبدة الشمس موجودة منذ زمن إلا أنه لا يتكلم عنها هنا الأن لأن هؤلاء ليسوا عباد لله من الأصل ،أما الذين يذبحون للشمس و القمر هنا فهم عباد لله ، و هذا هو وجه استغرابي .
وكما قلت سابقاً أنا ممكن أخذ المعنى المجازي و أقول أن المقصود هم من يأتوا في القنوات الفضائية و يقولون حظك اليوم ، و من يعلقون مصيرهم بالكواكب و النجوم و العرافين .
مثال :
ذهب رجل للزواج وأول شئ سأل عليه عن العروسة: ما هو برجها؟
وسبب سؤاله هو اعتقاده أنها لو من برج معين لن ينفع معه و سيرفض العروسة .
و هذا أمر خطر جداً في العقيدة و اعتقد أن مثل هؤلاء الذين يوقفون حياتهم بالكامل على الأبراج و العرافين هم من ينطبق عليهم كلام الكتاب .
سؤال : في الحاشية بالأسفل يقول المؤلف :
_ ( ككثير ممن ينتسبون إلى الإسلام ، و يشتغلون بالسحر الذي هو عبادة الكواكب و الشياطين )
فهل بناءً على هذا ممكن نضم عبدة الشياطين لهذه الفئة التي تحدث عنها الكتاب و التي تعبد الشمس و القمر و تظن أن هذا لا ينافي التوحيد ؟
الجواب : هذا جائز .
وأنا أرى أن المعنى المقصود بالكلام إما أن يكون حقيقي و إما أن يكون مجازي ، وحقيقي معناها أن هناك فعلاً فئة من الناس تنسك للشمس و تصلي لها و تدعوها .
و مجازاً معناها كما سبق و شرحنا ، أن تتوقف حياتها على الكواكب و النجوم و تعتقد تماماً فيها.
و هذا ينطبق أيضاً على من يتتبع النجوم و الأبراج حتى و إن كان من باب التسلية فقط .
و كثيراً ما تقع الفتيات في ذلك ، وهذا خطأ جسيم ، فحكم الإسلام هنا :
• إنه إن كان ذلك من باب التسلية لن تقبل صلاتك أربعين يوماً.
• وإن كان اعتقاداً فهذا كفر بالقضاء والقدر و هو كفر قد ينقل من الملة .
ويجب في هذه الحالة أن يبين لها و لا نتسرع بتكفيرها ، ويجب أن تـُفـَهَم ممن تـَفـْهم منه ، أي من الشخص الذي تتقبل منه الكلام ، على الوجه التي تتقبل منه النصيحة ، ولو رفضت بعد ذلك تكفر .
أي لو كنت أنت من الأشخاص التي لا تتقبل منهم الكلام لا تحاولي إفهامها بل ابحثي عن الشخصية المحببة إليها و صليها بها حتى تتقبل منها الحديث و يصل إليها الدين الحق الذي ترغبي في توصيله .
هذا وبالله التوفيق أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 01:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة الرابعة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى وصحبه أجمعين أما بعد :
_(قال المصنف رحمه الله: و قولِ الله تعالى: { و ما خلقت الجن والإنسان إلا ليعبدون}.)
قال الشارح :
_(بالجر عطف على التوحيد. و يجوز الرفع ، على الابتداء .)
بدأ يقول بالجر عطف على التوحيد،ما المقصود من كلمة " بالجر "؟
أي بجر اللام في "قولِ الله تعالى"، هنا الشارح يشرح كتاب التوحيد و هو مكتوب فيه كلمة " قول " مجرورة ، أي تحت اللام كسرة ،و هذا غريب في بداية الكلام فيحاول الشارح تفسير ذلك بقوله أن سبب الكسرة أنها معطوفة على كلمة "التوحيد" في قول المصنف [ كتاب التوحيدِ و قولِ الله تعالى ] أي أنها عطف على ما قبلها .
قال الشارح ويجوز الرفع على الابتداء،أي لو لم تكن عليها تشكيل فيجوز لك أن تكتبها بتشكيلين :
1- على أساس أنها معطوفة على ما قبلها ، وهو التوحيد ،فتكون[ و قولِ الله ].
2- ويمكن لغةَ أيضاً أن تكون [وقولُ اللهِ تعالى] ، أي مضمومة على الابتداء أي على أنها مبتدأ ، والواو تكون إستئنافية ، أي بداية كلام جديد و هو شرح الآية .
بدأ بعد ذلك يشرح قوله تعالى: {و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون} فبدأ بتوضيح السبب الذي من أجلة خلق الجن والأنس ألا وهو العبادة ؛ إذاً لابد وأن نعرف ما هي العبادة ، فبدأ تعريف العبادة بتعريفات كثيرة للعلماء ستجديها كلها لا تخرج عن معنيين أو ثلاثة :
أولها قول شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله :
_ (العبادة هي طاعة الله بامتثال ما أمر الله به على ألسنة الرسل. وقال أيضاً : العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة و الباطنة)
أي أنها الإسلام ، فالإسلام هو كل ما يحبه الله ويرضاه من أقوال و أفعال وظاهر وباطن ، أي أن التعريف الأول شمل الإسلام بالكلية .
و التعريف الثاني هو قول ابن القيم :
_ ( قال ابن القيم : ومدارها على خمس عشرة قاعدة ، من كملها كمل مراتب العبودية . و بيان ذلك : أن العبادة منقسمة ، على القلب و اللسان و الجوارح.)
أي أن العبادة تكون بالقلب واللسان والجوارح ، فالإنسان يعبد الله عن طريق العمل، و هذه الأعمال أما أن تكون أعمال قلبيه أو أعمال باللسان أو أعمال بفعل الجوارح.
_ ( و الأحكام التي للعبودية خمسة : واجب ، و مستحب ، و حرام ، و مكروه ، و مباح . وهن لكل واحدٍ من القلب ، و اللسان ، والجوارح .)
وكل واحد من هذه الأعمال فيها خمسة أحكام معروفة و هي الفرض أو الواجب ، والحرام ، والمستحب والمكروه ، والمبارح .
أي أن كل شئ يعمله الإنسان في الإسلام لن يخرج عن هذه الأحكام ، إذاً الأعمال القلبية لها خمسة أحكام ،وأعمال اللسان لها خمسة أحكام ، و أعمال الجوارح لها نفس الخمسة أحكام ، فيصبح مجموع الأحكام في الإسلام خمسة عشر حكم ، و هذه هي الخمس عشرة قاعدة التي قال ابن القيم أن العبادة تدور عليها .

و التعرف الثالث هو قول القرطبي :
_ ( أصل العبادة : التذلل ، و الخضوع .)
قال القرطبي-العبادة هي التذلل والخضوع ، وهل هذا التعريف لا يشمل كل ما سبق و شرحناه ؟ فالتذلل لله والخضوع له مسألة قلبيه و إذا كان القلب متذلل لله وخاضع له فشئ طبيعي أن يتلقى عن الله وينقاد بالعمل .
التعريف الرابع هو ما قاله ابن كثير :
_ ( وعبادته : هي طاعته بفعل المأمور ، وترك المحظور)
إذاً ابن كثير هنا رتبها على الأعمال الظاهرة،لاحظي إننا نعرض تعريفات لعلماء كثيرة ، و لهذا فهي غير متطابقة مع بعضها .
التعريف الخامس هو قول علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه – في تفسير الآية :
_ ( إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي ،)
التعريف السادس :
_ ( و قال مجاهد : إلا لآمرهم وأنهاهم .)
وهذا هو قول الصحابة ، و هو الأمر من الله و النهي .
التعريف السابع و هو قول الشافعي :
_ ( قال :و يدل على هذا ،قوله تعالى : { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } قال الشافعي : لا يؤمر ولا يُنهى ؟! )
إذاً الثلاثة تعريفات الأخيرة للشافعي والصحابة جعلت العبادة هي : الأمر والنهى،أي أخذ الآية على ظاهرها ، أي وما خلقت الجن و الإنس إلا ليمتثلوا إلى ما آمرهم به وما أنهاهم عنه.
و هناك تعريف وسع المعنى جداً ليشمل الإسلام كله ،وأخر حصر العبادة في التذلل والخضوع فقط .
هل تلاحظين أن كل واحد فيهم مسك من طرف في القضية وترك الباقي.
مثال ذلك : عندما نسأل لماذا لا يوجد نور في القاعة ؟
فتقول واحدة أضغط على زر النور ، وتقول واحدة ثانية انظري إلى الفيشة واصلة أم لا ، و واحدة تقول أفحصي اللمبات ،أي أن كل منهم نظرت للموضوع من جهة معينة و لم تلتفت إلى باقي الجهات .
و هكذا العلماء في تعريف العبادة كل منهم عرفها من جهة.
أي أن العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة ،و هذا اشمل تعريف، فممكن واحد يتصور العبادة هي الصلاة فقط أو الصوم فقط ، فإذا كان مصلي ، أو قوام ، أو صوام فقط ، فهو عابد ، و لكن أمر العبادة أوسع من ذلك بالفعل ، بحيث أن الإنسان في كل أحواله يكون عابد لله ، فمثلاً لو كان المسلم تاجر صادق أو كان ييسر على المسلمين أحوالهم و لا يغلي عليهم الأسعار و هو في كل هذا محتسب عمله لله سبحانه وتعالى ، تصير هذه عبادة.
و كذلك الطالبات وهن في الامتحان ،فلو عقدت طالبة نيتها إلى أن مذاكرتها و حضورها الامتحان هو لوجه الله تعالى ، حتى تكون معلمة جيدة وانشر هذا العلم و أقود معركة كبيرة ضد الباطل ، فتكون بذلك عابدة لله طوال مدة الامتحان .
بعكس طالبة أخرى دخلت الامتحان حتى تأخذ شهادة و تتوظف و تذل كل الذين ضايقوها من قبل .
الاثنين دخلوا الامتحان و عملوا مجهود ، و لكن أحداهما تعبدت لله بهذا الامتحان وأخذت حسنات و الأخرى لا .
وهذا هو الاختلاف العظيم بين الإسلام و بين باقي الديانات ، فالإسلام جعل الدنيا والآخرة شئ واحد ، لا فرق بينهما، و لهذا هو اكتسح الديانات الأخرى كلها في وقت قليل جدا .
أما الديانات السابقة فكانت تفصل تماماً بين الدين و الدنيا ،فمن يطلب الدين عليه أن ينبذ الدنيا نهائياً ،فيجلس في الصومعة و يكتفي بلقيمات قليلة و يترك الدنيا بما فيها حتى الحلال منها، إلى حد أن حرموا الزواج و العمل . وإذا طلبت الدنيا فلا يكون لك أي علاقة بالدين ، فباختصار ، هم جعلوا هناك حد فاصل لا يمكن معه الجمع بين أمور الدنيا وأمور الآخرة .
فجاء الإسلام و جعل الدين و الدنيا شئ واحد طالما انعقدت النية .فحتى الزواج لو عقدت النية على أنك تتزوج لتكثير سواد المسلمين كانت عبادة في حد ذاتها .
والزواج في الشرع له مقصدين أساسين :
* المقصد الأول: هو تحصين النفس.
*المقصد الثاني : هو تكثير سواد المسلمين .
فلو عقدت النية للاثنين ، صارت عبادة لله سبحانه وتعالى .
وكذلك فحضور المحاضرة الشرعية يحتاج إلى نية ، و لكنك بخروجك من بيتك لتتعلمي العلم الشرعي أصلاً قد نويت نية عامة وهي مجزئة ،و هذا الأمر يدخل فيه قضية مهمة فيها نزاع طويل بين العلماء، وهي :
هل العمل الصالح لوحده بدون نية يكتب حسنات أم سيئات أم لا يكتب من أساسه؟ بمعنى أن : إنسان عمل عملاً صالحاً كإنقاذ قطة من هلاك أو إنقاذ مصاب في الشارع و مع سرعة العمل نسي أن ينوي بعمله وجه الله تعالى ، فهل يكتب عمله حسنات أم سيئات أم لا يكتب ؟مع العلم أن العمل الصالح في حد ذاته لا يحتاج إلى نية ، فتعريف العمل الصالح هو : العمل الذي لا يوصف أبداً بأنه شرير ، أي لا يدخل في أعمال الشر .

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 01:38 PM
العلماء اختلفوا في ذلك فقالوا أنه مستحيل أن لا يكتب العمل ، لأن كل ما ينفذ من قول أو عمل إلا لديه رقيب عتيد ، أي أن كل شئ سيكتب ، { فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره } أي أن الحساب بالذرة فأكيد هذا العمل أكثر من الذرة ، إذاً العمل سيكتب لا محالة ،إذاً هل سيكتب حسنات أم سيئات ؟
الراجح من أقوال العلماء أنه سيكتب حسنات لأنه لا يمكن أن يكتب سيئة ، أي أنهم و عن طريق دفع الاحتمالات ، وصلوا إلى أنه يكتب حسنة ،أي بما انه لا يمكن أن يكتب سيئة ولا يمكن أن لا يكتب مطلقا ، إذاً يكتب حسنة.
الراجح من أقوال العلماء أنه سيكتب حسنات لأنه لا يمكن أن يكتب سيئة ، أي أنهم و عن طريق دفع الاحتمالات ، وصلوا إلى أنه يكتب حسنة ،أي بما انه لا يمكن أن يكتب سيئة ولا يمكن أن لا يكتب مطلقا ، إذاً يكتب حسنة.
و يظل السؤال ما الفرق بين الذي عمل العمل بدون نية و الذي عمله بنية و الاثنين ستكتب لهما حسنات ؟
و الجواب أن الأجر و الحسنات تتفاوت تبعاً لنية العبد ،و الحد الأدنى منهما هو الذي تم بدون نية ، أي تكون حسنة صغيرة ، ثم يتفاوت الأجر بعد ذلك كل حسب نيته .
فنحن نرى اثنين يصليا بجوار بعض ،و قد يتفاوت بينها العمل كما بين السماء والأرض ، أي أنه حساب لا يحصيه إلا باريه، إلا الله سبحانه وتعالى.
و الخلاصة أن موضوع العبادة صار داخل في كل أمورنا في الإسلام ، أي شئ يدخل فيه الحسنات و السيئات ، فجمع الدنيا والآخرة معاً ، بينما كانتا في الديانات السابقة ضدان لا يلتقيان . فصارت العبادة هنا شاملة فعلاً .
و لهذا قال ابن تيميه : العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ، وهو المعنى الأول للعبادة و يشمل الإسلام كله .
وقال القرطبي: هو التذلل والخضوع ،وهذا هو المعنى الثاني وهو مأخوذ من المعنى اللغوي لكلمة التعبد .
والمعنى اللغوي لكلمة العبادة: من تعبيد الطريق وهى أيضاً التذلل ،كما قال تعالى : {...الأرض ذلولاً فمشوا في مناكبها }، و ذلولاً أي مُعبداً ، أي مُسهلاً ومُمهداً، و بالتالي الشخص الممهد أو المُعبد هو مسهل لأن يمتثل لأمر الله تعالى ، هذا الشخص المُعبد المذلل الخاضع لله سبحانه وتعالى هو عابد لله .
أما المعنى الثالث للعبادة هو {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } أي لكي آمرهم أن يعبدوني أو لآمرهم وأنهاهم مطلقاً ، فجعل العبادة أمر ونهى ، لماذا ؟
لأن هذه هي الثمرة النهائية سواء للنية الصالحة ، أو للتذلل والخضوع ، كيف يظهر عليَّ أنني عابد لله ؟ أكيد بامتثال الأوامر واجتناب النواهي .
أي أن التعاريف الثلاثة شملت جوانب العبادة كلها :
1- أساس العبادة أو أصله " التذلل و الخضوع " أو أعمال القلب .
2- تمام العبادة كله " كل ما يحبه الله و يرضاه من أعمال ظاهرة و باطنة" أي شمولية الإسلام.
3- ثمرة العبادة " الامتثال لأوامر الله و نواهيه " .
وهذا هو وجه الرابط بين كل ما قاله العلماء .إذاً هناك رابط بينهم و لا لأ؟ و بالتالي لا يصلح أن يقول أحد أنا محب لله حباً عظيماً جداً وعابد له ، لكن حبي في قلبي ولا تفرق أن أصلي و لا أن أصوم ، أنا سمعت واحد يقول هذا الكلام في فضائية ،سنه ثمانين سنة و لا يصلي و لا يصوم و يقول أنا أحب الله ،هو لا يفهم معنى العبادة أصلاً ، هو متصور أن الحب بالقلب فقط يكفي ،لأ طبعاً ، لابد و أن يظهر نتيجة هذا الحب في أفعاله ، أي إنسان قلبه متجه اتجاه معين لشئ معين في الدنيا أو الآخرة لابد و أن يظهر عليه ، فإذا لم يظهر عليه شي معناها أنه ثمة خلل في هذا القلب أصلاً .
وهكذا جمعنا تعريف العبادة في ثلاثة مجموعات من أصل سبعة تعريفات حتى لا ننساهم.
نراجعهم مرة أخرى :
_آمرهم وأنهاهم ، فإذا أمرتهم بالصلاة وصلوا كانوا عباداً، وإذا نهيتهم عن القتل ولم يقتلوا بعضهم بعضاً صارت عبادة ، وكما قلنا هذه ثمرة الموضوع أو خلاصة الموضوع .
_ التذلل والخضوع ، أي تذلل القلب وخضوعه، و سوف ينبني عليها تلقائياً ، أنه لو أمر بشي سيعمله ، و لكنه لم يصرح بها باعتبار أنها طبيعي سوف تحصل.وهذا ما يسمى باللازم و الملزوم ، أي بما أنه متذلل لله خاضع له [ الملزوم ] فلازم سيصلي و يصوم و يذكر الله [ اللازم ]، أي أنه هنا ذكر الملزوم و سيفهم منه اللازم .
_ اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من أفعال وأعمال ، فذكر الأعمال و الأقوال والقلب أي أول الأمر ومنتهاه ، كله ذكره في كلمة واحدة .
مثال على اللازم و الملزوم :
دخلت القاعة فوجدت هذا العدد الكبير أمامي ،فلازم أن يكون باب القاعة مفتوح ، لأنه لا يمكن مع وجود هذا العدد الكبير أن يكون باب القاعة مغلق ، و إذا قيل لي تحلف على هذا أقول أحلف ، حتى و إن كنت لم أرى شئ لأن هذا من باب اللازم و الملزوم ، فلزوم وجود هذا العدد ، يلزم وجود الباب مفتوح .
_ ( قال:وهذه الآية تشبه قوله تعالى :{ وما أرسلنا من رسولٍ إلا ليطاع بإذن الله}.)
لاحظتي أنه في كل آيات هذا الباب استخدم [ما ، و، إلا ] ،{و ما خلقت الجن والإنس إلا} ،{ و ما أرسنا من رسول إلا } ، هذا الأسلوب يسمى النفي في سياق الاستثناء ، وهو يفيد :
الاختصاص مع القلب وإشعار بوجود المعارض .
أما لو قال لقد خلقت الجن والإنس كي يعبدون ، فسوف يعبدوه و ممكن يعبدوا معه غيره ، وسيكونون قد حققوا المطلوب.
أما لو قال: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } فيفيد :
1- اختصاص العبادة لله وحده.
2- و إظهار وجود معارض ، أي أنه هناك من يعترض على هذا الموضوع ، و يقول أنه يعبد الله و يعبد معه غيره ، كالكفار مثلاً مقتنعين بجواز ذلك .
فيقلب المعنى المتوافر أو المتبادر لذهن المعارض، و يوضح له إنه ما خلق إلا ليعبد الله وحده ، أي يبين له خطأ فهمه و يوضح الفهم الصحيح .
مثال: انتم حضرتم هنا كي تأخذوا المحاضرة ، هل يمنع ذلك أنكم تشربوا شاي ؟ لا يمنع ، لكن لو قلنا ما جئتم هنا إلا للمحاضرة، فلا يجوز لكم أن تحضروا المحاضرة و تفعلوا معها شئ أخر ، أي أن هذا الأسلوب يبين غاية التخصيص .
مثال : قول [لا إله إلا الله ] تختلف عن [ الله واحد ] فالمعنى الأول أن الله هو الإله و لا يوجد معه أله أخرى ، أما المعنى الثاني أن الله واحد و يجوز أن يكون معه أله أخرى ، و لهذا لما قال النصارى [ الأب و الابن و الروح القدس إله واحد ] دخلوا في الشرك لأنهم أثبتوا أن الله واحد و لكنهم لم ينفوا وجود شريك ، أي أنه لم يحكمها حتى لا تشرك معه غيره ، أما الأسلوب الوحيد الذي يحكمها هو النفي مع الإثبات [ لا إله إلا الله] .
وهذا الاستثناء اسمه استثناء مفرغ ،ويقال هو من أقصى الجموع أو منتهى الجموع، لماذا ؟ لأن المستثنى منه يشمل الكون كله أو هو غير موجود بحيث يصير غير محدد .
مثال :
ما دخل إلا الطالب .أفهم من ذلك أنه لم تدخل حتى نملة ، أما لو قلنا [ دخل الطلاب إلا طالب ] أي حددنا جنس معين لم يدخل والباقي ممكن يدخل .
نرجع لقوله تعالى : { وما أرسلنا من رسولٍ إلا ليطاع بإذن الله} ،فالنفي في سياق الاستثناء هنا يبين لنا أن هناك معتقد أنه : أرسل رسولاً ويجوز ألا يطاع و يكون ذلك مع تمام العبادة ، فيقول له : ما أرسلناه إلا ليطاع ، أي أرسل فقط ليطاع .
_ ( ويشهد لهذا المعنى : ما تواترت به الأحاديث . فمنها : ما أخرجه مسلم في صحيحه ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقول الله تعالى لأهْوَنِ أهل النار عذاباً : لو كانت لك الدنيا وما فيها ، أكنت مفتدياً بها ؟ فيقول : نعم .)
وهذا ليس في الآخرة فقط ، فكذلك في الدنيا ، تصوري رجل عنده أموال كثيرة وخطفته عصابة و عذبته أشد عذاب ، ثم طلبت منه أن يستبدل هذا العذاب بأمواله كلها فلن يرفض أو يتأخر، أي أن هذا الأمر ليس بالغريب .نكمل الحديث :
_ ( فيقول : قد أردت منك ما هو أهون من هذا ، و أنت في صلب آدم : أن لا تشرك بي – أحسبه قال : ولا أدخلك النار – فأبيت إلا الشرك ".)
أي طلبت منك أهون و أسهل من أن تضحي بالدنيا وما فيها ، أن تعبدني و لا تشرك بي ،و هو أمر يسير .
بل الناس في أحوالهم العادية يجشمون أنفسهم أحياناً أعباءً و مشقة لأمور دنيوية لا تقارن من حيث ضخامتها وعبأها بالأمور البسيطة التي يطلبها منا الله ليعطينا عليها الحسنات و الثواب العظيم.
فنرى طالبة الدكتوراه تسهر الليالي و تجلس على الإنترنت بالساعات تبحث عن موضوعها ، وكل هذه الأفعال الشاقة ، الصلاة فيها ثلاث دقائق ، ومع ذلك تجدها لا تريد أن تصلي مع أن ثواب الصلاة جنات عظيمة .
و لهذا قال تعالى في الحديث : طلبت منك شئ هين جداً وثوابه عظيم ، ولا فائدة .
_ ( فهذا المشرك ، قد خالف ما أراده الله تعالى منه : من توحيده ، وأن لا يشرك به شيئاً .فخالف ما أراده الله منه ،فأشرك به غيره . وهذه [موجودة في الكتاب "هذا" تصحح لهذه ] هي الإرادة الشرعية الدينية .فبين الإرادة الشرعية الدينية ، والإرادة الكونية القدرية عموم و خصوص مطلق .يجتمعان في حق المخلص المطيع ، و تنفرد الإرادة الكونية القدرية في حق العاصي ! فافهم ذلك ،تنج من جهالات أرباب الكلام و تابعيهم .)
و أرباب الكلام هؤلاء فلاسفة دخلوا في كلام كثير ،وهم ثلاث أئمة وبفضل الله هؤلاء الثلاثة الذين أدخلوا هذه البلية تابوا قبل موتهم ،

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 01:41 PM
و أرباب الكلام هؤلاء فلاسفة دخلوا في كلام كثير ،وهم ثلاث أئمة وبفضل الله هؤلاء الثلاثة الذين أدخلوا هذه البلية تابوا قبل موتهم ،وهم :
الفخر الرازي ، و الإمام الجويني إمام الحرمين ، و أبو حامد الغزالي صاحب كتاب إحياء علوم الدين ، و كانت نهايتهم كالتالي :
الفخر الرازي قال :
نهـايـة إقـدام الـعـقـــول عـقــــــال و غاية سـعي العـالمـين ضـلال
و أرواحنا في وحشة من جسومنا و حاصل دنيانا أذى و وبـــــال
ولم نستفد من بحثنـا طول عمرنـا سوى أن جمعنا فيه قيل و قالوا
أما الغزالي فقد كتب كتاب تعرفين منه نهايته وهو " إلجام العوام عن علم الكلام "
وقال :" إن لم أمت على عقيدة أمي فالويل لفلان " ، أمه لم تدخل في علم الكلام، فهي عندها فطرة سليمة .
وهذا ما قاله صلى الله عليه و سلم : " عليكم بإيمان العجائز و غلمان الكتاب " أي الإيمان البسيط .
أما الشهرستاني فقال :
لعمري لقد طفت المعاهد كلها و سيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أرى إلا واضع كف حائرٍ على ذقن ٍأو قـارع ٍسـن نـــــادم
أي نظرت في علم الكلام فلم أجد لهم نهاية إلا حائر واضع كفه على ذقنه مذهول لا يفهم الصواب من الخطأ ، أو نادم على أنه ضيع عمره في الوهم .
هؤلاء هم أرباب الكلام و هذه هي نهايتهم ،و قد قال فيهم الشافعي :
حكمي في أرباب الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال .
وهذا هو رأي أهل السنة في أرباب الكلام ، لأنهم كانوا يخوضون في ذات الله تعالى، ومنهم من قال أن الله غير قادر على أن يخلق أفعال العباد أصلاً وهو غير قادر على أن يفتي شئ خلقه .
وكل هذه الفرق [ المعتزلة و الجهمية و الخوارج والمرجئة ] لابد لطالب العلم أن يعرفها ، لأنك لو عرفت الظلام ستعرف النور، و بضدها تتميز الأشياء .
نرجع الآن لكلام الشارح و قوله "هذه هي الإرادة الشرعية الدينية " ، فهل لله إرادة من الأساس ؟
أكيد ، بدليل : أن الله يفعل ما يريد ، و إرادة الله واحدة و لكن لها وجهين :
وجه أن الله عندما خلق الكون أراد أن يخلق هذا العالم ، و هذا العالم فيه أشياء ظاهرها شر مستطير كالكفر و الشيطان ، وممكن أن يسأل أحد و يقول لماذا خلق الله الشيطان و هو أساس كل بلاء ،
وهذه هي الإرادة الكونية القدرية ، وأهم شئ يجب أن تعرفه أنه ليس من حقك أن تسأل الله لماذا خلق الشيطان ، و أن تعلم أن الله ليس شريراً و أن الشر ليس إليه ،أي أنه لم يخلق الشيطان بغرض الشر ، و لكنها أشياء ظاهرها الشر و لكن مآلها الخير .
مثال : عندما تذهب الأم لتـُطـَعم ابنها ، و يبدأ الابن في الصراخ ، فمن يراها يظن أنها تعذبه ولكنها في الحقيقة تحميه من المرض ، فالحكيم يقول هذه رحمة ، أما الأحمق فيقول إن هذه قسوة من الأم ومن الممرضة و الدكتور و هذا الحال ظاهره الشر و لكن مآله الخير .
فالشر معناه أن أول الأمر وآخره ووسطه شر فقط .
وهذا لا يمكن ، و لهذا جاء رجل لرسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ فقال يا رسول الله : "ويأتي الشر بالخير؟".قال : إن الشر للشر خُلق ،قال : ويأتي الخير بالشر؟ قال : كلا ، ولكن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يـُلِم ".
إذاً الشر للشر خُلق ، وبالتالي فإذا كان الله خلق شراً من أجل الشر المحض فالشر ليس إليه ، قال له و الخير ، أيأتي بالشر ، قال له : لا ، الخير لا يأتي بالشر ولكن مما ينبت الربيع ، أي عندما يأتي الربيع بالنباتات و بالأكل ،و أكيد هذا خير ، و تدخل البهيمة أو الجاموسة أو البقرة عليها فتظل تأكل حتى تنقلب على جانبها مريضة " حبطاً " ،وهو مرض يحدث من كثرة الأكل في الحيوانات ، أو يلم بها هذا أي يقتلها أو يلم بها :أي يقرب منها القتل .
الشر هنا من الربيع أم من الجاموسة؟ الجاموسة أو العنزة هي التي تسلك سلوك خطأ فيؤدي للشر الظاهر من الخير و هو الربيع .
و يتساءل البعض ،لماذا خلق الله الخنزير ، المخدرات ، لماذا خلق الله الكفر أصلاً ، لماذا خلق الله الشيطان؟ و هذه هي الأسئلة التي حيرت المعتزلة وأرباب الكلام ، لماذا ؟
أرادوا أن ينزهوا الله عن خلق الشر ، فقالوا الله لا يفعل ذلك ، العباد هم الذين يخلقون المعاصي،ويكون بذلك نسب لله الجهل بالكون ، فوقع في الخطأ .
وهؤلاء اسمهم القدرية أو نفات القدر ، و المعتزلة ، يقولون إذا قدّر الله على الإنسان الأفعال ، أي يعلم أني سوف افعل الخطأ قبل ما أعمله وقدره علي قدراً لأنه خلق هذا الخطأ ،فلماذا يحاسبني عليه يوم القيامة عليه؟ ماذا يفعل ليحل هذا الإشكال ؟ ينفي القدر .
نرجع مرة أخرى إلى الإرادة الكونية القدرية والإرادة الشرعية الدينية ،إذاً هناك إرادتين ،أو وجهين للإرادة :
* إرادة كونية قدرية : و هي التي خلق الله بها كل الأشياء، خيرها وشرها .
* إرادة شرعية: هي التي نصح الناس بها ألا يقربوا الخنزير، رغم أنه خلق الخنزير .
فهل المفروض أن تسأل الناس لماذا خلقت الخنزير،أم لا تأكله لأنه نهاها عن أكله ؟
أي أنهم نزهوا أنفسهم و نسبوا الخطأ لله أنه خلق الخنزير.

مثال:
شركة دواء أنتجت دواء معين لعلاج مرضى القلب ،هذا الدواء لو وضع في البيت في متناول الأولاد ، هل سيكون خطر عليهم أم لا ؟ أكيد خطر ، ولكن الشركة كاتبة عليه بالخط العريض "لا يوضع في متناول الأطفال ".
فإذا أشترته امرأة ووضعته في متناول الطفل فأبتلع منه أربع حبات ، فمات أو دخل المستشفي، على من الخطأ الآن ؟ على الشركة التي أنتجت الدواء وكتبت عليه لا يوضع في متناول الأطفال أم على الأم التي وضعت الدواء في متناول الأطفال؟
أكيد الخطأ ليس من الشركة ، بل من الأم التي لم تسمع التنبيه و تنفذه .
و بالتالي فأهل السنة والجماعة تنسب الخطأ لفاعله وليس لخالق الخطأ ،مثل ما ينسب الخطأ في استخدام الدواء لفاعله وليس للشركة المنتجة ، أما المبتدعة فينسب الخطأ لله ، لماذا خلقه؟ لماذا أوجده؟
ليس من حق الإنسان أن يسأل لماذا خلق الشر أو أوجده ، لأنه لا يعلم كل شئ في الكون ، الشئ الوحيد الذي يجب أن يفهمه و يعقله حتى لا يهلك :
عبارة [ لا يوضع هذا الدواء في متناول الأطفال ]، فقط هذه المعلومة تكفيك ، أما إنك تعرف تركيبة الدواء أو من الشركة التي أنتجته أو العلبة مكونة من ماذا؟ كل هذا لا يلزمك معرفته ، فقط تعرف بالخطر و أن الشركة غير مسئولة .
كذلك الله غير مسئول عن عصيان الناس ، وإن كان خلق العصيان ، أما المعتزلة فيقولون لماذا خلق العصيان ؟ خلقه لكي يؤذيني ، كيف عرفت هذا ، أنت لم تخلق وحدك في الكون ؟ هو خلق السماوات و الأرض و أشياء أخرى كثيرة جداً، و لم يستشيرك فيها و لم يستشيرك أنت أصلاً قبل أن يخلقك في الدنيا ، و لن تستشار عندما تخرج من الدنيا ، و لا تستشار أثناء وصول الرزق لك ، أنت لا تفهم أي شئ وتقحم أنفك فيما لا يعنيك ، وتتدخل في شأن الله تقول ،و تقول لماذا خلق هذا؟
وهذا هو خطأ المعتزلة الذي أوقعهم في ما هم فيه .
إذاً الإرادة الكونية القدرية هي التي يخلق الله بها ما يشاء، و الله أشاء أن يخلق في الكون أشياء كثيرة ، ففيها شيطان ، فيها أشياء خير و أشياء ظاهرها الشر .
أما الإرادة الشرعية الدينية فهي التي أرسل الله بها الرسل لكي يحذروا الناس من الأشياء الخطر.
أي أن هاتين الإرادتين منفصلتان عن بعضهما ، فلماذا تدخلهما أنت في بعض ؟
قال الشارح :
_ ( فبين الإرادة الشرعية الدينية ، و الإرادة الكونية القدرية عموم و خصوص مطلق. يجتمعان في حق المخلص المطيع ، و تنفرد الإرادة الكونية القدرية في حق العاصي ! فافهم ذلك تنج من جهالات أرباب الكلام و تابعيهم )
لأنه من الممكن أن يتطابق الإرادتين في شخص و لا يتطابقان في شخص آخر ، نرجع لمثال الدواء مرة أخرى :
الدواء الذي أنتجته الشركة دخل بيوت كثيرة ، لكن هناك أطفال تأذت وأطفال لم تتأذى ، من الذي تأذى ؟
الذي أساء الاستعمال و لم يقرأ التعليمات المكتوبة على الدواء ،أي تناقض الأمرين عنده : وجود الدواء في البيت مع صحة الناس ، ومن الذي خرج آمن؟
الذي أخذ الدواء و لكن نفذ التعليمات ،أي لم يتناقض وجود الدواء عنده مع الاعتناء بصحته .
فكذلك الإرادتين فبينهما عموم وخصوص مطلق ، يجتمعان في حق المخلص المطيع ، فالله خلق الإخلاص والطاعة في العالم وهذا يندرج تحت الإرادة الكونية ،و أمرنا أن نطيع و نخلص وهذا من الإرادة الشرعية ، فالمخلص المطيع نفذ الشرع الذي أمر به ، فاجتمعت في حقه الإرادة الكونية وهي أن الله خلقه و خلق الإخلاص ، والإرادة الشرعية و هي أنه نفذ التعليمات التي جاءت له بأن يكون مخلصاً .
أما العاصي

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 01:43 PM
أما العاصي فانفردت في حقه الإرادة الكونية ، لأن الله خلق الإنسان الذي عصا و خلق المعصية ، فكانت هذه هي الإرادة الكونية ، و أمر الإنسان ألا يعصى و هذه هي الإرادة الشرعية ، فالعاصي عندما عصا انتفت عنه [ أي انتهت من عنده ] الإرادة الشرعية لأنه لم ينفذ ما أمره الله به ، وانفردت به الإرادة الكونية لأنه مخلوق من مخلوقات الله سبحانه و تعالى .
والخلاصة :
أن الإرادة الكونية القدرية موجودة في حق المخلص المطيع ، وفي حق العاصي ، لأن الله خلقهم و خلق الطاعة و الإخلاص و المعصية .
أما الإرادة الشرعية الدينية فموجودة في حق المخلص المطيع لأنه نفذ ما أمره الله به ، و انتفت في حق العاصي لأنه لم ينفذ ما أمره الله به .
فأصبح المخلص المطيع موجود عنده الاثنين [ أي اجتمعوا في حقه ].
و العاصي عنده الإرادة الكونية القدرية فقط [ أي انفرد بها ].
_ ( قال المصنف رحمه الله تعالى : وقوله : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}.)
كما سبق و شرحنا العبادة يجب أن تكون إثبات و نفي ،كما قال تعالى : { وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون } أي إثبات العبادة و نفي الأنداد .
أما في هذه الآية فنرى أنها جاءت بالإثبات فقط { اعبدوا الله }،ولكن الله أراد أن يجيبها لك بكل لون ممكن ، فجاء بآية واحدة تثبت العبادة ثم جاء وراءها بقوله تعالى : {واجتنبوا الطاغوت} أي لازم تكون عبارتين و ليس عبارة واحدة ، واحدة تثبت و واحدة تنفي ، ( الاجتناب نفي) و(العبادة الإثبات )
الطاغوت ، ما هو ؟
إجابة من طالبة: ما عُبـِدَ من دون الله .
المسألة فيها أقوال ، جاء فيها ستة أقوال.
وقد سبق وقلنا أنه جاء في المغني لابن هشام في قولة : { ألا تشركوا به شيئا} سبعة أقوال،ولما بحثت في كتب أخرى توصلت إلى أنهم عشرة أقوال و ليس سبعة، إذا الإنسان يجب ألا يقتنع بأي كلام حتى يتأكد منه ، و أنا أنصح أخواتي أن لا تأخذ كل شئ بدون بحث لان المتميزة يجب أن يجتهد و يبحث و يتعب ويحسن نيته مع الله ، فأنت تعرفي الشيخ " بن باز " أكيد كان معاه في الفصل طلبة أخرى إلا أنهم لم يعرفوا ، وعرف هو ،فهذه الخاتمة و النهاية تدلك على أن الله اطلع على القلوب وفرق بينها بدليل إنه برز بعضهم و لم يبرز البعض الآخر ، وقد يكون الذي لم يبرز أكثر منه نباهة ن إلا ان هذا ليس المعيار ، فكثير من المتميزين في التاريخ لم يكونوا يطلعوا الأوائل .
و الخلاصة أنا لا أريدك مقيدة ، لا أحد يربطني كي أتربط ، لماذا لا أفكر و أبحث؟ أنا في تقديري أن الذي أقوله لك أهم ما أي كتاب ، لأن الكتاب موجود لكن مفتاح النجاح لا .
نرجع لشرح معنى كلمة الطواغيت :
الطواغيت جمع ، و المفرد :طاغوت ، وهي عبارة عن مصطلح "الطغيان" وزائد عليه حرف الواو ، و التاء ، إذاً أجيب الفعل الأصلي ، أي أجردها من الحروف الزائدة فيها ، فيكون الأصل : الفعل الماضي طغى، فما معنى طغى ؟
طغى معناها: تجبر أو تجاوز الحد ، فلو كان المقصود تجبر ،فليس هناك وجه للمعنى في قول الله تعالى :{ إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} لأن الماء لا يتجبر ، و بالتالي فالطغيان هو مجاوزة الحدّ مطلقاً سواء في المياه أو غير المياه ، أي لو كنت تربي قطة في البيت ، ثم هجمت على المطبخ وأكلت جزء من الأكل الخاص بكم ، تكون طغت وجاوزت حدها كقطة محترمة في البيت، لأن المفروض أن تقف علي باب المطبخ ولا تأخذ من الحلة ، فأخذها منها طغيان .
إذاً الماء طغى ، لأنه مخلوق حتى لا يغرق البشر فلو زاد حتى أغرقهم فيكون تجاوز الحد الذي خلق من أجله ،و طغى .
نفرض إنسان هجم عل إنسان آخر و أخذ منه ماله بالقوة ،فيكون طغى عليه ، أو جاوز الحد ، افرض أنه بعدها هجم على واحد غيره وأخذ منه ماله أيضاً ، ثم الثالث ، ثم الرابع ، الخامس ، خمسة مليون أخذ حقهم أي أكثر الطغيان ، فهل نسمي هذا "طاغي " ؟ لا ، إذا أكثر الطغيان نضع لها تاء المبالغة فيصبح " الطاغية ".
وهذه التاء ليست للتأنيث ، أي لو رجل أيضاً سنطلق عليه طاغية ، كما يقال الطاغية "هتلر" ، و أيضاً الذي يدعوا الناس يسموه الداعية .
إذاً هي تاء للمبالغة ، ماذا نعني بالمبالغة ؟ أي أنه كرر الظلم والطغيان كثير بحيث أستحق المبالغة في الطغيان ، وهذا يحدث مع الطغيان ومع غيره.
افرضي أنه بعد أن طغى على أهل الأرض كلهم، انتصب ينازع الله في تخصصاته، أي تجاوز العباد إلى رب العباد، فسمي " طاغوت " التاء تدل على أنه تجاوز الحد مع العباد ، ولما تجاوزه مع رب العباد أختصه بالواو و التاء ، و تسمى " واو و تاء التهويل".
مثال :
{ كذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} ملكوت أصلها مُلـْك { قل اللهم مالك الملك} فالملك صغير ، أما " ملكوت " فهو شيء مهول جداً ،كذلك" جبروت" أي تجبر كثير هائل جدا.ً
*أي الطاغوت جاءت على ثلاث مراحل : طغى ، طاغية ، طاغوت، و لا شئ بعدها ،وهذا هو المعنى اللغوي للطاغوت .
أما الطاغوت : اصطلاحاً أي عند أهل العقيدة ،وكل تعريفات الطاغوت جاءت بناءاً على ما جاء في آيات القرآن الكريم وهي :
1- الشيطان ، نفسه سمي طاغوت وطبعاً قليل جداً هذا الاسم عليه ، لأنه لم يطغى فقط ، بل لم يطغى أحد مثله ، أي أن الطغيان الذي عند الشيطان لا نظير له أصلاً .
2- كهان تنزل عليهم الشياطين ، قال تعالى : { يؤمنون بالجبت و الطاغوت} لماذا سمى الكاهن طاغوت ؟ لأنه يدخل في علم الغيب ، وهل علم الغيب يعلمه أحد ؟ إذاً هو طغى طغياناً عظيماً في علم الغيب ، هو لو طغى في سلعة و لا في بضاعة نحن نعرفها يكون طاغي ، فما بالك بمن يقول أنا فاهم كل شئ فصار طاغوت ، لماذا؟ لأنه تجاوز الحد مرة بعد مرة ويدخل في علم الله و يتجاوز العباد إلى رب العباد فصار اسمه طاغوت .
3 - كل ما عٌبـِد من دون الله ، قال تعالى : {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، أي أنه إذا عُبـِد من دون الله ، يكون تجاوز الحد ، ماذا تعني عُبد ؟أي ما يُعْبـَد من دون الله سواء كان جسد أو حجر يكون تجاوز حد الطغيان من حد العباد إلى رب العباد أي لغا عبادة الله وأصبح هو المعبود ، يصبح طاغوت على طول.
4- الشيطان و ما زينه من عبادة غير الله، يعني الشيطان شخصياً طاغوت وتزينه لعبادة غير الله طاغوت ثاني.
5- الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده : من معبود أو متبوع أو مطاع . هل ممكن يكون بشر و يكون طاغوت ؟ نعم ،من حكم بغير ما أنزل الله ؛ طاغوت ، فإذا تجاوز إلى ما اختص به الله لنفسه فادعى علمه به أو ادعى اختصاصه به كأنه يتربب ، أي يجعل نفسه رب .
6- طاغوت كل قوم : من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله ، فالقانون يعتبر طاغوت ،فإذا قال الله يرجم الزاني فيقول : لا يرجم ، صار طاغوت ، لماذا؟ لأنه تجرأ على الله. ما دام تجرأ على حق الله ، فهو لا يخاف من ربنا ، والذي لا يخاف من الله يجب أن نخاف منه طبعاً.
إذا هذه هي معاني الطاغوت .
_ ( {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت* فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الو ثقى لا انفصام لها والله سميع عليم }.
أي أن موضوع الطاغوت هذا خطير جداً ، لماذا؟
لأنه تقريباً جميع كل ما يعبد من غير الله والكاهن والشيطان الذي أورد هذه المصيبة كلها والقوانين التي يتحاكم بها الناس بغير ما أنزل الله سبحانه و تعالى هذا كله يسمى طاغوت ، أي يجب اجتنابه ،فهو شيء لا رادع له ، ولا قيد يقيده .

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 01:45 PM
ولهذا فهو له من الله ما يستحقه طبعاً، لأن المسألة ليست بينه وبين العباد، خلاص هي خرجت من يده ، فأصبح بينه وبين الله ، و الله غيور وسيدافع عن مخصصاته بما يشاء وكيف يشاء ،و لهذا فهو يظهر عجائب قدرته في هذه اللحظة ، تجدي الضعيف انتصر انتصاراً لا يمكن أن يتصوره القوي ، لأنه انتصر بأسباب غير بشرية ، حتى تنسب إلى الله تعالى .
مثل الحمامة و النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ ؟
قريش خرجت وراء النبي تُطارده والنبي يحضر بالليل ويعد العدة ، أي أنها معركة بينهم ، فكان من ممكن أن ينتصر بألف فارس ، بمائة فارس شجاع ، فلو حدث هذا، فلمن سينسب الناس النصر ؟ للسبب ، سيقولون الرسول نصرته قبيلته ، و لن يفكر أحد في أن النصر من عند الله أصلا، لكن لو نصرته حمامة ، مستحيل يقولوا الله نصره بالحمامة ،أي أن الله أراد أن يتجلى بالنصر بأهون الأسباب ، و لنعلم أنه لا حيلة لنا إلا الله سبحانه و تعالى ، فأنا ملجئ ظهري إلي الله وأعرف أن الله سينتصر من غير الأسباب المألوفة ، حتى يتجلى الله سبحانه و تعالى .
_ ( فأخبر الله أنه بعث في كل طائفة من الناس رسولاً بهذه الكلمة {أن أعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت }.)
أي بعث الله الرسل للناس جميعاً يأمروهم بهذا : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، جاءت الطاغوت هنا بالألف واللام المستغرقة في الصفة . كم وظيفة للألف واللام؟ خمسة منها ألف ولام الاستغراق أي التي استغرقت صفة الطغيان أو ممكن نعتبرها المعهودة .
سؤال: كلمة الشيطان بألف ولام الاستغراق في الصفة هل تنطبق على أي أحد أم على الشيطان فقط؟ أي كلمة شيطان إذا التحمت بالألف واللام يقصد منها غير إبليس؟
الجواب : هي فهمت أن الطاغوت هو الشيطان، وهذا هو المعنى الاصطلاحي لها، فخرجت من المعنى الاصطلاحي ودخلت في اللغة ، فالألف واللام نجد الكلام عنها في كتب اللغة و ليس العقيدة .
الألف واللام في الشيطان تعطيني معنى معين لكي أعرفه يجب أن أصل إلى الكلمة الأصل التي اشتقت منها الصفة ، فالشيطان جاءت من : الشطن ، والشطن هو الخروج مطلقاً ،أو الشذوذ في التصرفات مطلقاً، قال الشاعر :
أيما شاطن ٍعصاه عكاه ورماه في الظلمة الأغلال
الشاعر هنا يمدح الملك بأن عنده حزم شديد ، فيقول له : أي شاطن: أي متمرد مثل [ البلطجية]، عصاه : أي عصى الملك ،عكاه : أي قبض عليه ،ورماه في ظلمة الأغلال : أي في السجن .
إذا ًسمى الإنسان مثل الشيطان ،لأنه يتمرد على الحاكم سماه شاطن ،و لكن هل الإنسان المتمرد كالشيطان المتمرد ؟ هل تمرد الشيطان يساوي تمرد غيره؟أكيد لا ، ولذلك وضع الألف واللام المستغرقة في صفة الشطن حتى يبين أنه لا ينفع أن أقول فلان الشيطان ، فقط الشيطان الرجيم هو إبليس ،أي لو قلتها بالألف واللام المستغرقة لا أعني إلا إبليس ، لكن ممكن أقول : هذا الولد شيطان من غير ألف و لام.
الطاغوت ،الطغيان ، الشيطان
سؤال: من ضمن معاني طاغوت ؛ الشيطان ، فهل لو عـُرِفَت بالألف واللام تنطبق على الشيطان فقط أم تستغرق كل من طغى؟ تستغرق كل طاغوت سواء كان الشيطان أو غيره أو تابع للشيطان ، قال تعالى : { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} طاغوت معرفة بالألف واللام المستغرقة ،و[ أن يعبدوها ] الضمير (ها) عائد على الشيطان.
نرجع مرة أخرى للمشيئة الكونية والمشيئة الشرعية،الكفار سألوا فيها رسمياً فقالوا : _ ( { لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء} )
ما الخطأ الذي قاله ؟ واحد كافر يقول : " لو شاء الله كنا أصبحنا مسلمين و ما كنا أصبحنا كفار، ما رأيك في هذا الكلام ؟
هو هنا دَخـَّـل الإرادة الكونية في الإرادة الشرعية لله ، لم يدرج الفرق بين الإرادتين ، فاكر أن إرسال رسول ليقول له لا تشرك بالله ليس لها صلة بالموضوع، ويقول لو ربنا أراد أن يخلقني مؤمن كان خلقني ، وهذا هو الخطأ ، ربنا أراد أن يخلقك و يخلق غيرك ويخلق الخنزير ويخلق المخدرات والخمر ويخلق أيضا الصلاة والصيام ويخلق الحج ويخلق كل شئ في الكون ، و هذه هي إرادة كونية خاصة بالله ولا يريد أن يستشيرك فيها ولن يستشيرك ، فأنت غير مسئول عن هذه الإرادة ، أنت مسئول عن إرادة أخرى، ما هي ؟ الإرادة الشرعية الدينية، فقد جاء الرسول وقال لك ما تفعله و ما لا يجوز أن تفعله ،فلا تترك الذي فرض عليك أن تعمله ، وتقول لماذا خلق الله هذا؟ الأصح تقول لماذا لم أفعل أنا ما علي، مع إنه جاء من يفهمني؟
_(فمشيئة الله تعالى الشرعية عنهم منفية؛ لأنه نهاهم عن ذلك على ألسن رسله. وأما مشيئته الكونية – وهي تمكنهم من ذلك قدراً – فلا حجة لهم فيها ؛ لأنه تعالى خلق النار و أهلها من الشياطين و الكفرة ؛ وهو لا يرضى لعباده الكفر . )
قال المشيئة الكونية هي تمكينهم من الشرك ولا حجة لهم فيه بعد ذلك ، كونه يمكن الكفار من الشرك أو يجعلهم مشركين كما قال تعالى : { فمنهم من هدى ومنهم من حقت عليه الضلالة}، هدى الله ، وحقت عليهم الضلالة ؛ أي أضلهم الله.
وفي آية ثانية قالها صريحة :{ فأضلهم وأعمى أبصارهم} ، فيقول المعتزلي :
إذا هو أضلهم فلماذا يعذبهم ؟ فنقول له أنت لم تفهم شئ واحد ، ما هو؟ الفرق بين الإرادتين ، فدخلت الإرادتين مع بعضهم.
هو فاهم إنها إرادة واحدة ،أي أن الله ما دام خلقه فإما أن يخلقه طائع أو أن يخلقه عاصي ،بمعنى أنه مسير على طول ،وهذا خطأ . الله يقول له أمرين :
*أنا خلقتك [ أي الإرادة الكونية ] ، هل سألتك قبل خلقك ؟ لم أسألك ، إذاً لا تدخل نفسك في هذا الموضوع.
*أرسلت لك رسولاً، وقلت لك أفعل كذا ولا تفعل كذا[ أي الإرادة الشرعية الدينية]، وهذه إرادة الله ، أي أن الله لا يرضى لعباده الكفر، ومع ذلك خلق النار وخلق الشياطين .
[ لا يرضى بالكفر ] هذه إرادة شرعية، [ خلق النار] إرادة قدرية كونية،ما دورك أنت ؟
دورك ألا تسأل الله لماذا خلقت الدنيا، لأنك لا تعرف شئ عن الموضوع، فببساطة ، كيف تسأل في موضوع لا تعرف عنه شيء؟
قصة :
الله أعطى داود عليه السلام عطاء لم يعطه أحد من الأنبياء غيره إلا محمد ـ صلى الله عليه و سلم ـ فمثلاً :
1- أعطاه جمال الصورة ، فكان بهي الطلعة جدا لدرجة إن آدم عليه السلام عندما رأى ذريته عندما عرضهم الله عليه في ميثاق الذرة ، وجده بينهم من النور قال من هذا الجميل الذي في وسطهم ؟
قيل : هو ابن لك اسمه داود، قال : هو جميل جداً و لكن عمره قصير ، فكل واحد يكون نوره وعليه عمره ، قال كم ؟ قيل: ستين سنة فقط .
قال : خذ أربعين سنة من عمري وضمها له حتى يصبح عمره مائة سنة ، فلما جاء أجل آدم قبل الذي يعرفه بأربعين سنة ، قال للملك : لماذا أتيت الآن، كان مفروض تأتي بعد أربعين سنة ؟ قال له : أنت أعطتهم لداود من قبل ، فنسي آدم ونسيت ذريته .
2-أعطاه قدرة الجسم ، كان قوي جداً ، قال تعالى :{ وألنا له الحديد}أي جعل الحديد عجين في يده من شدة قوته ، و بالتالي كان داود جميلاً و قوياً ، و نادراً ما يجتمع الجمال مع القدرة .
3- أعطى جمال الصوت بحيث كان الطير تردد معه .
4- أعطى الملك.
5- أعطي النبوة و قليل ما يجتمع الملك و النبوة في الأنبياء .
أي أن الله أعطاه خمسة نعم ، ثم فجأة سحبهم الله منه ، لما خر راكعاً وأناب ، كان لا يأكل الطعام إلا مختلطاً بالدموع ولا يشرب الشراب إلا مختلطاً بالدموع ويسجد سجوداً طويلاً ، فيقول الله : يا داود أتريد أن أرد إليك ملكك ؟ يقول : رب أريد أن تغفر لي .
وهذا أذهل واحد من أنبياء بني إسرائيل كان موجود في هذا الوقت ، فقال: أي ربي متى يأمن المرء مكرك ؟ فعندما أعطيت داود كل هذا العطاء ، كنا مذهولين من شدة السخاء ، ثم أصبحنا مذهولين من سحب العطاء .
نرجع مرة أخرى للسؤال السابق : لماذا خلق الله الدنيا ؟ فقد رد عليهم الإمام أحمد في كتاب الزهد بقصة و سؤال :
قال له الجواب على سؤالك ما يلي : أرأيت إن اختصم لك البر والبحر ، فقال البر: عدا علي البحر بأمواجه وحيتانه ووديانه ونباته
فقال البحر: بل عدا علي البر بأشجاره وغاباته ووحوشه وكائناته، لأي منهما كنت تقضي؟
المطلوب منك أن تقضي بين البر والبحر ، فلمن ستحكم ؟ من الذي يستطيع أن يحكم في موضوع مثل هذا ؟ شئ تراه بعينك بر وبحرو لا تستطيع أن تحكم بينهما حكم نهائي في قضية نزعوا إليك فيها، فكيف تريد أن تحكم على الله في ملك لا تعرف مداه أصلاً.
هذه هي الحكمة ،لا تتدخل فيما لا يعنيك ، و هذا هو الذي أورد أهل الكلام والمعتزلة في مصيبة ، لأنه تدخل فيما لا يعنيه .
إذا الجواب على الذين يقولون { لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء }أن المشيئة الكونية بأنهم طلعوا كفار ، لا حجة لهم فيها ، أي لا تسأل فيها ، والمشيئة الشرعية منفية عنهم ؛ لأنه نهاهم عن ذلك على لسان رسله ، وهم لا يريدون أن يفعلوها ،أي أنه ترك ما كـُلِف به و سأل عما لا يعنيه أي أقحم نفسه فيما لم يكلف به و لم يحط به علماً ، فكيف لأحد من المشركين بعد هذا أن يقول لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء.
إذاً عرفنا حلى هذه المشكلة في شئ واحد :
إن إرادة الله الكونية مختلفة عن إرادة الله الشرعية، قد تتفقان معا إذا أطيع الإنسان ، وقد يفترقان إذا عصى الإنسان ، الله سبحانه و تعالى هو الذي خلق العصيان ، والمعصية قائمة لأن الإنسان رفض أن يطيع ، ويـُنـْسَب العصيان لفاعل العصيان وليس لخالق العصيان ، فالمعصية إذا ارتكبت تنسب لفاعلها و لا تنسب لخالقها.
مثل حكاية الدواء والشركة ، تنسب المخالفة لأهل البيت الذي تركوها في يد الطفل لا الشركة المنتجة للدواء.
وهذا هو ما ينجيك من جهالات أرباب الكلام وتابعيهم .
أقول قولي هذا و استغفر الله لي ولكم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

حفيدة الأخيار
10-04-2011, 01:50 PM
ألم يكن هناك جزء من محاضرة العقيدة في صفحة فقه الجنائز؟

الشيماء خميس السيد
10-04-2011, 09:18 PM
نأسف للخطأ


وسيتم تعديل العناوين



غفر الله لنا ولكم

حفيدة الأخيار
10-05-2011, 05:18 AM
لا داعي للأسف
أردت فقط معاونتك على التنظيم

أنا آسفة

لم أقصد أبدا أن أضايقك

غفر الله لنا ولكم

الشيماء خميس السيد
10-05-2011, 08:19 AM
مفيش ضيق ولا حاجة حبيبتى


وجزاكى الله خيرا على التنبيه

الشيماء خميس السيد
10-11-2011, 01:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

المحاضرة الخامسة

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و على أله و صحبه أجمعين أما بعد :

_ ( قال المصنف رحمه الله تعالى : و قوله : {قال الله تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) } [الإسراء :23-24 ].)

فهذه الآيات في صميم الموضوع الذي تضمنه المُصَنـَف و هي الآيات المعنية

بتوحيد الله سبحانه و تعالى و نفي الشركاء و الأنداد.

هنا يقول الشارح رحمه الله :

_ ( قال مجاهد: قضى ، يعنى: وصى. و كذا قرأ أبَي بن كعب ، وابن مسعود ، و غيرهم . ولابن جرير ، عن ابن عباس : { وَقَضَى رَبُّكَ } يعني : أمر )

أي أنه هناك قراءة للقرآن تقول [ و وصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ] ،و أنتم تعلمون أن القرآن نزل على سبعة أحرف و نزل بلهجات العرب و هذا باب عظيم نجدة في كتب علوم القرآن التي ندرس فيها حالياً الناسخ والمنسوخ .

و قيمة علوم القرآن الكريم أنها عي الأداة و الوسيلة التي نستطيع بها الخوض في القرآن الكريم لتفسير هو التصدي لبيان معاني الآيات ، لا يمكن للإنسان ذلك إلا إذا كان معه أدوات تمكنه من ذلك ، و كل هذه الأدوات و المعارف تم جمعها في علم واحد هو علوم القرآن .

_ ( و قوله :{ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيَّاهُ } المعنى : أن تعبدوه وحده دون ما سواه ، و هذا معنى : لا إله إلا الله )
لاحظي أنه كلما تكلم في صميم العقيدة ، جاء بالنفي في سياق الإثبات ، مثل : ما ...و إلا ،لا ....و إلا ،لا تعبدوا إلا و هناك ثلاث فوائد كبيرة من استخدام هذا التعبير و هما:

1-غاية التخصيص : أي تـَجرِيد الأمور بحيث ينفرد بها المذكور ولا يشاركه فيها غيره بخلاف إذا ما جاءت على الصيغة الخبرية ، مثل [ أعبدوا الله ] فهي تثبت عبادة الله و لا تنفي عبادة غيره أما الأولى فهي نفت الشرك قطعاً لأنها خصصت التوحيد .

2-إشعار بوجود معارض : أي أن هناك من هو معتقد و مقتنع بعكس ذلك و لهذا يرد بالتخصيص .

3-قلب أو عدل المعنى : أي قلب الفكرة الظاهرة التي يدعيها المعارض.

مثال :

{ ما خلقت الإنس و الجن إلا ليعبدون } استخدم فيها إسلوب الاختصاص لبيان معنى أن الله خلق الإنس و الجن ليعبدوه وحده ولا يشركوا معه أحد ، أما لو جاءت [ لقد خلقت الإنس و الجن كي يعبدون ] فمن الممكن أن يعبدوه و يعبدوا معه عشرة اله أخرى و لا يكونوا قد أخلوا بالمطلوب.
و كذلك قوله تعالى : {إلا إياه } هي تخصيص ثاني وهذا لنعلم مدى عناية الله بمسألة التوحيد .

مثال عليها :


قوله تعالى في سورة الفاتحة : { إياك نعبد } لم تأتي [نحن نعبدك ]لأن الثانية معناها أننا نعبدك و من الممكن أن نعبد معك أحد، ويكون بذلك قد أثبت العبادة و لم ينفي الشرك و من المعروف أن كل العرب كانت تعبد الله و تعبد معه أصنام ،أما إياك نعبد فهي تخصيص ، أي نعبدك وحدك و لا نعبد غيرك، إثبات العبادة و نفي الشرك .

ثم جاء باختصاص أخر و هو : [ قول إيـَّا قبل الضمير (الهاء)و هز : { إياه } ] ، أي أنه يأتي باختصاص بعد اختصاص بعد اختصاص ، للتأكيد على أهمية التوحيد.

و العربي كان على علم تام بأسلوب خطاب الله لخلقه ، لذلك عندما كان يرى الاستخدام المتكرر للتخصيص كان يوقن بمدى عناية الله لهذا الأمر، و لهذا كان العربي لا يسأل كثيراً .

الشيماء خميس السيد
10-11-2011, 01:26 PM
ولهذا قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى :

_ (و النفي المحض ليس توحيداً ، و كذلك الإثبات بدون نفي . فلا يكون التوحيد إلا متضمناً للنفي و الإثبات ، و هذا هو حقيقة التوحيد. )

أي أن النفي لوحده بدون إثبات [ كنفي الآلهة مطلقاً ، لا إله ] ، أو الإثبات بدون
نفي كقوله [ الله واحد ] ، لا يعد ذلك توحيد لله .

أما إذا اجتمع النفي مع الإثبات فهذا هو حقيقة التوحيد ، كقوله [ لا إله إلا الله ] أو [ لا نعبد إلا إياه ] و في هذه العبارات جمع بين النفي في أول العبارة و الإثبات في أخرها.

و كلمه إله هنا هي اسم جنس للآلهة كلها التي تعبد [ الأنداد ] ، أما الله فهو اسم العلم لله سبحانه و تعالى [ اسم الجلالة ] .

و لهذا قال ابن القيم النفي المحض ليس توحيداً لأنه لو قال [ لا إله ] لا تعبر عن توحيد الله إنما هو نفي لجنس الآلهة مطلقاً .

و أيضاً الإثبات المحض [ الله واحد ] ليس توحيداً ، فالنصارى يقولون [ الأب و الابن و الروح القدس إله واحد ] فهذا إثبات لا نفي فيه للشرك ، و من المعروف طبعاً أن النصارى مشركين و ليسوا موحدين .

أما في الإسلام تأتي الجملة مقفولة من الطرفين [ لا إله ] نفي مطلق [ إلا الله ] إثبات، أي أن هذه هي حقيقة التوحيد و هي النفي و الإثبات .
مثال على اسم الجنس :

1-قوله تعالى : { لا تقتلوا النفس التي حرم إلا بالحق } ، فكلمة نفس هنا لا تعني نفس واحدة و لكن المقصود أنفس كثير و تسمى الألف و اللام هذه للجنس أي جنس الأنفس كلها .

2-قوله تعالى: { لو أن ما في الأرض شجرة أقلام } فهنا كلمة [شجرة ] هي اسم جنس تدل على أشجار كثيرة و ليس شجرة واحدة ، و إنما استخدمت هنا لتدل على أنها شجرة ليست حجرة و لا صخرة .

_ ( قوله : { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } ).
وطبعاً هذه الآية ليست في موضوع الكتاب أصلاً ، لأن موضوع الكتاب التوحيد وهو هنا يدخل في موضوع الوالدين و فيه مسألتين هما :

1-دلالة وجود[ بر الوالدين ] في هذا السياق ،[ أي علاقتها بموضوع التوحيد] .

و هي بيان عَظـُم قدر بر الوالدين و ذلك لألحقها بمقام عظيم و هو التوحيد .

2-بداية الجملة بجار و مجرور [ و بالوالدين إحساناً ] .

و الواو هنا استئنافية بمعنى أننا نستأنف موضوع أخر غير التوحيد و هو بر الوالدين .فيكون المعنى الإجمالي : قضى ربك بأمور هي :
أن لا تعبدوا إلا هو .

* بالوالدين إحساناً.

و من المتعارف عليه بين الناس أن لفظ [ استأنف ] معناه كمل ، و لكن في الفقه و التفسير [ استأنف ] أي ابدأ من الأول.
و بدأت الجملة هنا بجار و مجرور [ الباء – الوالدين ] ، و هو من الأشياء الغريبة لأنه ليس من المنطقي أن أدخل عليك الآن و أقول لك بالسلامة ، بالملعقة ، فهذه كلها جمل غير مفيدة أي لا تفيد معنى.

أي أن هذه الباء يجب أن يسبقها فعل ، كقوله تعالى في أول الكتاب : { بسم الله } و قد سبق شرحها و قلنا أن الجار و المجرور يجب أن يُسْبـَق بفعل مضمر، و سبب إضمار الفعل و عدم ظهوره هو السماح لنا بأن نقدره بما يناسب الجملة، فلو قال : اقرأ بسم الله وحدد الفعل ، سيكون من الصعب أن أقول نفس الشئ إذا أردت أن اشرب ، و لهذا تركه مخفي حتى يتسنى لنا أن نضمر فعل يناسب كل موقف ، أي أنه لو صرح بالفعل ضيق المعنى و لم يوسعه، إذاً الحذف أو الإضمار يفيد التعميم، و التحديد يفيد التقييد .

وكما هو معلوم أنه من المستحيل أن يتفق الجميع على فعل مضمر واحد لأنه فعل مخفي و لكل إنسان تقدير ما لا يراه ،و تسمى الباء هنا [ جالبة ] ، أي جالبة للفعل .

** و نحن في حالة [ بسم الله ] قدرنا ثلاثة تقديرات و هم :

1-فعل خاص بالمُنـْزِل للقرآن أي خاص بالله . مثال : اِقـْرأ أو اِبـْدأ ( فعل أمر ).
و بدأت الجملة هنا بجار و مجرور [ الباء – الوالدين ] ، و هو من الأشياء الغريبة لأنه ليس من المنطقي أن أدخل عليك الآن و أقول لك بالسلامة ، بالملعقة ، فهذه كلها جمل غير مفيدة أي لا تفيد معنى.

أي أن هذه الباء يجب أن يسبقها فعل ، كقوله تعالى في أول الكتاب : { بسم الله } و قد سبق شرحها و قلنا أن الجار و المجرور يجب أن يُسْبـَق بفعل مضمر، و سبب إضمار الفعل و عدم ظهوره هو السماح لنا بأن نقدره بما يناسب الجملة، فلو قال : اقرأ بسم الله وحدد الفعل ، سيكون من الصعب أن أقول نفس الشئ إذا أردت أن اشرب ، و لهذا تركه مخفي حتى يتسنى لنا أن نضمر فعل يناسب كل موقف ، أي أنه لو صرح بالفعل ضيق المعنى و لم يوسعه، إذاً الحذف أو الإضمار يفيد التعميم، و التحديد يفيد التقييد .

وكما هو معلوم أنه من المستحيل أن يتفق الجميع على فعل مضمر واحد لأنه فعل مخفي و لكل إنسان تقدير ما لا يراه ،و تسمى الباء هنا [ جالبة ] ، أي جالبة للفعل .

** و نحن في حالة [ بسم الله ] قدرنا ثلاثة تقديرات و هم :

1-فعل خاص بالمُنـْزِل للقرآن أي خاص بالله . مثال : اِقـْرأ أو اِبـْدأ ( فعل أمر ).
و بدأت الجملة هنا بجار و مجرور [ الباء – الوالدين ] ، و هو من الأشياء الغريبة لأنه ليس من المنطقي أن أدخل عليك الآن و أقول لك بالسلامة ، بالملعقة ، فهذه كلها جمل غير مفيدة أي لا تفيد معنى.

أي أن هذه الباء يجب أن يسبقها فعل ، كقوله تعالى في أول الكتاب : { بسم الله } و قد سبق شرحها و قلنا أن الجار و المجرور يجب أن يُسْبـَق بفعل مضمر، و سبب إضمار الفعل و عدم ظهوره هو السماح لنا بأن نقدره بما يناسب الجملة، فلو قال : اقرأ بسم الله وحدد الفعل ، سيكون من الصعب أن أقول نفس الشئ إذا أردت أن اشرب ، و لهذا تركه مخفي حتى يتسنى لنا أن نضمر فعل يناسب كل موقف ، أي أنه لو صرح بالفعل ضيق المعنى و لم يوسعه، إذاً الحذف أو الإضمار يفيد التعميم، و التحديد يفيد التقييد .

وكما هو معلوم أنه من المستحيل أن يتفق الجميع على فعل مضمر واحد لأنه فعل مخفي و لكل إنسان تقدير ما لا يراه ،و تسمى الباء هنا [ جالبة ] ، أي جالبة للفعل .

** و نحن في حالة [ بسم الله ] قدرنا ثلاثة تقديرات و هم :

1-فعل خاص بالمُنـْزِل للقرآن أي خاص بالله . مثال : اِقـْرأ أو اِبـْدأ ( فعل أمر ).
فعل خاص بالمُنـْزَل أي بالقرآن لأنه الواسطة التي بيننا و بينه. مثال : نـَزَلَ أو تـَنَزَل .

3-فعل خاص بمحل الإنزال أي بالعبد المخاطب بالقرآن . مثال : اَقـْرأ أو اَبـْدأ (فعل مضارع).

**و قد سبق وشرحنا مكان الفعل المضمر ، هل هو قبل الباء أم بعدها ، و قد وردوا الاثنين في القرآن ، { اقرأ بسم ربك الذي خلق } و { بسم الله مجريها } و الأصل فيها بسم الله تجري ، و جاء بها على صورة المصدر وهو شرح الفعل ، أي جاء الفعل بعد الباء .
أما بالنسبة لبسم الله الرحمن الرحيم ، أي وضع أفضل قبل أم بعد ؟ طبعاً الوجهين مقبولين ، وجه أنها في الأول حتى يكون الكلام مفهوم ، ووجه أنها في الأخر حتى لا يأتي كلام قبل لفظ الجلالة ، فالأشرف يجب أن يتقدم .

الأمر الثالث الخاص بالباء هو هل هي باء مصاحبة أم باء استعانة ، وقد سبق شرح ذلك ، وهي في حالة بسم الله الرحمن الرحيم ، هل هي مصاحبة أم استعانة ؟

تجوز أن تكون استعانة [ استعين بسم الله ] ، وتجوز أن تكون مصاحبة [مصاحبة اسم الله ] فهو بركة في حد ذاته .

وفي حالة [ و بالوالدين إحساناً ] هل هي مصاحبة أم استعانة؟

الأقرب أنها مصاحبة ، كما أنها جاءت صريحة في آية أخرى في القرآن : { و صاحبهما في الدنيا معروفاً} .

وأصل هذه الجملة كما هو الحال بقياس العرب : [ أحسنوا إلى الوالدين ] إذاً الفعل المضمر هنا هو أحسنوا ،أي [ أحسنوا إلى الوالدين إحسانا ُ ] ، و إحساناً تسمى مفعول مطلق ، و المفعول المطلق هو عبارة عن مفعول به من بنية الفعل، أي مشتق من نفس الفعل ، مثل : لعب – لعباً ، أكل أكلاً، و هو يفيد الإطلاق و تأكيد الموضوع ، أي لعب لعباً عظيماً ، أكل أكلاً رائعاً ،ودائماً يكون منصوب على المصدر أي قلب الفعل مصدر و نصبه فصار مفعول مطلق .

لماذا فعل ذلك ؟ أي لماذا قلب الفعل مصدر ؟ لبيان غاية الإحسان ، بمعنى أنه لو واحد عاش مع أمه و أبوه عشرين سنة أحسن إليهم تسعة عشر سنة منهم فقط و أساء إليهم في السنة الأخيرة ، يكون لم يحقق [إحساناً] ، لأن المقصود من [إحساناً ] الإحسان كل العشرين سنة ، أي قمة الإحسان و تمامه .أي أن المصدر يبين تأكيد أكثر للفعل

الشيماء خميس السيد
10-11-2011, 01:33 PM
مثال على المصدر

قال تعالى : { فإن طبنَّ لكم عن شئ منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً } ، أي لا تأكلوه إلا إذا طابت نفسها ،لماذا
لم يقل هذا و قال إن طبن نفساً؟ أي لماذا قلب الفعل مصدراً ؟ نفساً.. حتى يعمم ، لأن الله يعلم أن المرأة ممكن ترجع بسهولة في كلمة أو موثق أعطته لزوجها .

فمثلاً : قد يؤثر زوج على زوجته بأن ماله و مالها واحد و أنه ليس هناك حد بين أموال الزوج و الزوجة و أنه يريد المال حتى يشغله في البورصة و يعود عليها بمال وفير ، فتقتنع الزوجة و تعطيه مالها كله ، ثم تذهب لأمها أو لأختها فتقول لها سيأخذ مالك و يتزوج عليك أو يضيعه فتقتنع برأيهما فترجع له تطالب بمالها ، أي أنه من السهل جداً التأثير عليها ، و من السهل عليها الرجوع في كلامها .

على عكس الرجل فطبيعته تستصعب جداً الرجوع في كلامه حتى و لو كان الوعد الذي وعد به سيضره .

ولهذا قال تعالى للزوج لا تأخذ منها شيئاً إلا لو طبن لكم نفساً ،و أخر نفس حتى يكون المعنى أنها طابت كلها ، أي طاب شعرها و طابت يدها وطابت رجلها ......

و مثلها أيضاً : { اشتعل الشعر شيباً } ، فلو قال شاب شعر الرأس فيكون المعنى امتلأ الرأس بالشيب و قد يكون هناك عدد من الشعر الأسود ، أما اشتعل الرأس شيباً ،و أخر الشيب للأخر حتى يبين أن رأسه أصبح كتلة من البياض .

و هذه من ميزة القرآن ، فعندما يختلط الأمر على السامع ،تجئ الآيات في منتهى الوضوح ، وهنا الأمر يختلط على الأبناء ، فتجئ الآية بالمصدر [إحسان] لبيان أن
المطلوب قمة الإحسان .

و الخلاصة أن جملة [ و بالوالدين إحساناً ] أوضحت أمور هي :

1-إضمار الفعل لتأكيد المفعول المطلق .

2-بدأ بشبه الجملة [ الجار و المجرور ] للتنبيه ، فأكيد عندما سأجد شبه الجملة سأبحث عن السبب في ذلك .

3-نصب على المصدر [ إحساناً] و المصدر دائماً أقوى من الفعل .

4-ربطها بالتوحيد، بمعنى أنها من ناحية عناية اهتمام القرآن بها قريبة بالتوحيد .

_ (و قوله:{ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا })

و[ أف ] هي أقل كلام يقال له معنى ، فلا يوجد كلام له معنى أقل من حرفين كهذه و تسمى أسماء الأفعال ، مثل [ أف ، صه ، بخ ]، وأفٍ كلمة تدل على التدجر .

ممكن يقول أحدهما أنا لم اقل لهما أف و لكني ضربتهما ، أي أني اتقيت الله و نفذت القرآن ، فنقول له خطأ فبمفهوم الموافقة يفهم من قوله تعالى: [ لا تقل لهما أف ] أي و لا أكثر من ذلك ، فذكر أقل شئ ليدل على ما هو أكثر من ذلك ، [ أف ، و السب ، و الضرب ......]، و بالتالي لا يعقل أن يقول أنا انتهيت عما نهاني الله عنه ، فلم أقل لهما أف و لكني ضربتهما .
ومفهوم الموافقة و مفهوم المخالفة هما قاعدتان في علوم القرآن ،و المقصود من مفهوم المخالفة هو : أن أفهم من الكلام عكسه ،مثل قوله تعالى: { اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن } أفهم من ذلك أن غيرهم لا يدخل في الكلام .

_ (ولما نهاه عن الفعل القبيح و القول القبيح ، أمره بالفعل الحسن و القول الحسن ، فقال : { وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }.)

أي نهاه عن الخطأ ، و أرشده للصواب .

و المعنى هنا واضح و لن نطيل فيه لأنه ليس من صميم التوحيد ، و أيضاً جاء هنا بأحاديث عن الرسول صلى الله عليه و سلم :

_ (أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما صعد المنبر ، قال : " آمين ، آمين ، آمين " فقالوا : يا رسول الله ، على ما أمنت . قال : " أتاني جبريل ، فقال يا أي نهاه عن الخطأ ، و أرشده للصواب .

و المعنى هنا واضح و لن نطيل فيه لأنه ليس من صميم التوحيد ، و أيضاً جاء هنا بأحاديث عن الرسول صلى الله عليه و سلم :

_ (أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما صعد المنبر ، قال : " آمين ، آمين ، آمين " فقالوا : يا رسول الله ، على ما أمنت . قال : " أتاني جبريل ، فقال يا محمد رغم لأنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك . قل آمين ، فقلت آمين . ثم قال :"رغم أنف امرئ دخل عليه رمضان ، ثم خرج و لم يغفر له. قل آمين ، فقلت : آمين .ثم قال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة . قل آمين، فقلت : آمين ".)

أي أنه من يدرك أبويه كبار في السن ، لازم يدخل الجنة . ثم ذكر حديث أخر :

_ ( رغم أنف ، ثم رغم أنف ، ثم رغم انف رجل أدرك والديه أو أحدهما ، و لم يدخل الجنة ")

كأنهم حرز و حجاب من النار .و حديث أخر :

_ ( "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ " قلنا : بلى يا رسول الله . قال : " الإشراك بالله ، و عقوق الوالدين " و كان متكئاً فجلس ، فقال : " ألا و قول الزور ،ألا و شهادة الزور " فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت . ) (و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" رضى الرب في رضى الوالدين، و سَخـَطـُه في سَخـَط الوالدين " .)

وهناك حديث أخر مهم :

_ ( بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه و سلم ، إذ جاء رجل من بني سلمة ، فقال : يا رسول الله ! هل بقي من بر أبوي شئ ، أبرهما به بعد موتهما ؟ فقال : " نعم ! الصلاة عليهما و الاستغفار لهما ، و إنفاذ عهدهما من بعدهما ، و صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، و إكرام صديقهما " .)

و هذا الحديث مهم لأن كثير من الشباب يكون في صغره متهور و يأذي أهله، ثم بعد وفاتهما يندم على ذلك أشد الندم ،فماذا يفعل لهما بعد وفاتهما كي يبرهما و يعوض ما عمله فيهما ؟ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : نعم .هناك أكثر من عمل يصل لهما:

* الصلاة عليهما أي الدعاء لهما .

* الاستغفار لهما .
* إنفاذ عهدهما [ أي لو كان عليهما ديون أو أي شئ لأحد يقوم به ].

*صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ،أي التي كانا يصلاها و هما على قيد الحياة .

إكرام صديقهما [ لو كان لأمي صديقة تحبها فلو أكرمتها و كانت أمي عيشة كانت ستفرح ، إذاً أكرمها بعد موت أمي لأبرها ].

وهذه من الأحاديث الكثيرة في بر الوالدين و فضلهم و هو مقام عظيم و درجاته عالية لا تقل عن الجنة و لا ينبغي للإنسان العاقل ، لا أقول المؤمن أن يعق والديه و يسئ إليهما.

الشيماء خميس السيد
10-11-2011, 01:40 PM
_ ( قال المصنف رحمه الله تعالى: و قوله ﴿ و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا﴾ )

اعبدوا الله : إثبات و ليس نفي .

فضم لها النفي لكي تكتمل ، و لا تشركوا به .

أتى بها على صيغة أخرى، يسمونه في علوم القرآن «وجوه المخاطبات القرآنية ».

الله سبحانه و تعالى تحدى العرب بالبلاغة ، لأنهم كانوا فصحاء ، فالتحدي الأصلي للقرآن هم فصحاء العرب .

فمن ضمن البيان أن يكرر القصة الواحدة أكثر من مرة ، كل مرة بصياغة جديدة ، بحيث العربي يتعجب ، قصة موسى عليه السلام كما هي يأتي بها بيان ثاني ، و المرة الثالثة بيان ثالث و كل مرة صياغة جديدة بحيث يتعجب العربي .

إذن أصبح ذلك إعجاز بياني .

وجد العلماء أفانين و تفانين القرآن الكريم في الخطاب بلغت خمسًا و ثلاثين وجه من وجوه المخاطبة ، لكي يؤكد على العقيدة التي يريد أن يعلمها .

﴿ اعبدوا الله و لا تشركوا ﴾ وجه جديد .
_ (قال العمد بن كثير رحمه الله تعالى : في هذه الآية:يأمر الله تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك له ؛ فإنه الخالق الرازق ، المنعم المتفضل على خلقه في جميع الحالات و هو المستحق منهم أن يوحدوه و لا يشركوا به شيئا من مخلوقاته .)

_ ( و هذه الآية، هي التي تسمى : آية الحقوق العشرة .)

هذه الآية في سورة النساء و فيها الجار ذي القربى و الجار الجنب و الصاحب بالجنب و ابن السبيل و ما ملكت أيمانكم ، وهي تسمى آية الحقوق العشرة .

فلو شرحناها ؛ فهي فيها حقوق أخرى غير الوالدين .
الجار ذي القربى : قيل جار ذو القرابة .

*الجار الجنب : قيل الزوجة أو الزوج ، لأنه جار و جنب .

>و بعضهم قال : الجار الذي جنبك في أي مكان .

*و ابن السبيل و ما ملكت أيمانكم .

وصية بكل هذا ، فهذه هي آية الحقوق العشرة .

و قال الشارح :في بعض النسخ المعتمدة لهذا الكتاب قدم هذه على آية الأنعام و لهذا قدمتها .

_ (قال المصنف رحمه الله تعالى : قوله : ﴿ قل تعالَوْا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا
الجار ذي القربى : قيل جار ذو القرابة .

*الجار الجنب : قيل الزوجة أو الزوج ، لأنه جار و جنب .

>و بعضهم قال : الجار الذي جنبك في أي مكان .

*و ابن السبيل و ما ملكت أيمانكم .

وصية بكل هذا ، فهذه هي آية الحقوق العشرة .

و قال الشارح :في بعض النسخ المعتمدة لهذا الكتاب قدم هذه على آية الأنعام و لهذا قدمتها .

_ (قال المصنف رحمه الله تعالى : قوله : ﴿ قل تعالَوْا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا
الجار ذي القربى : قيل جار ذو القرابة .

*الجار الجنب : قيل الزوجة أو الزوج ، لأنه جار و جنب .

>و بعضهم قال : الجار الذي جنبك في أي مكان .

*و ابن السبيل و ما ملكت أيمانكم .

وصية بكل هذا ، فهذه هي آية الحقوق العشرة .

و قال الشارح :في بعض النسخ المعتمدة لهذا الكتاب قدم هذه على آية الأنعام و لهذا قدمتها .

_ (قال المصنف رحمه الله تعالى : قوله : ﴿ قل تعالَوْا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا
_ (قال المصنف رحمه الله تعالى : قوله : ﴿ قل تعالَوْا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا و بالوالدين إحساناً ﴾)

نلاحظ أنه يأتي بالآيات التي ذكر فيها ألا تشركوا ، و مرة أخرى و بالوالدين إحسانا .

إذن معناها أن هذه الفكرة مطلوبة ، و جاءت بنفس الترتيب .

كلما أتى بالتوحيد أتى بعدها « و بالوالدين إحسانا » .

في نظرك ما السر في ذلك ؟

لأن الله سبحانه و تعالى من موجبات توحيده أنه خلقك أساسا ، لولا أنك خُلقت لم توحد الله سبحانه و تعالى ، فكان من المناسب أن يأتي بالوسيلة التي وُجدت أنت بها و يكون لها نفس العناية .

من لم يشكر الناس لم يشكر الله ، فإذا كان لابد أنك ستوحد الله سبحانه و تعالى ، إذن حتما ستكون بارا بوالديك ، لأنهم سبب وجودك أساسا.

_ (ثم قال : ﴿ و لا تقتلوا أولادكم من إملاق﴾ ...... إلى قوله تعالى ﴿ ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ﴾ ﴿ و لا تقربوا مال اليتيم ........ إلى قوله تعالى لعلكم تذكرون ﴾ ﴿ و أنَّ هذا صراطي مستقيمًا فاتَّبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ )

أول نقطة سنأخذها ، لماذا قال :
* في الأولى « تعقلون » .

* و في الثانية « تذكرون » .

* و في الثالثة « تتقون » .

على الرغم من أنها كلها وصايا .

فيها مسألتان :

* الوجه الأول :

أن كل واحدة من هذه المسائل مبنية على سابقتها .

أنت تبني بناء ، الدور الثاني يُبنى قبل الدور الأول أم الدور الأول يُبنى قبل الدور الثاني ؟!
طبعا الأول ثم الثاني يُبنى عليه ، و الثالث يُبنى على الثاني .

الأول قال : تعقلون ثم تذكرون .

قالوا لا يتذكر الإنسان إلا إذا عقل ، أي عقل المسألة لكي يتذكرها .

و الأخيرة تتقون ، لا يتقي الإنسان حتى يتذكر .

إذن هذا وجه .
طبعا الأول ثم الثاني يُبنى عليه ، و الثالث يُبنى على الثاني .

الأول قال : تعقلون ثم تذكرون .

قالوا لا يتذكر الإنسان إلا إذا عقل ، أي عقل المسألة لكي يتذكرها .

و الأخيرة تتقون ، لا يتقي الإنسان حتى يتذكر .

إذن هذا وجه .
طبعا الأول ثم الثاني يُبنى عليه ، و الثالث يُبنى على الثاني .

الأول قال : تعقلون ثم تذكرون .

قالوا لا يتذكر الإنسان إلا إذا عقل ، أي عقل المسألة لكي يتذكرها .

و الأخيرة تتقون ، لا يتقي الإنسان حتى يتذكر .

إذن هذا وجه .
طبعا الأول ثم الثاني يُبنى عليه ، و الثالث يُبنى على الثاني .

الأول قال : تعقلون ثم تذكرون .

قالوا لا يتذكر الإنسان إلا إذا عقل ، أي عقل المسألة لكي يتذكرها .

و الأخيرة تتقون ، لا يتقي الإنسان حتى يتذكر .

إذن هذا وجه .
قال : الإنسان لا يتقي حتى يتذكر، لا تتق الله إلا إذا تذكرت كتاب الله و ما أمرك به الله و هذه واضحة .

و لا تتذكر كتاب الله و ما أمرك به الله إلا إذا عقلته و فهمته .

فبنا هذا على ذاك بناء طبيعي عقلي .

* الوجه الثاني :

أن الوصايا الأولى التي آخرها تعقلون ، لا يختلف عقلاء الناس عليها حتى لو كانوا غير مسلمين ، أي تقوم بها بنية المجتمع البشري مسلما كان أو كافرا ، أي عاقل يوافق عليها ، و هي ألا تشركوا به شيئا و الإحسان للوالدين ، هذه طبيعة ، حتى المجتمعات الكافرة تعتبرها قيمة .
و لا تقتلوا أولادكم من إملاق – قتل الأبناء – أي مجتمع عاقل حتى و لو غير مسلم يشرع عدم قتل النفس أصلا .

و لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن ، و لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق .

كل هذه الأمور تقوم عليها المجتمعات ، منع القتل و قتل الأولاد و منع الشرك و منع الانحلال الأخلاقي ، و لا يمكن يقوم مجتمع على هذه الأمور حتى لو لم يكن مسلما .

ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ، فأي عاقل يأخذ عني هذه المبادئ .

الوصايا الثانية :

فيها تفصيل يحتاج إلى فكر ، التي هي :

* ﴿ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ﴾،﴿ و أوفوا الكيل و الميزان بالقسط ﴾
هذه فيها مكاييل و تجارة و أحيانا يدخل في معاملات البنك و الربا و الفائدة ، كلام يحتاج مناقشة .

* ﴿ و إذا قلتم فاعدلوا و لو كان ذا قربى و بعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ﴾

هذه تحتاج منكم إلى توجيه مباشر من الله زيادة على مجرد العقل الذي في المجتمعات كلها .
أنه يجب أن تهتموا بالميزان و كذلك اليتيم ، أي المعاملات ، و الوفاء بالعهود ، عهد الله من عهد الناس و عهد الناس أحيانا ، و الكلام العادي الذي على نفسك و على غيرك ، لأن بعض الناس من العقلاء يقول مثلا : أنا لا أشهد ضد أبي .

يقول : لا ، يجب أن تتذكرها ، هذه هي الأفضل ، فهذه رتبة أعلى من مجرد العقل المجرد .

* ﴿ و أن هذا صراطي مستقيما ﴾

أتى بمجموع هذا ، عندما تجمعه مع بعض تجد صراط جديد مستقيم مخالف لغيرنا من المسلمين .

* ﴿ ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ﴾

لأنه من التقوى أن تتبع الله في كل ما قاله .

أصبح مجموعة من الأوامر مناسبة لخاتمتها من الآية –أي مناسبة لعَجَز الآية – أي آخرها.
و الخلاصة :

تعقلون : لأن الكلام للعقلاء .

تذكرون : الكلام للذي يريد أن يفهم الصواب .

تتقون : للذي يريد أن يتبع الله سبحانه و تعالى .

قال تعالى :﴿ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ﴾

و قال :﴿ ألا تشركوا به شيئا ﴾

لا يبدأ الكلام هكذا ، يجب أن يقول أوصيكم ألا تشركوا ، أو أرشدكم إلى ألا تشركوا ، أو أبين لكم .

إذن يجب أن يكون هنا فعل مضمر ، لأنه لا يبدأ الكلام ب « ألا »،أي لا يبدأ ب « أن لا ».

يجب أن يبدأ بفعل ، لأن « أن » تأتي بفعل قبلها .

لماذا يضمره ؟

للتعميم ، لكي تقدر ما تريد .

هو يريد أن يحاصرك من كل اتجاه . التعميم هو إطلاق المعنى .

يعمم ، أي تقول : أرشدكم ، أوصيكم ، أبيّن لكم ، أنبئكم ، أدعوكم .
لكن لو حدد فعل من هذه الأفعال فقد قيد المعنى .

فهو يريد ألا تشركوا به شيئا بأي طريقة ، بأي سبب ، المهم لا تشرك بالله شيئا .

فيعمم و يحذف الأفعال لكي تقدرها أنت ، لأنك لا يمكن أن تقدر فعل مضمر تقدير واحد ، و إلا كان صرح به .

لكنه يضمره ليكون أكثر من تقدير ، و لماذا يجعلها هنا أكثر من تقدير ؟ لكي يصح في الشرك أن تدعوني بأي طريقة .

أنك ترشدني لو كنت أبي ، تنصحني ألا أشرك به شيئا لو كنت صديقي ، تدعوني لو كنت داعية للإسلام ، توصيني لو كنت ستموت .
ماذا بقي لكي أقول لا تشرك به شيئا ؟

لكن لو قلت لك أوصيكم ، انتهت المسألة .

فالإضمار له فائدة ، أنه يشعرني أن الله يريد الناس لا يشركوا به شيئا ، كل واحد يرى الثاني يقول له في أي موضع ( لا تشرك به شيئا )

الكبير يقول للصغير و الصغير يقول للكبير ، و الصديق يقول لصديقه ، و الزوج يقول للزوجة ، كلها أفعال مضمرة ، تنفع.

و الذي يوصي قبل أن يموت ( أوصيكم ألا تشركوا به شيئا )

كقوله تعالى:﴿ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ﴾

شخص يوصي ، سيموت فيقول لهم ما ستعبدون .

الشيماء خميس السيد
10-11-2011, 01:47 PM
_ ( قلت : فيكون المعنى : حرم عليكم ما وصاكم بتركه،من الإشراك به .)

هنا في الكتاب افترض تقديره « وصاكم » .

فهو استدل بوجود[ وصاكم به ] في أخر الآية ،على تقدير فعل واحد ، والأوقع يكون التقدير غيرها، طالما صرح ب « وصاكم » في الأخر و عمم بها في الأول ، فالمفروض أنه يريد شيء آخر .

أي أنه قال : أوصيكم ألا تشركوا به شيئا ، بدليل أنه قال[ ذلكم وصاكم به ] .

س : و هذا دليل له أم عليه ؟

ج : عليه ، لأن « ذلكم وصاكم به » انتهى من شرحها .

لكن « ألا تشركوا به شيئا » ، تركني لأحوالي .

و لا أقول لا يدخل فيها وصاكم ، و لكن قد يدخل فيها « وصاكم » ، و قد يدخل فيها غيرها ، و هذا هو الغرض أصلا من الإضمار أو الحذف .

الغرض هو أكثر من تقدير ، لأن المقدر لا يمكن أن يكون متفق عليه ، لأنه سيكون كالتصريح به ، فلا معنى لحذفه .

إذن أصبح وصاكم به الله ، و الله من حقه أن يوصي ، و لكن هل هذا يمنع أن أوصي ابني بنفس الموضوع .

هل يمنع هذا أن صديق يرشد صديقه ، أو شخص في درس يرشد الناس ، أو شخص يدعو للإسلام يدعو الناس ، إن شخص سيموت يوصي للناس في الوصية ، أصبح كل هذه تقديرات و قد تبين .

_ (و في « المغني » لابن هشام في قوله تعالى : ﴿ ألا تشركوا به شيئا ﴾ سبعة أقوال .أحسنها : هذا الذي ذكره ابن كثير ( وصاكم به )، و يليه : بيَّن لكم ذلك لئلا تشركوا. فحذفت الجملة من أحدهما – و هي :وصاكم - وحرف الجر و ما قبله من الأخرى. )

أي أنه اختار تقديرين للفعل المضمر : ( وصاكم ، بيَّن ) .

1- ( وصاكم ألا تشركوا ) ، و حذفت [ وصاكم ] و لكن بعض علماء اللغة يقولون لا يصح حذف جملة ،أي أن المضمر لا يمكن أن يكون جملة كاملة ، بل يجب أن يكون فعل فقط .

و [وصاكم ] هنا جملة كاملة فعل و فاعل و مفعول به ، وصى : فعل، الله : فاعل مستتر، الضمير " كم " : مفعول به ، وهذا هو قول الشارح فحذفت الجملة من أحدهما – و هي : وصاكم ( أي جملة وصى الله " كم " أنتم )

و بالتالي فالمضمر يجب أن يأتي فعل ، وصى أن تفعل كذا ، لأنه لا يجوز في العربية أن تحذف جملة كاملة .

مع العلم أن بعض العلماء أجاز حذف جملة كاملة ، إذن يوجد اختلافات في اللغة أيضا مثل الفقه .

2-(بيّن لكم لألا تشركوا ) أي لكي لا تشركوا ، و لكن [ بيَّن ] ستدخلني في لام ، بيَّن لألا [ ل ألا ]، لا يستطيع أن يقول بيَّن لكم ألا تشركوا .

و بما أن الذي أمامي (ألا) فقط ،إذاً هو حذف حرف الجر [ اللام ] و حذف [ بَيَّن] ، و هذا هو قول المصنف فحذف : حرف الجر و ما قبله من الأخرى .

كل هذا تقديري و لكن هل هذا هو التقدير الوحيد ؟ بالطبع لا .

كل هذا الكلام في عقلنا ، لكن الآية واضحة « ألا تشركوا به شيئا » .

لكن المكان الفارغ قبل « ألا » الذي نريد أن نضع فيه شيء ، وضعنا فيه كلمتين على الأقل في الكتاب هنا ، هما :

1)وصاكم ، وقال أنه حذفها ، أصبحت ألا .

2)بيَّن لكم لألا ، حذف بيَّن و اللام ، بقيت ألا .

ممكن أيضاً أن نقول : أرشدكم ، أمركم ، نبهكم .

س : لماذا قال أفضلهم وصاكم ؟

ج : هذا بناءا على تقديره هو ، لكن في تقديري أنا ، أن أفضلها : أن لكل مقام مقال ، كل مقام له أفضل .

أي أن الله إذا نبه الناس ممكن تصح ، أو وصاكم ، وتصح أمركم ، أو قضى لكم مثل ﴿ و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ﴾ هذا في حق الله ، و حق الله قريب جدا من حق الوالد عندما ينصح ابنه ، تصح أمره أيضا ، أي أمرك أبوك ، و حق المرشد أرشدكم ألا تعبدوا إلا إياه ، و حق الصديق لصديقه ، نصحكم ألا تعبدوا إلا إياه ، و حق الابن دعاكم : مثل الذي يدعو أبويه.

إذن لكل مقام ما يناسبه ، هو قال الأحسن وصاكم و هو وجه موجود و لكن لا ينفي الوجوه الأخرى .

فالذي نتعلمه عند قراءة الكتب أن أي إنسان وارد عليه الخطأ و القصور ، الكتب غير القرآن لا تـُعامل معاملة القرآن .

هذا الكتاب من أكثر الكتب تدريسا في الحلقات العلمية في المملكة العربية السعودية ، يُقرأ دائما في العقيدة و حُقَّ له ذلك لأن به معاني كثيرة و مهمة .

لكن أنا لاحظت أن طلبة العلم يعتقدون أن ما كتبه المؤلف هو الدين .

أحيانا في الحج ، أتعلم من العامة لأني أعلم أن إيمان العامة أفضل من إيمان العلماء أحيانا ، فعندما أنتهي من مناسك الحج أجلس أتأمل العوام و هم يحجون ، لأن فيهم تسليم و انقياد غير موجود عند كثير من طلبة العلم ، أجلس أتعلم منهم و أتعجب من

الطريقة الجميلة التي يتعاملون بها في البيت الحرام ، طريقة غضة بسيطة ، فيها غاية الخضوع الذي هو أصل العبادة .

هم يضعون في الحرم طرق بلاستيكية أو من الكاوتش في المنتصف ، أنا لم أكن أعلم لماذا وضعوها ، و كنت أسير حافيا .

لكن أنا وجدت طالب علم دخل بالحذاء إلى الحرم ، فسألته : ماذا تفعل ؟! قال : أنت تحمل حذاؤك ، هم وضعوها لكي نسير عليها هكذا ، قلت و لماذا تسير هكذا ؟ افرض هم وضعوها لهذا السبب و لكن أنت في المسجد الحرام تسير حافيا و تكون محترم فلا تقول لي حلال و حرام .

هو عرف الحلال و الحرام و لذلك تصرف هذه التصرفات ، و لكن مستحيل عامي يسير في المسجد الحرام بالحذاء ، أنا رأيت أحيانا من يرجع بظهره من المسجد الحرام احتراما له ، بعض طلبة العلم يقولون هذه بدعة ، أنا لا أفهم هذا الكلام ، في بعض طلبة العلم أحيانا غرابة .

فأنا أجلس أتابعهم ، أجد من يأتي من الهند و أندونيسيا ، صف نساء و رجال يسيرون خلف شخص يمسك بورقة أو كتاب يقرأ منه ، نصف الكلام الذي يقرؤه خطأ لكن إن شاء الله مقبول، لأنه يقرأ و في قلبه أنها وسيلة ، فهو يتوسل بأي وسيلة لله الآن ، هو قادم إلى الله من أقصى الأرض مصمم أن يُغفر له ، و الله أجل و أعز و أكرم من أن يرده صفرا ، الكريم لا يرده ، تجدي هذا الشخص يمسك الكتاب بيد و يرفع الأخرى بالدعاء و تجدي الصف الذي خلفه كلهم يرفعون يد واحدة و هم لا يحملون كتب في أيديهم ، يعني غاية الانقياد ، يعني أنا أقف هنا سأنفذ ما يقولونه لي و هذا هو الإسلام الحقيقي ، الاستسلام .

أنا كنت أثناء الرحلة في طلب العلم أفضل حالا كثيرا من الآن ، عندما كنت بحالة هؤلاء العامة ، كان عندي أفهم الفقه جملة واحدة و مستعد أفتديها بحياتي و لكن عندما تعلمت علوم القرآن و مثل هذه الأشياء وجدت أن الأمر واسع ، فأصبح في جرأة .

فأنا أنصح أخواتي أن يكن عندهن علم العلماء و إيمان العوام ، لا تتهم العوام و تشنع عليهم،لأن هذه تزكية للنفس و هذا خطأ ، أنت تزكي نفسك و الله أعلم بحالك ،
فلا تنظر للقشة في عين أخيك و الخشبة في عينك .

و قال هنا في الكتاب أن الآية فيها سبعة أقوال و عندما بحثت في كتب أخرى وجد فوائد أخرى منها :
لا في { ألا تشركوا } لتأكيد النفي ، مثل قول الله تعالى لإبليس ﴿ ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ﴾ لم يقل ما منعك أن تسجد، فاللام هنا لتأكيد النفي الذي هو المنع من السجود، و لبيان خطورة ما فعله إبليس و هو عدم السجود .

كما نقول : ما منعك أن تدخل ، ما منعك أن تأكل ، أنت بالفعل امتنعت .

2.لا في { ألا تشركوا } نافية ، فقال ألا تشركوا مثل ألا تسجد ، أي نفي الشرك .

3.المضمر و تقديره :

* أتلُ عليكم ألا تشركوا ، جاء في كتب أخرى أتلُ ، لم نقلها في المضمرات .

* أوصيكم ألا تشركوا .

* أبيّن لكم ألا تشركوا ، التي جاء المؤلف بها .

4.في القراءات ، في الوصل و الوقف :

﴿ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ﴾. (وقفة) ﴿ عليكم ألا تشركوا به شيئا ﴾

هنا قولان :
الأول : إغراء ( أسلوب لغوي ) مثلما يقول ﴿ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾

عليكم أنفسكم : من باب إغراء و تصميم أن يكون عليك هذا الموضوع .

الثاني : إضمار ، وجب عليكم ألا تشركوا به شيئا ، لأن (عليكم ) جار و مجرور،فيجب أن يضمر لها فعل ، كما قلنا في { و بالوالدين إحساناً }

و هنا ممكن أن يكون الفعل المضمر : (وجب عليكم – تعين عليكم – استقر عليكم) ألا تشركوا به شيئا.

5.في { ألا تشركوا به شيئا }: و فيها قولين :

* ألا تدعوا له شريكا ، سواء أشركت مع الله شريك ، أم لم تشرك ، كأن تقول : يوجد في الكون إلاهين لكني أعبد الله ، هذا يسمى دعوى الشرك .

* أن تفعل فعل فيه طاعة لغيره في معصيته .
إذا عندما بحثنا خارج الكتاب وجدنا فوائد أخرى غير السبعة التي ذكرهم ، فما المانع أن أضيف هذه الفوائد في الكتاب .

أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم و السلام عليكم .

الشيماء خميس السيد
10-11-2011, 02:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة السادسة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين .
كنا قد وصلنا إلى قوله تعالى : { ألا تشركوا به شيئاً} و قلنا أن فيها سبعة أقوال ،ثم قال الشارح بعد ذلك :
_ ( ولهذا إذا سُئلوا عما يقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،قالوا : يقول : " اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ". )
أي أن الكفار على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قد جردوا المعنى وفهموه بأنهم يعبدوا الله ، أي أنهم فهموا أن [ لا إله إلا الله ] معناها :
1- اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا .
2- اتركوا ما كان يعبد آباؤكم
وهذا هو الذي فهمه أبو سفيان وقومه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قولوا لا إله إلا الله ".
أي أن المصنف هنا يركز على أنه ليس من مقتضيات [لا إله إلا الله] عبادة الله فقط بل ترك ما يعبد المرء من أنداد غير الله سبحانه وتعالى .
_ ( قوله : {وبالوالدين إحسانا } قال القرطبي : الإحسان إلى الوالدين : برهما و حفظهما و صيانتهما ، و امتثال أمرهما ، و إزالة الرق عنهما ، و ترك السلطنة عليهما . )
[ الإحسان إلى الوالدين] ما هو ؟ طبعا هذا ليس هو أساس الموضوع وإنما الموضوع موضوع التوحيد وليس الأخلاق الإسلامية والآداب الأخرى .
ولكنه تعرض لخلق الإحسان للوالدين لأنه عرض في لآيات التي فيها التوحيد فلذا عرض لتتمتها مع الأحكام الشرعية المتعلقة بالوالدين ، فقد قال الله تعالى: [وبالوالدين إحسانا ].ما هو الإحسان ؟
القرطبي قال : كيف يحسن الإنسان إلى والديه ؟
1 – ببر الوالدين .
2 وهذا هو الذي فهمه أبو سفيان وقومه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قولوا لا إله إلا الله ".
أي أن المصنف هنا يركز على أنه ليس من مقتضيات [لا إله إلا الله] عبادة الله فقط بل ترك ما يعبد المرء من أنداد غير الله سبحانه وتعالى .
_ ( قوله : {وبالوالدين إحسانا } قال القرطبي : الإحسان إلى الوالدين : برهما و حفظهما و صيانتهما ، و امتثال أمرهما ، و إزالة الرق عنهما ، و ترك السلطنة عليهما . )
[ الإحسان إلى الوالدين] ما هو ؟ طبعا هذا ليس هو أساس الموضوع وإنما الموضوع موضوع التوحيد وليس الأخلاق الإسلامية والآداب الأخرى .
ولكنه تعرض لخلق الإحسان للوالدين لأنه عرض في لآيات التي فيها التوحيد فلذا عرض لتتمتها مع الأحكام الشرعية المتعلقة بالوالدين ، فقد قال الله تعالى: [وبالوالدين إحسانا ].ما هو الإحسان ؟
القرطبي قال : كيف يحسن الإنسان إلى والديه ؟
1 – ببر الوالدين .
2 بحفظهما وصيانتهما .
3 – بامتثال أمرهما .
4 – بإزالة الرق عنهما .
5 – بترك السلطنة عليهم .
القرطبي قال هذه الخمس وطبعا بعضها داخل في بعض أكيد ، فبرهما معناها حفظهما وصيانتهما .و لكن ذلك من باب العام و الخاص و قد سبق شرحه قبل ذلك .
وهو إذا أتى بالأمر ثم أتى بتفصيل داخل في ذلك الأمر ..... أي الخاص بعد العام، يأتي بالعام ثم بالخاص ليخصص شئ معين .
مثال على العام والخاص :
1- قوله تعالى : { من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال } .
جبريل وميكال من الملائكة ،و مع ذلك ذكرهم بعد كلمة الملائكة من باب تخصيصهما . و هذا أسلوب في اللغة العربية والقرآن يذكر فيه الخاص بعد العام أي يذكر العام ثم يخصص بعد ذلك أمر يدخل ضمناً في العام .
2- { ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقداما }.
طبعا إسرافنا في أمرنا داخلة في ذنوبنا , أي أنها من زمرة الذنوب , لكن فصلها بعدها ، لماذا يلجأ لهذا الأسلوب ؟
** لشدة العناية بالمذكور والتأكيد على ذكره ,و حتى لا يُظـَن أنه سواسية مع باقي أفراد العام .
أي أن الملائكة جميعهم ذكروا في { وملائكته } وحتى لا نظن أن جبريل وميكال في هذا الخصوص يستويان مع سائر الملائكة أو على الأقل في المقام الذي يعرض فيه هذه المسألة فجرده عن المجموع وذكره لوحده بعد العام، فهو ذكر الخاص بعد العام ، هذا موجود في كتب التفسير والأصول والقرآن .
وهنا أيضاً القرطبي ذكر الخاص بعد العام , قال ( الإحسان هو برهما )و هذا يشمل كل شيء ، ثم بدأ يفصل بعدها، فقال هو حفظهما وصيانتهما و هما من برهما .
أما امتثال أمرهما فهذه مقيدة بأن يكون الأمر بمعروف و ليس بمنكر ، أي ليس امتثال الأمر على الإطلاق ، لأنه ليس كل أمر من الوالدين يجب شرعا أن يطاع من باب البر، بالعكس فمن برهما أن تمنعهما عن المعصية ، لا أن تطيعهما وتعزز رغبتهما في المعصية .
فمثلاً إذا سأل الأب أو الأم ابنهما أن يأتي لهما بالخمر ،لا يجوز أن يمتثل أمرهما ولا يعد من البر أن يحضر لهما الخمر .
ومن برهما أيضاً إزالة الرق عنهما ، أي لو كان الأب أو الأم في حالة عبودية ، يتعين على الابن إن استطاع أن يزيل هذا الرق عنهما ، و يعد ذلك من برهما .
وكذلك ترك السلطنة عنهما ، والسلطنة هي التحكم فيهما والسلطنة من سلطان وهي بمعنى التحكم .
وطبعا غني عن البيان أن جميع هذه الأمور المذكورة تدخل في قوله:{بالوالدين أحسانا}.
_ ( و {إحساناً } نصب على المصدرية وناصبه فعل من لفظه ، و تقديره : و أحسنوا بالوالدين إحساناً .)
قال تعالى : { وبالوالدين إحساناً } ، ولم يقل أحسنوا إلى الوالدين زيادة في المعنى، لأنه حول الفعل أحسنوا للمصدر ،و المصدر أقوى، فإحسانا منصوبة على المصدرية؟ ما معنى ذلك ؟
كلمة [ إحساناً ] في كتب اللغة تسمى مفعول مطلق. ما هو المفعول المطلق ؟ هو مفعول به لكنه مشتق من نفس الفعل ، أي مفعول به له علاقة بالفعل ، مرتبط بالفعل من ناحية أصل البنية ، أي أحسَن أو أحسِن إحسانا .
مثل : كُلْ أكلا – العبْ لعبا – هذا يسمى مفعول مطلق لماذا سمي المفعول المطلق ؟
لأنه مفعول به وأتى بالمصدر ، والمصدر قوي فأطلق حال الفعل الذي يفعل ، من أجل ذلك سمي مطلقاً – لأنه لا يوجد أقوى من ذلك في هذا الفعل.
مثال :
أكلت المرأة تيناً . أو أكلت المرأة تفاحاً –فكلمة تيناً أو تفاحاً هي مفعول به عادي .
أما لو قلت : أكلت المرأة أكلاً . فكلمة أكلاً هي مفعول مطلق ، لأنه أتى مصدر من نفس الفعل ، أي أنه أطلق الفعل لأقصى غاياته. فكان المعنى : أكلت أكلاً عظيما ، أكلا كثيراً ليس فيه تقصير ،بخلاف ما لو جاءت مفعول به عادي ..
وهنا هو يقول نصبوه على المصدرية ، لأنه عند قلب الفعل لمصدر ينصب وجوباً من غير تفكير،و لهذا قال منصوبة على المصدرية أي نتيجة لقلبه مصدر ،وقال الشارح : [ناصبه فعل من لفظه] أي الذي نصبه هو فعل من لفظ المصدر وقد قدره بفعل[أحسنوا] .
وقوله [ إحساناً ] في المصدر أقوى من لو جاءت أحسن إليهما , لأن أحسن إليهم قد يشمل القليل من الكثير . عندما أقول أحسن إلى والديك أو أحسن إلى ابنك . جائز أن أقول أحسنت إليه اليوم فأتوقف عن الإحسان . وجائز أن تقول أحسنت إليه إحسانا قليلا. أي يكون هناك صغير الإحسان وكبير الإحسان ، ومن هنا كان النصب على المصدرية أقوى من الفعل نفسه .
_ ( وقوله { ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم } . )
هذه الآية وردت مرتين في القرآن ، مرة { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } وهذه الآية { و لا تقتلوا أولادكم من إملاق } . ما الفرق بينهما؟ هل هذا تكرار في القرآن؟ لا طبعاً، الفرق بينهما واضح وبليغ جدا .
هنا يقول {لا تقتلهم من إملاق } أي إذا كان الابن موجود معك وحصلت حالة فقر مضجع، فلا تقتله من الإملاق أي من الفقر ، فقد قال تعالى : { نحن نرزقكم وإياهم } أي نرزقك و هم معك ، لأنك المصدر الذي يرزقهم وأنت موجود بينهم الآن.
أما في الآية " الثانية " قال تعالى : { لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } أي لا تقتلهم قبل أن يأتي الفقر، خشية قدومه .
مثلما نسمع من الناس من يقول مرتبي قليل و ولد وبنت كافي فأنا لا أضمن الظروف، إذا هذه هي خشية إملاق التي تكلمت عنها الآية .
من أجل ذلك نقول أن المذهب الذي يقول بعدم تنظيم النسل والتدخل في النسل يعتمد على هذه الآيات وأمثالها ، فقوله : { و لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم و إياكم } الخشية : تكون من شيء مكروه مستقبلي ، خشية إملاق ،أي خشية الفقر الآتي والغير موجود حاليا ومعناها أني لا أريد أن يظهر ابني إلى الوجود خشية الفقر فلا أستطيع أن أنفق عليه ، أي أمنع النسل خشية إملاق، وقد يكون هذا رأي الفقير وقد يكون رأي الغني المحتمل افتقاره في المستقبل .
و لكن الغيب بيد الله سبحانه و تعالى ، هو سيرزقهم ، فهم ليسوا مسؤوليتك ، هم مسؤولية الله ، هو يرزقهم في الأساس ،و تفضلاً منه يرزقك معهم أي أنه ليس لك أي علاقة بالموضوع.
و باختصار فالاختلاف بينهم هو :
*[ من إملاق ] أي حال وجود الفقر ، [ خشية إملاق ] أي خوفاً من فقر محتمل الحدوث مستقبلاً ، و لكنه غير موجود حالياً .
*[ نحن نرزقكم و إياهم ] لأنه الآن في حالة فقر و هو القائم على الأسرة ، الخائف عليها ، فربنا يطمئنه أنه سيرزقه و هم أيضاً معه ، [نحن نرزقهم و إياكم ] لأن خوف من فقر متوقع في المستقبل ، فالله يقول له : هو ليس على كفالتك ، هو على كفالة الله و سيرزقه و تفضلاً منه عليك سيرزقك معه .
_ ( وفي الصحيحين، عن ابن مسعود ،" قلت: يا رسول الله ! أي الذنب أعظم ؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك " قلت : ثم أي؟ قال:" أن تقتل ولدك خشية أن يَطـْعَم معك " قلت: ثم أي؟ قال: أن تـُزاني بحليلة جارك " ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق }.)
و كمالة الآية { ولا يزنون * ومن يفعل ذلك يلق آثاماً } أي أن الحديث ذكر الثلاث ذنوب التي ذكرتهم الآية .
_( قوله :{ ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن } قال ابن عطية : نهي عام عن جميع أنواع الفواحش ، و هي المعاصي و ظهر وبطن حالتان تستوفيان أقسام ما جعلنا له من الأشياء ).
وقيل أن الفاحشة الظاهرة و الباطنة ، هي العلنية والسرية وقيل هي الخاصة بالأفعال و الخاصة بشأن القلوب كحديث النفس و القلوب وغير ذلك .
_ ( قوله : { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق }).
أي أن النهي هنا ليس نهي مطلق عن القتل، بل هناك قتل جائز ولكنه بحق فما هو الحق الذي يجوز معه قتل النفس ؟ الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة أي المرتد عن الإسلام وقيل هو تارك الصلاة .
_ ( وقوله { ذالكم وصاكم به لعلكم تعقلون } قال ابن عطية : ذالكم إشارة إلى هذه المحرمات ، و الوصية : الأمر المؤكد المقرر .)
_ ( قوله : { لعلكم تعقلون } لعل للتعليل ، أي إن الله تعالى وصانا بهذه الوصايا ؛ لنعقلها عنه ونعمل بها .)
ثم قال في تفسير الطبري :
_ ( ذكر أولاً { لعلكم تعقلون } ثم { تتذكرون } ثم { تتقون } ؛ لأنهم إذا عقلوا تذكروا ، فإذا تذكروا خافوا واتقوا .)
وذكر الثلاثة وراء بعض لها وجهان :
1- الوجه الأول : يبنى بعضها على بعض أي لا يتقي حتى يتذكر ولا يتذكر حتى يعقل ما يتذكره ،و هذا هو ما ذكره الشارح .
2- الوجه الثاني : أن جملة الوصايا في الآية التي آخرها لعلكم تعقلون يتفق عليها العقلاء جميعاً وليس المسلمون فقط ، وصايا يتفق عليها العالم كله وأي شريعة في العالم لا تقوم إلا عليها .
أما مجموعة الوصايا الثانية فتحتاج إلى تذكر و تفكر لأنها من بين شرائع الإسلام .
وأما الثالثة [ لعلكم تتقون] لأنها جماع الأمر الذي ذكر و حاصله هو تقوى الله تبارك وتعالى .
_ ( قوله { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } .)
نلاحظ أنه ذكر أشياء ونهانا عنها بلا تفعلوا وأشياء بلا تقربوا ، فقال :
[لا تقتلوا النفس ] و [ لا تقربوا الزنا ] و[ لا تقربوا الفواحش ] و[ لا تقربوا مال اليتيم] فقوله [ لا تقربوا ] لا يقصد منه النهي عن الفعل نفسه ولكن النهي عن الذرائع المؤدية إلى هذا الفعل ، والنهي عن الطرق المؤدية إليه ،و هذا يدلنا على أن قوله [لا تقرب ] في أمر من الأمور معناه أن هذا الأمر لا يأتي فجأة ولا بغتة ، لكن يأتي بترتيب وعبر خطوات و مراحل طويلة حتى تصل إليه .
مثل : قوله : [لا تقربوا الفواحش ] القصد المطلق من الفاحشة هو الزنا وما هو من جنس هذا الباب ، ولا شك أن هذا لا يأتي دفعة واحدة إنما يأتي بترتيب وعلى خطوات وبطرق تؤدي إليه ، فيقول لك لا تقرب أول الطريق حتى لا تأتيه .
قوله : [لا تقربوا مال اليتيم ] أيضا لا شك أن الذي يقوم على مال اليتيم لا يسرقه بغتة، لكن يبدأ يخطط و يرتب ترتيبات كثيرة حتى يكون له وجه أمام الناس و حتى لا يقولون له أنت أكلت مال اليتيم ، فيرتب ترتيبات ليس من بينها أكل مال اليتيم ولكن مؤدية إلى أكل مال اليتيم ، كأن يزور أوراقاً مثلاً ، ويطلع دفتر شيكات باسمه ، ثم يبدأ يطلع إشاعة أن مال اليتيم خسر في البورصة ، و برغم فعل كل هذا هو ما زال لم يأكل شيئا من مال اليتيم ، و لكن هذا كله تمهيد، فيقول له تعالى :{ لا تقربوا } أي لا تمهد لهذا الموضوع من اجل ألا تقع فيه.
و قوله : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } الآية هنا فيها استثناء ،ما نوعه و ما هي أنواع الاستثناء التي درسناها قبل ذلك ؟
الاستثناء إما منقطع أ ومتصل ،و الاستثناء هنا منقطع ولو جعلناها متصل سيكون المعنى [ كلوا مال اليتيم بطريقة حسنة ] لأنه في الاستثناء المتصل يتصل ما وراء إلا بما قبلها . فهل هذا يجوز ؟ طبعاً لا ، فمن المعروف أن أكل مال اليتيم من المحرمات، وبالتالي نفهم أن الاستثناء هنا منقطع .
"{لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } قلنا [لا تقربوا مال اليتيم ] هذا نهي مطلق ،أي [لا تقربوا مال اليتيم ] وانتهى الكلام إلى هنا , [إلا بالتي هي أحسن] أي لكن يجوز لكم الأخذ منه بطريقة حسنى ، ما هي الطريقة التي هي أحسن ؟ التجارة ، تتاجر له بماله و تستثمره له .أي تستخدمه فيما ينفعه مطلقاً ، هذه هي[ بالتي هي أحسن ] وذكرها تعالى حتى لا يفهم شخص [ولا تقربوا مال اليتيم ] إنه لا يقربه مطلقا حتى لو كان فيه منفعة لليتيم ، فأنت ولى على يتيم ووجدت فرصة أمامك ، بضاعة لو اشتريتها و بعتها فسوف اكسب منها ، فسوف اشترى لنفسي ، فهل يجوز لي أخذ مال اليتيم وأشتري له معي ؟ أم لا يجوز لقول الله تعالى [ لا تقربوا مال اليتيم ] .
من أجل ذلك أتى بالاستثناء المنقطع هنا .
سليمة .
و .

الشيماء خميس السيد
10-11-2011, 02:25 PM
ممكن يتسائل شخص لماذا لم يأتي بها مقطوعة حتى يتضح المعنى ؟ كأن يقول [ لا تقربوا مال اليتيم ] ثم يقول [ لكن إذا وجدتم فائدة فاقربوا مال اليتيم ] فيكون هكذا اتضح المعنى.
لماذا يقول [ إلا بالتي هي أحسن ] ويدخلني في اشتباه إني أكله بالباطل؟
لأن هذه الأمور ليست منفصلة في الواقع تمام الانفصال عن بعضه ، أي لا يمكن تخلص مال اليتيم بالحسن وغير الحسن لماذا ؟ قلنا إن [ بالتي هي أحسن ] المقصود منها التجارة ، هل التجارة قائمة على الربح مطلقا أم تخسر أحيانا ً ؟ أكيد ممكن تخسر، فلو خسرت سيقولون أنت أكلت مال اليتيم .
فبما أن الصلة هذه قائمة و متداخلة، أتى بالاستثناء بهذه الصورة .
مثال على الاستثناء المنقطع :
" لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة "لماذا جعل التجارة في سياق أكل المال بالباطل ؟لأن التجارة لا تنفك عن المشاكل وتداخل اثنان مع بعض.
فمثلاً اثنين مشتركين في مشغل ، و متفقين أن الثياب ستكون لهما على المشغل بدون أجر و واحدة سمينة والثانية رفيعة، فلو أرادوا تفصيل فستان للفرح على المحل و هذه وزنها 50 كجم وهذه وزنها 150 كجم ؟ من التي أكلت الأخرى الآن ؟.
فيقول الله تعالى هذه تجارة و طالما وافقتم عليها سيكون هناك أكل للمال ضمني ولكنه بالموافقة والرضا مقبول و لا يدخل ضمن الأكل بالباطل .
وهذا هو السؤال المهم : لماذا يأتي الله بتشريعات حساسة بهذا الشكل بالاستثناء الذي يوهم على الذي لا يعلم بأنه منقطع ؟ لأنه و كما تلاحظين فالأمر بينهما غير مفصول تمام الانفصال ، فلو حصل شئ من هذه التجاوزات أثناءه ، يعفى عنها طالما سلكت الطريق السليم و بنية سليمة .
مثال أخر :
قوله تعالى في سورة البقر : { لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِراًّ إِلا أَن تَقُولُوا قَوْلاً مَّعْرُوفاً }
واحد يريد أن يواعد امرأة سراً وهي موافقة، فيأتي الإسلام و يسأله لماذا ترغب في مواعدتها أصلا ، لأنك تشتهي النساء ، إذاً عندي بديل، لا تواعدها سراً ولكن قل لها قولاً معروفا ، والقول المعروف هو طلب يدها للزواج .
فلو حدث هذا بالشكل الصحيح ، ثم حدث بعض التجاوزات فمعفوا عنها لأنك قلت قول معروف و لم تواعدها سراً .
_ (و قوله { حتى يبلغ أشده } قال مالك وغيره : هو الرشد و زوال السفه،مع البلوغ .)
و الأصل في "الأشد " أن فيها مذهبين ولكنه جاء بمذهب واحد من باب الاختصار ولأنه يريد أن يمرر هذه المسألة و لا يدخل فيها، فقال: هو الرشد وزوال السفه مع البلوغ .
وهناك خلاف عظيم بين أهل العلم في هذه المسألة ، متى يبلغ اليتيم أشده و متى يستطيع الوصي أن يسلم له ماله ؟
هل اختبره مثلما اختبر ابني وارى إن كان يستحق المبلغ أم لا ؟ أم أنه ليس لك اختيار فلو وصل إلى سن البلوغ سلمه ماله صرفها تركها هذه مسؤوليته هو ؟ أم يشترط أن يكون فيه صلاح في دينه يصلي ويتقي الله ولا يأخذ المال يصرفها على صحبة السوء، وأم أن الصلاح في الدين ليس شرطا ولكن الصلاح في التصرف أي الحكمة حتى ولو لم يصل كثيرا أو يصوم كثيرا لكنه حكيم تعطيه ماله ، خلاف عظيم في الآية هذه بين العلماء .
وأنا أرى :
إذا وجدت فيه صلاحاً مع رشد وعقل في التصرف تعطيه ماله و تكون قد خرجت من الخلاف كله ، وهذه في النهاية مسؤولية أمام الله والمذاهب أعطتك سعة تتصرف بما يرتضيه ضميرك فأنت تريد له الخير فحتى ولو بلغ أشده فتراقبه كأن هو المال نفسه وتراعيه .
_ ( قوله : {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط } )
هل هناك فرق بين القسط والعدل ؟
قال تعالى : { فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم مثنى وثلاث ورباع } و عندما جاءت في النساء قال :{ ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } . أي جاءت في حق اليتيمة [ تقسطوا] و في حق النساء [ تعدلوا] .
ثم جاءت تقسطوا وتعدلوا في آية واحدة قال تعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا} أي جاء بالاثنين في آية واحدة .
إذا هناك فرق بين العدل والقسط باعتبار أنه في تحليل القرآن لا يوجد كلمتان مترادفتان ، أي لا يأتي بهما بجوار بعضهما إلا إذا كان لكل واحدة منهما معنى مختلف .
فالقسط هو أعلى درجات العدل أي بلوغ الغاية وتحر العدالة يسمى قسطاً ، من أجل ذلك قال " فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى " لأنها يتيمة بنت يتيمة وتحت وصايته، بلغت فأراد أن يتزوجها فقال له إذا خفت ألا تقسط في اليتيمة إذا أردت أن تتزوجها بحيث تضيع حقها في مهر ، أو تستغل فرصة ضعفها أنها يتيمة فالله قال له لا ، أما أن تعطيها حقها أو أنكح ما طاب لك من النساء فالنساء كثير.
أما في حالة النساء قال: [فإن خفتم ألا تعدلوا] وليس [ألا تقسطوا] لأنه يريد العدل الممكن لأن البنت الغير يتيمة وراءها أهل يسألون عن حقها فيقول له : حاول تعدل قدر الإمكان لكن العدل المطلق غير مطلوب منك ،أما القسط والتحري مطلوب في اليتيمة لماذا ؟ لأن ليس لها أهل وأنت الوصي عليها فهي لها الله فقط فيقول له حاذر لأن الله سيحاسبك على الصغيرة والكبيرة فيجب أن تقسط معها .
كيف نجمع بين قوله تعالى في حق النساء :{ فإن خفتم ألا تعدلوا } و قوله : { و لن تعدلوا }، العدل في الآية الأولى هو العدل الممكن أو مطلق العدل و هو العدل المعروف بين الناس، بحيث لا يصير عليك ملام إذا حصلت مجالسة يحاسبونك فيها على أمر ما ،وهذا هو حد العدل المطلوب مع المرأة الغير يتيمة. لكن في اليتيمة قال الله لك اقسط في حقها وأنقذ نفسك من الله فالله لن يحاسبك مثل الناس بل هو حساب أدق. أما في الآية الثانية فالمقصود هو العدل المطلق أي قمة العدل الذي لن يستطيع أن يصل إليه إنسان ولهذا قال تعالى { لن تعدلوا } .
أي أن الفرق بينهما هو الفرق بين العدل الممكن [ مطلق العدل ] و [العدل المطلق ] ، أي أنه يتكلم عن وجهين من العدالة .
و مثلها أيضاً [مطلق الصلح ] كقواه تعالى : { وأن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } فالمطلوب هنا [مطلق الإصلاح] ، أي أنه سيقبل الصلح مع وجود بعض التجاوز في الحقوق.
مثال :
تعاركت طالبة مع طالبة أخرى في المحاضرة ، فتأتى أخرى وتقول لها : أنت الكبيرة أنت أفضل منها سامحيها على ما أخذته منك ،سامحيها و ربنا يعوض عليك و يرزقك خير منه . فأصلحت بينهم ، فعلاما تم الصلح ؟ تم الصلح على ضياع بعض الحقوق ، و هذا هو[ أصلحوا بينهما ] أي الصلح الممكن أو مطلق الصلح .
وهكذا
نكون قد عرفنا مطلق العدل والعدل المطلق والفرق بين العدل والقسط .
نرجع مرة أخرى لقول تعالى :{ أوفوا الكيل والميزان بالقسط } عرفنا الآن أن القسط يدلنا على وجود شدة في تحري الأمر .
لماذا جعل الأمر فيه شدة و تحرى أقصى درجة ؟
لأنه سيأتي بتوسعة بعدها ، { لا نكلف نفساً إلا وسعها } فحتى لا يقول الواصي أنا ضعيف أمام المال ووسعي أن أكل شيئا منه ، فيقول له الله تعالى لا تكلف إلا وسعك في حدود تحرى القسط لا مجرد العدل .
لماذا جاءت التوسعة { لا نكلف نفساً إلا وسعها } ولم يكتف تعالى بقول القسط فقط حتى لا يتساهل الناس في الأمر ؟
لأنه من المستحيل أن توفي الكيل والميزان بالقسط ، حتى أنت كأم في البيت المفترض تقسمي بين أولادك الأكل كل يوم بالعدل ، فلو قال أوفي الكيل والميزان بالقسط يبقى أكيد ستدخلين النار .
مثل:
عندك دجاجة وأربع أولاد فسوف تقطعيها أربعة قطع لكل منهم قطعة ، لكن هل هذا عدل ؟ أكيد واحد أخذ أكثر من الثاني . ولكي تقسمي بالقسط يجب أن تحضري ميزان الذهب في المطبخ . و بالتالي فليس أمامك إلا أن تتجاوزي وتظلمي وتعرضي نفسك لحساب الله أو تعدمي العمل أصلا . فلذلك الله يقول هنا : . { لا نكلف نفسا إلا وسعها } وهنا قاعدة شرعية جميلة ( الظلم اليسير الذي يتعذر التحرز منه معفو عنه شرعا ) أي قوله تعالى : {أوفوا الكيل والميزان بالقسط } و {لا نكلف نفساً إلا وسعها } جمع بين الأمرين ، عَذر الناس بما لا يطيقون وجعلهم يتحروا التقوى في الميزان حتى لا يغشون..
_ ( قوله : { و إذا قلتم فاعدلوا و لو كان ذا قربى }).
من المقصود [ بذا قربى ] ؟هو القريب، و هو ممكن يكون [ المقول عنه ] أي الطرف الذي سأشهد عليه، متهم في قضية مثلاً أو سوف أتكلم عنه في موضوع ،وممكن يكون [المقول له] أي الطرف الذي سيسمع شهادتي أو القاضي الذي سيحكم في القضية، وفي الحالتين يقول الله تعالى أعدل في قولك فلا تشهد شهادة زور لأنه قريبك ، و إن كان القاضي هو القريب فأعدل له في القول بأن تنصحه بالحق .
ثم أكدت الآيات على قول العدل مع القريب و الغريب ، في الرضى و الغضب ، فقال تعالى :{ ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا* أعدلوا هو أقرب للتقوى } وأتى بالعدل وليس بالقسط لأنه يصعب جداً في القضايا و تفاصيلها أن تقف على حقيقة الأمر، لأن الحكم عادة يقوم على غلبه الظن .
_ ( قاله: { وبعهد الله أوفوا }).
الشارح هنا فسر الآية على أنها فقط وفاء العبد بعهده مع الله ، أي التوحيد فقال الشارح: بأن توفوا وتنقادوا و تطيعوا ما أمركم به و ما نهاكم عنه.
ولكن عهد الله هنا ممكن يفسر بقولين:
1- عهود العباد مع الله مباشرة ، لأن هذا هو أصل الكلام .
2- عهود العباد مع العباد باعتبار النسبة إلى الله بما أن الله هو الذي شرعها ،أي بعهد الله فيما وصاكم به بينكم وبين بعضكم، وقد يكون عهد الله باعتبار نسبة الأمر إلى سببه، أو إضافة الشئ إلى سببه ، فالعهود بين الناس جميعاً فرضها الله عليهم ، أي أنك عندما توفي بعهود الناس فكأنك وفيتها بسبب الفريضة التي فرضها الله عليك ، فأصبحت عهود الله .
فأصبح عهد الله: طبيعي عهد بيني وبين الله ، و كذلك العهد الذي بيني وبين زوجتي فهو عهد شرعي لازم أوفي به لأن الذي سبب هذا العقد شريعة الله سبحانه و تعالى .
_( قوله { ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون *وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } .
كلمة [ أنَّ ] مبنية ، ما معنى مبنية ؟ هذا مصطلح مهم معرفته ، المبني في اللغة هو الذي لا يتغير آخره .
مثال:
البيت المبني هو الذي لا يتغير و لا تتحول حوائطه ، فالحائط مبني كما هو لا يتغير .
أي أن الكلمة المبنية لا يمكن أن نغير تشكيل أخرها، فلا يمكن أن نضع على [ أنَّ ] ضمة ولا تأتي [أنِّ ] بالكسر ، هي دائماً منصوبة ، ويقال على الكلمة المبني : [ في محل ...] أي في الموقع الذي تنصب أو ترفع أو تجر فيه .
و[ أنَّ ] هنا لها وجهين في إعرابها :
1- [ أنَّ ] في محل نصب ، نحاول أن نعرب الجملة لنعرف لماذا هي منصوبة ؟
فنقول هي منصوبة لأنها مفعول به بتقدير فعل مضمر قبلها تقديره : أتلوا..أرشد..
و يكون المعنى "أوصيكم أن هذا" – "أرشدكن أن هذا " – " أتلو عليكم أن هذا " .
ولكن هل الفتحة التي على أخرها بسبب أنها منصوبة أم لأنها مبنية ؟ لأنها مبنية و الفتحة عليها لا تتغير مهما تغير إعرابها ، فممكن تكون مجرورة وتظل الفتحة على أخرها كما هي.
2- [ أنَّ ] في محل جر ، على أنها معطوفة على ما قبلها { ذلكم وصاكم به...و أنَّ هذا صراطي ....} أي ذالكم وصاكم به و وصاكم بأن هذا صراطي ،فتصبح [ أنَّ ] في محل جر بالباء و هي معطوفة على مجرور [ به ].
وهذه الآية قرئت على أكثر من وجه : [وأنَّ هذا صراطي ]، [ وإنَّ هذا صراطي ]، [وأنْ هذا صراطي ] ، [ و هذا صراط ربك ]، [ و هذا صراطي ] .
لماذا قرئت بأكثر من قراءة ؟
لأن الموضوع إذا كان في غاية الأهمية تأتي فيه القراءات كثيرة جدا حتى يضمن البيان والبلاغ لأن هذه من أهم القضايا التي يريدها الإسلام.
{ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه } هذا بيان للصراط المستقيم ، جاءت بأكثر من وجه من وجوه القراءة ليتم البلاغ المبين.
جاءت [مستقيماً ] هنا مفتوحة حتى تقدرين ، فممكن يكون الصراط المستقيم هو صراط التوحيد ، أو صراط الإسلام ، أو إتباع الكتاب والسنة ، أو هو الانصياع لأمر الله . وممكن يكون أشياء كثيرة و طبعا المفسرون قالوا فيها أقوال كثيرة ولكن هي تحتمل كل شيء ، من أجل ذلك أتى ببديله { ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } .
السبل بالألف واللام هنا معناها السبل المنكرة، أي قيد السبل بالسبل التي هي غير صراط الله سبحانه وتعالى .

الشيماء خميس السيد
10-11-2011, 02:29 PM
( عن ابن مسعود قال :خط رسول الله صلى الله عليه و سلم خطاً بيده . ثم قال : " هذا سبيل الله مستقيماً " ، ثم خط خطوطاً عن يمين ذلك وعن شماله، ثم قال : " وهذه السبل ليس منها سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليه "، ثم قرأ : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوا ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله . }) .
بين أن هذه السبل الأخرى ، على رأس كل واحد منها شيطان يدعو الناس إليه فمن أطاعه دخل النار . ولكن صراط الله المستقيم هما الكتاب والسنة .
قال: ولا تتبعوا السبل ، ما السبل ؟
1 – البدع .
2 – الشبهات .
3 – الشهوات .
هذه الأمور كلها هي السبل الأخرى غير سبيل الله ، قال ابن القيم أن الصراط : هو أن يجرد التوحيد لله ويجرد متابعة الرسول، وأي أنه لخص الموضوع كله فقال :
إذا كنت موحد الله حقيقة في اعتقادك ومتابعاً للسنة الشريفة في سلوكك فهذا هو الصراط المستقيم لا يعدو عنه ، أي أنه عقيدة صحيحة وسلوك على السنة .
_ ( فالأول يحصل بتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله والثاني يحصل بتحقيق شهادة أن محمدا رسول الله , وهذا هو الهدى ودين الحق ، و هو معرفة الحق والعمل به ، وهو معرفة ما بعث الله به رسوله والقيام به. فقل ما شئت من العبارات ، )
_ (قال :وقال سعد بن عبد الله :عليكم بالأثر والسنة ، فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي صلى الله عليه وسلم و الاقتداء به في جميع أحواله ، ذموه ونـَفـَّروا عنه ، وتبرَّأوا منه ، وأذلوه وأهانوه . )
وهذا الكلام لم يستوعبه سعد بن عبد الله من تلقاء نفسه وإنما استوعبه من جملة الآيات والأحاديث :
• قول النبي صلى الله عليه وسلم :" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تأتي الساعة وأهله ظاهرون " .
• قوله : " بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء " .
• وجاء في بعض الآثار :" اذكروا الله حتى يقول المنافقون أنه مجنون " .
• قوله :" القابض على دينه كالقابض على الجمر" ، أي القابض على دينه الحقيقي،أي الذي على السنة كالقابض على الجمر .
_ ( قال المصنف رحمه الله تعالى : قال ابن مسعود : من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه ، فليقرأ قوله تعالى { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } إلى قوله : { وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه } الآية .)
أي أنه قال أن هذه الآيات هي وصية محمد صلى الله عليه و سلم ، كأنه أعطاها لنا وصية مقابلة للوصايا العشر الموجودة في التوراة ، وهم يعتنون بها عناية عظيمة وهي مقروءة في أوائل الإنجيل وأوائل التوراة ،و هذه الوصايا العشر هي :
لا تقتل ، لا تزني ، لا تسرق ، أحب الرب إلهك من كل قلبك ، وبكل كدك وكدودك أحب الرب إلهك واجعل ذلك عصائب على عينيك ، اجعلها عند قوائم بيتك .
وكل هذا ما هو إلا أركان التوحيد . و هنا قال أن محمد صلى الله عليه وسلم أعطانا هذه الوصايا وختم عليها بخاتمه .
ثم قال حديث البخاري :
_ ( عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما أشتد بالنبي صلى الله عليه و سلم وجعه، قال : " ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تختلفوا بعده " قال عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع ! وعندنا كتاب الله حسبنا . فاختلفوا وكثر اللغط ، قال :" قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع " فخرج ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين كتابه فقال ابن مسعود : من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه .......الحديث ) .
ما رأيك في هذه القصة ؟
بعض الروافض ينفذون إلى الإسلام من هذه الحكايات فيقولون : النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد
بعض الروافض ينفذون إلى الإسلام من هذه الحكايات فيقولون : النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد كتابا يكتب فيه أن علي بن أبي طالب هو الأمير، فعمر قال لا تختلفوا.. وعندنا كتاب الله حسبنا، فالشيعة يقولون ليس من حقه أن يقول هذا الكلام ، وكان يجب أن يتركه يكتب كتابه فيجوز أنه سيكتب إن على بن أبي طالب هو الأمير.
فهم يدخلون في هذه المناقشات وليس لهم فيها حجة أصلاً .
ولما كثر اللغط قال الرسول صلى الله عليه و سلم قوموا لن أكتب شيئا فخرج ابن عباس حزينا وهو يقول إن الرزية كل الرزية، أي المصيبة الكبيرة هي ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه ، المصيبة أنه لم يكتب الكتاب ليهدينا ، فقال ابن مسعود : من أراد أي ينظر إلى الوصية ....،أي كأنه وافق على رأي عمر , بأنه مكتوب عندنا .
ويبقى السؤال لماذا منع عمر الرسول أن يكتب ؟
هذا الحديث نستقي منه علم كثير وهو:
1- الرسول صلى الله عليه وسلم كان يريد أن يشرع لأمته شريعة لا تختلف بعدها أبدا معنى ذلك أنه حريص أشد الحرص أن يرشدهم وأن ينبهم إلى هذا الموضوع . بل من موجبات نبوته قبل أن يموت أن يوفر هذه المسألة . فلو وجد صلى الله عليه وسلم أنه لا يصح الدين إلا بهذا الكتاب ولا تصح الوحدة بين المسلمين إلا بهذا الكتاب ألم يكن النبي قادرا على أن يوقف عمر ويقول له:" لا سأكتب هذا الكتاب؟ أكيد يستطيع .
بدليل :
أنه عندما أراد عمر أن يصلي بهم والنبي مريض قال : "لا اجعلوا أبا بكر إماما " ,و أصر على ذلك برغم مرضه ، إذاً الشيء الذي يعم به البلوى في الدين رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص ما يكون على عمله .
2- السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى أقسام :[ سنة قولية ، وسنة فعلية ، وسنة تقريرية ]، فما نوع السنة هنا ؟ قولية أم فعلية ؟
قال صلى الله عليه وسلم : هاتوا كتاب لأكتب لكم ...طبعاً هو لن يكتب بيده بل سيأمر الكاتب ليكتب لهم كتاب ، و هذه سنة فعلية .
3- إذا قال شيعي : هو أراد أن يكتب "على ابن أبي طالب " ، تقول له وما أدراك بما كان يريد أن يكتب ؟ هو يريد أن يكتب وصايا أو تعاليم ، ولم يوقفه عمر كما قالوا من أجل أن يكون هو الأمير , لأن هذا فيه إساءة ظن بالرسول و إساءة ظن بعمر . إذا يبطل قول الشيعة هنا أمران ما هما ؟
– إدعاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يريد أن يكتب علياً دون أثارة من علم ودون دليل .
– أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان يريد أن يكتب علياً ورأى أن في هذا وحدة الأمة لقال لعمر إليك عني وهات الكتاب.
4- لما قال عمر هذا الكلام و حصل الاختلاف بين الصحابة وجد النبي صلى الله عليه وسلم أن اختلافهم عنده أهم من الكتاب الذي سيكتب من أجل ذلك قال : " لا ينبغي عندي أي عند النبي التنازع وخرجهم، ومعنى ذلك أنه أقر قول عمر لأنه لم يكتب الكتاب، ولم يصمم عليه كما صمم على الصلاة،فدل ذلك على أن إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم هو سنة وهي تسمى سنة تقريرية .
و ذلك لأن عمر لم يتكلم بعيدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،و لم يكن عمر ليقهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويمنعه أن يبلغ رسالة الله قبل أن يموت .
5- لما اختلف الصحابة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عبد الله بن عباس قولا، وابن مسعود قال قولا ، وعمر قال قولا ، ولم ينكر على أحد منهم قوله ، فقط امتنع عن كتابة الكتاب بسبب هذا الخلاف بينهم ، علم منه جواز اجتهاد الصحابة في وجود الرسول صلى الله عليه وسلم ،لأنه لم يرد اجتهادهم ، فقط أنكر عليهم النزاع .
مثال :
كان هناك أحد الصحابة يصلي ، فناداه الرسول صلى الله عليه و سلم في أثناء الصلاة فلم يرد عليه حتى يسلم ، فلما سلم قال له الرسول صلى الله عليه وسلم : " ألم تجد فيما أنزل إلي { يا أيها الذين أمنوا استجيبوا لله ولرسوله إذا دعاكم لما يحييكم } أي أطلع من الصلاة طالما ناداك الرسول لأنه أكيد يناديك لشيء فيه خير، فهو عارف إنك تصلى ويراك تصلي و مع ذلك يناديك وأنت تصلي لأنه يعرف أن ما يقوله صحيح .
أي أن الصحابي اجتهد وقال لا استطيع أن أخرج من صلاتي لأرد على الرسول ، إذاً أصلى أسرع حتى انتهي من صلاتي ثم أرد عليه ، فقال له : لا ، رد مباشرة لماذا ؟
لأن الرسول كلمه و هم يرى أنه في الصلاة، فلو أنه يجب عليه عدم الخروج من الصلاة لما كلمه صلى الله عليه وسلم ، وبالتالي فالصحابي أجتهد في الأمر، و أقره الرسول صلى الله عليه و سلم .
وهنا عمر و ابن عباس و ابن مسعود اجتهدوا على رأيين ،واجتهادهم قد يصيب وقد يخطئ .و دور رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يختلف اثنان من الصحابة يجتهدان أمامه أن يرجح واحداً منهما ، ولو كان أحدهما خطأ وجب رد الخطأ .
ولما قال لهم اخرجوا عني كلكم ، و تنازل عن أمر الكتاب ، و لم يرد اجتهاد احدهم ،علم منه أن هذا الكتاب ليس له ضرورة في أصل الدين يعتمد عليها ، بل هو يعتضد به ولا يعتمد عليه.
6- أكد عدم كتابه الرسول للكتاب أن الأمر الذي كان رسول الله يريد أن يكتبه هو زيادة في التحقيق للاعتضاد لا للاعتماد ، أي ليعتضد به المسلمون ويطمئنوا، و لكن لا يعتمدوا عليه لأن الذي يعتمد عليه هو القرآن . أي أنه أراد أن يفصل لهم الأمر زيادة ولو لم يعلموه من هذا الكتاب سيعلمونه من القرآن والسنة ، أي سيتحقق المقصود الشرعي بغيرها ولكن لو وجدت تصبح زيادة خير .
و الاعتماد على الشيء معناها لو لم يفعل يحصل خلل جسيم في أصل الشريعة ، والاعتضاد هو تعزيز أمر هو مقرر في الشريعة بحيث لو لم يفعل لا يؤثر في بناء الشريعة أي لزيادة التأكيد .
و بذلك ثبت أنها ليست من أصول الدين التي يحارب عليها الشيعة ولو كانت من أصل الدين كان من المستحيل يخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يكتبه وحياته كلها من أولها لأخرها تدل على ذلك وخاصة مع عمر بن الخطاب:
- فمع عبد الله بن أبي بن سلول عمر راجعه وصمم النبي صلى الله عليه وسلم على موقفه.
- وفي الصلاة بالمسلمين أثناء مرضه قال لهم : لا يرضى الله بذلك و قال لزوجته : أنتن صويحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس . لماذا ؟ لعلم النبي صلى الله عليه وسلم بما سيؤول عليه الأمر إذا وافق لعمر أن يصلي بالناس فأراد بإيماءة قوية أن يعلمهم أن الخليفة من بعده هو أبو بكر الصديق.
هذه هي قصة الصحابة و اختلافهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ..)

الشيماء خميس السيد
10-11-2011, 02:38 PM
]_(وقد روى عبادة بن الصامت ، قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث " ثم تلا قوله : { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } حتى فرغ من ثلاث آيات ، ثم قال : "من وفى بهن فأجره على الله ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله في الدنيا كانت عقوبته ، ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله . إن شاء أخذه وإن شاء عفا عنه " .)
و الحديث فيه مقال، لكن بعضهم قال إنه صحيح ، ومنهم من قال أن حسن ، على أية حال المعنى صحيح ، فالذي جاء بالتوحيد يوم القيامة وجاء ببعض المعاصي في الدنيا فإذا أُخذ بها في الدنيا أي أقام عليه الحد ، كانت عقوبته فيها ،و هناك اختلاف بين العلماء هل الذي يقام عليه الحد في الدنيا بذنب فعله لا يعذب به مرة أخرى في الآخرة سواء تاب قبل إقامة الحد عليه أو لم يتب .


مثال :
رجل قتل واحد وصمم أنه قتله وحتى لحظة إعدامه لم يتب ، و مصر على أن القتيل يستحق القتل ، نقول هل لو لم يتب من ذنبه وأقام عليه الحد بإعدامه يعتبر الله ذلك يوم القيامة توبة ؟
هناك رأيان في المسألة : -
• قال بعضهم من نال عقوبته في الدنيا لن يعاقب مرة أخرى في الآخرة حتى و إن لم يتب عما فعل ، و هذا هو قول الرسول في الحديث " ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله في الدنيا كانت عقوبته " وعقوبته في الدنيا تكون بإقامة الحد عليه.
• والبعض الآخر يقول التوبة ضرورة من أجل ألا يحاسب يوم القيامة ، فيجب ألا يصر على الذنب ويتوب إلى الله حتى و إن أقام عليه الحد ،لأن هذه عبادة و العبادة تحتاج إلى نية و هو لم ينوي التوبة .
أي أنه هناك رأيان للعلماء ، والأوقع لأنه لو عوقب في الدنيا فالله أعز وأجل وأكرم من أن يعاقب العبد مرتين ، لأن الله كريم والكريم لا يفعل مثل هذه الأشياء حتى في البشر فالكريم لا يعاقب شخص عوقب قبل ذلك مرة أخرى .
أما من أخره الله إلى الآخرة فلم يقام عليه الحد في الدنيا ، فمثلاً قتل ولم يقام عليه الحد إلى أن مات موته طبيعية ، فأمره إلى الله إن شاء أخذه فعاقبه بذنبه وإن شاء عفا عنه. وهذا اكبر دليل على الرأي الأول ، فالله قد يعفوا عن الإنسان وهو لم يقام عليه الحد في الدنيا ، أليس من الأولى أن يعفوا عن الذي أقام عليه الحد حتى و إن لم يتب ؟
هل لو سرق ولم يتب منها ومات ،هل هذه معصية أم كفر ؟
أكيد معصية ، والمعصية عند الله ؛ إن شاء الله أخذ بها وإن شاء عفا عنها .
وكذلك شارب خمر و مات وفي يده كأس الخمر ، هل هذه معصية أم كفر ؟
معصية فأن شاء أخذه وإن شاء عفا عنه، أي أن كلها مطلقة و لم تقيد بالتوبة ، أما إذا تاب فسيعفو عنه الله بتوبته ،أي التوبة ليس فيها إن شاء ، بل فيها عفو من الله .
لأن الله وعد أن الذي يتوب يعفو عنه ويتوب عليه ، لكن هنا الكلام على الذي لم يتب إن شاء عفا عنه ،و هذا فضل من الله وتفضل على عبادة ، أليس الله ذو فضل عظيم ؟ لماذا تتوقعين أن الله يترصد لك ؟ ولماذا ينتظرني كي يحاسبني ويعذبني ، لماذا لا تتوقعين أن الله كريم ؟ وعفو ويعفو عنا لأننا ضعفاء وهو قوي ,لماذا لا تضعين هذا الاحتمال الجيد الجميل ؟ و الله يستحقه ....
العارف بالناس يعرف أن الملك الكريم أو الرجل الحر الكريم أقرب للعفو من العقاب ، لماذا هو كريم ؟ لأنه يعفو ويصفح وإذا كان رجلا كريما بين الناس و يعفو ويصفح يحبه الناس ، فكيف بالذي أوجد فيه هذا الكرم لا شك أنه أكرم منه .
.)
هناك سؤال آخر الكافر ، الكافر مهما طال عمره و وصل 100 سنه أو 200 سنة ويظل يكفر طوال هذه المدة ، فهل تعذبه أبد الآبدين ؟ أي بلا زمن .
عذبه 5000 سنة واتركه 10000 سنة ، أي عدد محدد من السنين ويعرف نهايته ، هل هذا الكفر مهما عاش من سنين يستحق أن يدخل النار خالداً مخلداً فيها؟
السؤال هنا هو الخطأ ؟من أين أتى الخطأ ؟
أنت افترضت الموضوع على غير أصله ،أي توصيف المسألة أصلاً خطأ ،تصورت أن هذا العذاب مقابل عمل الكفر الذي يعمله ، أي إذا كفر كمية من السنوات يقابلها ضعفها عذاب مثلاً ، لكن الصحيح أن هذا العذاب ليس مقابل عدد سنين الكفر التي عملها ، هذه قضية خارجة عن عمله .
مثال:
ابنتك في الثانوية العامة تعلمين انه لو أتى ب 100% سيدخل أحسن الكليات ويبقى ملكا متوجاً ومرفهاً ومرتاحاً طوال عمره إلى أن يموت ، أي أن الثانوية العامة عنق زجاجة الإنسان بعدها إما في نعيم أو في شقاء ، فلو جاب 50 % أين يذهب ؟ سيعمل سكرتيراً أو خادماً عند الشخص الأول إلى أن يموت ، أي لن يرتقي في منتصف المدة و يصبح وزير، لماذا ؟
أي أن منهم من أصبح طبيبا أو رئيسا للوزراء أو وزير أو جائزة نوبل لأنه متفوقا ، ومنهم من أصبح غفير أو يكنس الشوارع في الصباح في البرد وممكن ينام على جوع، كل هذا حدث بناء على لحظة حاسمة في حياة كل منهما موحدة على الجميع هي لحظة الامتحان ، كم مدة الامتحان ؟
ساعتان أو ثلاثة ساعات ، فمن تفوق في هذه الساعات عاش عمره كله ناجح ،و إذا فشل سيكون في أسفل السافلين، أي اختبار مثل الثانوية العامة ، حدد ما سيكون عليه مدة حياته المئة سنة أو المئتين سنة .
و كل البشر موافقين على هذا،لم يعترض أحد و يقول كل هذا العذاب طوال عمره مقابل ثلاث ساعات امتحان . لماذا ؟
لأنهم علموا بذلك وتساوى الامتحان مع الكل ، أي أنه أخطر الجميع بالمسألة ، وتم البيان للكل أن هناك فترة اختبار ، و أن النتيجة أبدية لا تغيير فيها .....
كذلك الدنيا فهي امتحان ،لا ينفع أن يقول أعطيني عدد من السنين عذاب ثم اتركني.
فأنت تعلم قبلاً بوجودك في هذا الخلود ، في الخطة الكلية ، وقلنا لك تجنبها وبعثنا لك برسل وحاولنا بقدر الإمكان معك .وأنت صممت وانتهى الامتحان ، فهل حصلت على الدرجات ؟
فالدنيا امتحان فشل فيه الكفار ، و كان جزاء الفشل ؛الخلود في النار أبداً ، كما جزاء الرسوب في امتحان الثانوية العامة ؛ المهانة أبداً .
فلما اتفق الناس على قبول ذلك في أحوالهم ، كان الله أوجب وأولى أن يفعل ذلك.
نرجع مرة أخرى لقول الشارح ك
_ (قلت : ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص أمته إلا بما وصاهم به الله تعالى على لسانه وفي كتابه الذي نزله: { تبيانا لكل شيء و هدى و رحمة و بشرى للمسلمين } وهذه الآيات وصية الله تعالى ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم . )
أي أن الآيات من أول قوله تعالى : - { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } إلى أن قال تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه } هي وصية الله ووصية رسوله لأن الرسول لم يبلغ عن الله إلا ما بلغه الله تعالى به .
_ ( قال المصنف رحمه الله : وعن معاذ بن جبل، قال : كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال لي : "يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد ؟ وما حق العباد على الله ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال: " حق الله على العباد : أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وحق العباد على الله : ألا يعذب من لا يشرك به شيئا " قلت يا رسول الله . أفلا أبشر الناس ؟ قال : " لا تبشرهم فيتكلوا ". )
هذا صحيح وهذا حديث من جلائل الأحاديث المعبرة عن موضوع التوحيد .
** أولا : معاذ بن جبل هذا صحابي معروف بالعلم فيه مناقب :
1- إليه المنتهى في العلم في عهد الصحابة ويكفيه شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
2- يحشر يوم القيامة أمام العلماء بمسافة سماها النبي "رطوة " بمعنى خطوة ، أي يأتي العلماء يوم القيامة من كل الأمم وأمامهم بخطوة معاذ بن جبل .
3- مات شهيدا في الطاعون في "عمواس " بالشام ، أي أصاب بمرض الطاعون وطلب منه أن يخرج ، قال : لا أخرج . النبي صلى الله عليه وسلم قال : المطعون شهيد وهذه فرصتي وجلس فيها إلى أن مات .
4 – استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على أهل مكة بعد فتح مكة ، أي كان خليفة رسول الله على مكة بعد فتح مكة .
و ورد في رواية أخرى أن اسم الحمار " عفير " ،فكان رسول الله يسمي حتى الحمار. إذاً أصبح من سنة الرسول صلى الله عليه و سلم تسمية الأشياء ، سيف الرسول اسمه " ذو الفقار " ، وناقته " القصواء " ، وبغلته " دلدل " ، والحمار " عفير " .
و إحيائاً لسنة الرسول صلى الله عليه و سلم ، لم نقول دفعة 1 , 2 , 3 ...بل نسميها بأسماء. فأنت عندما تجد نفسك من الفاتحات ، أو من المنصورات فستتقمصين الشخصية.
قال قال الشارح :
_ ( وحق الله على العباد :هو ما يستحقه عليهم. وحق العباد على الله: معناه أنه متحقق لا محالة ؛ لأنه قد وعدهم ذلك جزاء لهم على توحيده {وعد الله * لا يخلف الله وعده }
دخلنا في موضوع فيه خلاف بين المعتزلة وأهل السنة وهو أقر بهذا الخلاف في الكتاب: حق الله على العباد حق منتهي منه، لا خلاف فيه . لأنه خلقهم ورزقهم وأنعم عليهم فيستحق أن يعبدوه .
لكن الخلاف في حق العباد على الله ، فهل للعباد على الله حق ؟
فيها أقوال بين أهل السنة ، ثم أقوال خلاف بين أهل السنة وأهل البدعة من المعتزلة والقدرية .[/center][/SIZE]

الشيماء خميس السيد
10-11-2011, 02:46 PM
_ ( قال شيخ الإسلام : كون المطيع يستحق الجزاء ، هو استحقاق إنعام و فضل )
* *وهذا هو أول أقوال أهل السنة : هذا تفضل من الله ،لا مقابلة بعملهم ، أي تفضل من الله وإنعام من الله لا مقابلة، فليس حقاً للعباد على الله إنهم لو فعلوا فعلا ، استحقوا أو وجب به حق .
لكنه هنا يقولها على سبيل التساهل أو التجوز وفي الحقيقة هو فضل وإنعام من الله عليهم لأنهم مهما عملوا لا يوفون أي نعمة من نعم الله ، فما بال نعم الله كلها .
_ ( فمن الناس من يقول : لا معنى للاستحقاق إلا أنه أخبر بذلك ووعده صدق . )
**وهذا القول الثاني لأهل السنة : لا معنى للاستحقاق ، أي استحقاق العباد على الله إلا أنه أخبرهم بذلك ، أي أن حد الحق أنه قال لهم أن لكم حق وأن وعده صدق .
_ ( و لكن أكثر الناس يثبتون استحقاقاً زائداً على هذا )
**والقول الثالث قال : هو استحقاق زائد عن معنى التفضل .
إذا هناك رأيان واحد قال أنه تفضل فقط ، والثاني قال تفضل وشيء زائد عنه،أي بعد تفضل الله على عباده يدخل في الأمر بعض الأعمال أو بعض الأشياء ، حتى يتفاوت العباد فيما بينهم في الأجر .
_ ( و لكن أهل السنة يقولون : هو الذي كتب على نفسه الرحمة ، و أوجب على نفسه الحق ، لم يوجبه عليه مخلوق .)
**وهذا القول لأهل السنة قال : هو أوجب على نفسه ولم يوجبه عليه مخلوق ، هذه هي الجزئية التي يناقض فيها أهل السنة مع أهل البدع .
فأهل السنة يقولون هو أوجبه على نفسه ولم يوجبه عليه شئ ، لا الوضع ولا الخـَلـْق ولا الأمر، لأن الله لا يوجب عليه أحد شيئا .
_( و المعتزلة يدعون أنه واجب عليه بالقياس على المخلوق )
أما المعتزلة فهم يدعون أنه واجب عليه، فطالما قال الله ذلك ، إذاً يجب عليه بالقياس على المخلوق.
وهذا كلام لا يصدر عن مسلم أصلا ، واجب بالقياس على المخلوق ، أي بما أن المخلوق إذا أوجب على نفسه شيء وجب عليه ، فالله كذلك .و قالوا أيضاً :
_ (وأن العباد هم الذين أطاعوه بدون أن يجعلهم مطيعين له،و أنهم يستحقون الجزاء بدون أن يكون هو الموجب ،وغلطوا في ذلك )
أي أن العباد هم الذين يخلقون أفعالهم . هؤلاء هم المعتزلة : لماذا يقول هذا الكلام الخاطئ ؟ لأنهم يقولون : لو أن الله سبحانه وتعالى جعلهم مطيعين له لِما استحقوا الثواب ، وبالتالي الذين لم يطيعوا ، أي لم يجعلهم مطيعين له لا يستحقون العقاب ، هم يريدون أن يحلوها فدخلوا في إشكال أكبر ، قالوا إن الله لم يفعل هذا كله ولكن العباد هم الذين فعلوه ، و بالتالي فالله لم يعلم أفعال العباد حتى يفعلوها .
هناك مشاجرة طويلة بين أهل السنة واهل البدع في هذا الأمر .
فأهل البدع يقولوا : طالما أن الله قدر علي المعصية إذا ليس له أن يحاسبني عليها . ولو قدر لي الطاعة لا يحق له أن يكافئني عليها ، فهو يقول ليس هناك قضاء وقدر ومن يعمل خيرا يحاسب عليه ومن يعمل شرا يحاسب عليه ، وبالتالي الناس هم الذين يخلقون أفعالهم ، مع أن الله في القرآن يقول : {والله خلقكم وما تعلمون }. ، و لكنهم يؤولون هذه الآيات على وجه آخر.
وأكبر مشكلة عند هؤلاء أنه يقيس الله على العباد ، وإذا قاس أمرين غير متساوين ، أكيد لن تصل إلى نتيجة صحيحة ، وهذا ما أفسد قياسهم .
أنت لا تعلم ما شأن الله ولا تعلم كنه الله ولا تعلم كيفية الله ولا تعلم كيف يحكم ،وهو معكم أينما كنتم وفي نفس الوقت ليس حلا ًفي الخلق . إذا هذا شأن الله ولكي أحكم يجب أن أعرف، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره ، وأنت غير متصور الله أصلا فكيف تحكم على مسألة هي من المجهول التام ، أنت متصور أفعال العباد وتعرف العباد وتعرف دوافع العباد وشهوات العباد ومعاصي العباد هذا تعرفه كله لكن الطرف الثاني من القضية هو الله لا تعرف شيئا عنه ، كيف تأتي بمعادلة رياضية فيها عنصر مجهول تماما لا يمكن معرفته وتصل إلى نتيجة صحيحة .
وهذا كله من هلوسة الفلاسفة فبعضهم قال : الله له نصفان نصف مصمت ونصف مجوف وله شعرة واحدة سوداء وقلبه ينبع بالحكمة ، وهم ناس منتسبين إلى الإسلام و لكنهم مبتدعة وهذا الكلام يأتي عادة من الفلسفة . وأخر يقول الله على هيأة إنسان لكن شكله على هيئة حروف الهجاء يعني يده على هيئة عين ورأسه على هيئة نون ، من أين نأتي بهذا الكلام ؟هذا موجود في كتب الفرق ولا غنى لطالب العلم عن العلم بهذه الأشياء لأنه بضدها تتميز الأشياء ولا يعرف الليل إلا بالنهار ولا النهار إلا بالليل.
من أجل ذلك يجب أن تعرف عقيدة ومذاهب الفرق كالمعتزلة و الجبرية و غيرهم ، حتى تعرف الشيء بضده وتتجنب الزلل .
والجبرية عكس المعتزلة وهؤلاء في غاية الظرف ماذا تقول الجبرية ؟
أنا عايش في نعيم ما دمت عاصيا ، أقتل و أشرب و أزني أنا في كل ذلك مطيع لله لأن الله هو الذي أجبرني على ذلك , فأنا مطيع لله في المعصية وإن شاء الله سأذهب إليه عاصياً ويدخلني الجنة .
ما حيلتي والعجز غاية قوتي وأمري جميعٌ تحت حكم المشيئة
كان هناك واحدة من الجبرية وزوجها من الجبرية الذين يؤمنون بالمعاصي ،أي إذا فعل المعصية فهو طائع لله، لأنه هو الذي أمرة بالمعصية ، فجاء زوجها ودخل عليها البيت فوجدها في وضع مكروه مع رجل ، فانتفض الزوج ليسحب سيفه ، فقالت له : اتق الله أتؤمن بالقدر ؟ و مذهب ابن عباس ؟ إنما هذا قدر قـَدَّره الله علينا ، قال لها : أستغفر الله ، وتركها لأنه مؤمن بمبدأ أن ربنا هو الذي قال لها أفعلي هذا ، أي جبرها على ذلك .
مثال أخر على المعتزلة :
قال تعالى: { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } نقول له سننظر إلى الله يوم القيامة يقول لك مستحيل ، قال تعالى : {لن تراني } و بالتالي لن يُرى الله في الدنيا ولا في الآخرة ، تقول له :الله يقول { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } يقول لك: ناظرة بمعنى أنها منتظرة وليس من النظر ،أي وجوه تنتظر ربها ولكن لن تراه.
وجاء الرد عليهم من ناحية اللغة : لأن النظر في اللغة له معان :
النظر في الشيء ، و النظر إلى الشيء ، والنظر بمعنى انتظار الشيء ، أي أن نظر مشترك لفظي :
1- نظرت إلى الشيء : يجب أن تكون بالجارحة ، أي بالعين ، لأن النظر بالعين يتعدى ب "إلى".
2- نظرت في الشيء : احتمال أكون نظرت بالجارحة ، واحتمال أكون فكرت في.
3- نظرت : بمعنى انتظرت .
إذا " ناظرة "هنا معناها بالجارحة لأنها تتعدى ب" إلى " ، [ إلى ربها ناظرة ].
ثم تأتي فرقة أخرى من الفرق وهي المشبه فتقول في قول الرسول صلى الله عليه و سلم:
[ترون ربكم عياناً وأشار إلى القمر] ، فقالوا إذاً ربنا شكل القمر، نقول لهم :[ لا]، هذا تشبيه الرؤية وليس تشبيه المرئي .أي ترونه واضحاً كما ترون القمر واضحاً ، و ليس ترونه هو كشكل القمر .
وكما ترين فالعقيدة طريق زلق و كله حساسيات ، و لذلك أنا أنصحكن ألا تدرسن شيئا فى العقيدة الآن .
سؤال : هل يعتبر الجبرية و المعتزلة كالكفار الذين خلطوا بين الإرادة الكونية و الإرادة الشرعية ؟
الجواب : إلى حد ما ، إلا إن الكفار لا يعرفون الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية ، لكن المعتزلة عارفين ذلك ومصممين على موقفهم والمعتزلة من الإسلام ينبعون والكافر ينبع من الكفر من أجل التخلص من الدين كله ، أما المعتزلة فهو على ديانة ، يعذب أهل السنة لأنهم يخالفوه ،فمثلاً من ضرب أحمد بن حنبل ضربوه بتهمة الشرك ،في قضية أن القرآن مخلوق ،أي يضربه تديناً.
والقاضي " أحمد بن أبي دؤات" شيخ المعتزلة كان الوزير الأول وكان مفتياً،و كان يعتقد أن أئمة السنة مشركين لأنهم يقولون أن القرآن قديم والله قديم ،أي أنهم يؤمنون بقديمين فيصبح مشرك بالله ، والحل أن تقول القرآن مخلوق حتى يكون الله هو القديم فقط .
وهناك أئمة كبيرة و لكن كانوا على اعتزال ، هذا ليس كالمشرك، وجمهور أهل السنة على أن المعتزلة ليسوا كافرين ، فهم ينتمون إلى أمة الإسلام وأمرهم إلى الله يوم القيامة. وقد واجههم أحمد بن حنبل وناقشهم في الحديث والتوحيد فالمعتزلة لهم مذهب ولهم طريقة و الجبرية لهم مذهب ، و الجهمية لهم طريقة.
وجهم بن صفوان، هؤلاء الجهمية و هم ينتسبون للإرجاء وليس للاعتزال ،هذا مرجئ وحلولي ومعطل للصفات فهو يقول :( الله لا يسمع ولا يرى ولا ينظر ) مُنـَزِهاً الله عن الصفات كلها .
لكن المعتزلة هم من تلاميذ الحسن البصري التابعي المشهور وواصل بن عطاء أول من اختلف معه في قضية الكفر والإيمان , فقالوا أن هناك منزلة بين المنزلتين تسمى الفاسق لا هو كافر ولا هو مؤمن، وحسب قولهم ما حال الفاسق يوم القيامة ؟
سيخلد في النار ،هذا قولهم،أي مثل الكافر ولكن اختلفت في المصطلح.
فسمى المنزلة بين المنزلتين.
وبدأ المعتزلة خلافهم مع أهل السنة بعد الحسن البصري ، عندما اعتزلهم واصل بن عطاء عند سارية المسجد وسموا المعتزلة من هذا اليوم .
أي أن الحسن البصري كان سني و كان فصيحا بليغا، كان له لدغة في الراء ظل يخطب طول عمره ، و لم ينطق بكلمة فيها حرف الراء هذه هي الفصاحة .
واصل بن عطاء أحد تلامذته ، وكان أول معتزلي.
_ (قوله : (قلت :الله و رسوله أعلم ) فيه حسن الأدب من المتعلم ،و أنه ينبغي لمن سئل عما لا يعلم أن يقول ذلك ، بخلاف أكثر المتكلفين .)
أي قول ابن عبد الوهاب "الله و رسوله أعلم" في حق المعتزلة ،فيه حسن أدب طبعا، فهو يقول في الآخر و بعد الحديث عنهم والله ورسوله أعلم بحالهم ، بالرغم من أن المعتزلة حالهم معروف، و منتشر في الكتب كلها ،و ذلك لأنه عالم ، والعالم بطبيعته لا يتقحم ولا يترك لسانه وقلمه فيما لا يعرف ، و حتى لو كان يعلم يكون فيه أدب.
_ ( قوله : {أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا } أي يوحدوه بالعبادة ، ولقد أحسن العلامة ابن القيم حين عرف العبادة بتعريف جامع فقال :
وعبادة الرحمن غاية حبــه مع ذل عابـده هما قطبـــــان
وعليها فلك العبادة دائـــــر ما دار حتى قامت القطبــان
ومداره بالأمر أمر رسوله لا بالهوى والنفس والشيطان)
ممكن يقول بالأمر هو أمر الله وأمر رسوله معه لا بالهوى والنفس والشيطان، أي ثلاثة يخرجونك منها الهوى – النفس – الشيطان ويقول عليها فلك العبادة دائر ما دار يعني دائم الدوران .
_ ( قوله :{ ولا يشرك به شيئا } .)
أي يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أي يوحدوه بالعبادة فلابد من التجرد من الشرك في العبادة ومن لم يتجرد من الشرك لم يكن أتيا بعبادة الله وحده بل هو مشرك.
إذا هذا هو الفرق بين الكفر والشرك , فالشرك هو أن يعبد الله سبحانه وتعالى وأن يعبد معه إلها آخر .
لذلك قال [يعبدوه ولا يشركوا ] ،لأنه لو قال يعبدوه فقط لم ينفي أن في الغد ممكن أعبده وأعبد معه غيره، لكن يقول لك تعبده ولا تعبد غيره .
_ (وهذا معنى قول المصنف رحمه الله تعالى : وفيه أن العبادة هي التوحيد لأن الخصومة فيه .)
ما معنى لأن الخصومة فيه ؟ أي الخصومة بين أهل التوحيد و أهل الشرك من أول النبي صلى الله عليه وسلم في أن تعرف أن الله واحد وتعبده , و لا تشرك مع الله شيئا، لأن كل الكفار يعرفون الله و لكن لا يعرفون التوحيد، لا يعرفون نبذ الأنداد، هذه هي الخصومة هنا .
_ ( وفي بعض الآثار الإلهية : (أي الحديث القدسي ) إني والجن والإنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر سواي خيري إلى العباد نازل وشرهم إلي صاعد , أتحبب إليهم بالنعم ويتبغضون إلى بالمعاصي ).
من أجل ذلك قال { إنه كان ظلوما جهولا } فهذه قسمة ظالمة ، ظلم من العباد لله تعالى، و بما أن الظلم لله لا يضره شيئا ، فبالتالي ينعكس على الظالمين قال تعالى :{ وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم الظالمين } بمعنى لا يقع أثر الظلم عندما يفرطون على الله، و لا يؤثر فيه شيئا ، لكن يؤثر فيهم هم فكانوا يظلمون أنفسهم بهذا ولذلك يقول أنا أتودد لهم بالطاعات وأتقرب إليهم، و لو رأيت الله مع العبد تجدين كل خير من جانب الله وكل شر من جانب العبد ، يتمغضون إلي بالمعاصي .....
والمعاصي من العبد مستمرة، و الدليل قولنا " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " كنت ليست في الماضي كنت أي : مازالت مستمراً ، هذا الفعل يأتي بمعنى الماضي والحاضر والمستقبل ، معناه إني مستمر من الظالمين فاغفر لي ، مثل:
{ وكان الله غفورا رحيما } كان تعني : كان وسيكون فالفعل قد يفيد الماضي والاستمرار.
"إني كنت من الظالمين" أي أني أصبحت من الظالمين. لأن كان لها أخوات ونعاملها كأخواتها ، أي تأخذ حكمها و حكم أخواتها، و بالتالي "إني كنت من الظالمين " تساوي إن بت من الظالمين وإني أضحيت من الظالمين ، إني أمسيت من الظالمين إني ظللت من الظالمين عند الظل يعني الظهر، أي حسب وقتك.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .
ملحوظة: أرجو الدعاء بظهر الغيب وجزاكن الله الجنة.

الشيماء خميس السيد
10-12-2011, 02:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
المحــاضــــرة السابعة
الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و على وآله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
كنا قد وصلنا لقول المصنف رحمه الله تعالى :
_ ( قوله : " وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ". قال الحافظ: اقتصر علي نفي الإشراك ، لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء ، ويستدعي إثبات الرسالة باللزوم . إذ من كذب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مشرك .)
والاقتضاء واللزوم من ضمن المصطلحات المتعارف عليها ضمن مصطلحات مادة أصول الفقه ، و الاقتضاء يعني : " يقتضي ذلك " ، واللزوم يعني : " يلزم منه ".
أي نفي الشرك عن الإنسان يقتضي وجود التوحيد ،أي إذا لم يكن مشركاً بالله ، فمقتضاه الطبيعي أن يكون موحداً بالله .
مثال:
إذا قلت : " هذه ترتدي فستان أبيض " ، فهذا يعني أنها لم ترتدي فستان أسود ،أو ترتدي فستان أخضر، أي معناه أنه ليس أي لون غير الأبيض ، فلا يلزم أن أقول أنه ليس أخضر، وليس أسود. فقول أنه أبيض يقتضي أنه ليس لون أخر .
أي أن المقتضى ضد الضد ،[ أي المقتضى ليس ضد الشئ ، بل ضد ضده ، فضد"لا يشرك" "لا يوحد" فمقتضاها ضدها أي أنه " يوحد"] فإن كان لا يشرك بالله ، فطبيعي أنه يكون موحد به. وهذا معنى قوله : [ فأثبت التوحيد بالاقتضاء ].
وكذلك نفي الشرك يستدعي إثبات الرسالة باللزوم ،و اللزوم من الشئ غير مقتضاه، فمقتضى الشئ هو أن لا يكون عكسه ، أما لزومه فهو شئ خارج عنه و لكنه مرتبط به .
ففي المثال السابق :
مقتضى أنها ترتدي فستان أبيض ،أنها لا ترتدي فستان أسود [ فعكس الأبيض أسود و مقتضاه أن لا يكون أسود ] ، و لكن يلزم من ذلك أن هذه الشخصية التي ترتدي الفستان حية وليست ميتة [ أي يلزم منه وقوع الحياة ] ،و كذلك يلزم منه أن يكون هذه الشخصية امرأة [ لأن الفستان من لوازم المرأة لا الرجل ] ، وكل هذه الأشياء تتعلق بالموضوع و لكنها لا تتدخل في لون الفستان أو كونه فستان .
لكن المشكلة كيف أفرق بين اللزوم والاقتضاء؟
الاقتضاء هو خيارات في نفس الموضوع، واللزوم موضوع خارج عنه لكن ملتصق فيه أو مرتبط به .
وبالتالي فاللزوم من قوله [ لا يشرك بالله ] ، أنه يؤمن برسول الله صلى الله عليه و سلم،لأن التوحيد وأمر الدين كله إنما جاء عن طريقه، فمن كذب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد كذب الله، ومن كذب الله فهو مشرك. وأيضاً لأنه من المعروف أن الذي لا يعذب هو المؤمن بالله وحده ، الذي لم يشرك معه أنداداً ، والذي يؤمن بأن محمد هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أي أنه من لزوم [ عدم الشرك بالله ] إثبات الرسالة، لأنه من لم يشرك بالله فلابد أن يكون مؤمناً بالله وحده ، ومن أمن فلابد وأن يأتي بالتوحيد من عند محمداً صلى الله عليه و سلم ، فيتعين عليه [ أي يلزمه ] أن يؤمن به وأن يثبت رسالته .
***أي أن كلمة [ لا يشرك به ] وحدها وضحت كل المطلوب من أمر التوحيد و بأسلوب بلاغي جداً . ثم ضرب الشارح مثل يوضح الأمر :
_ ( وهو مثل قول القائل :من توضأ صحت صلاته أي مع سائر الشروط .)
لأن هذا من باب اللازم و الملزوم ، فإن كنت متوضأ فيلزم من ذلك أن تصح صلاتي، فصحة الصلاة نفهمها باللزوم لأنها موضوع خارج عن الوضوء متعلق به .
_ ( قوله : " أفلا أبشر الناس" . فيه استحباب بشارة المسلم ، بما يسره ، و فيه : ما كان عليه الصحابة من الاستبشار بمثل هذا. قاله المصنف رحمه الله تعالى .)
هذا قول معاذ لرسول الله صلى الله عليه و سلم عندما ذكر له الحديث :"حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً " لأنه فهم أنهم سوف يدخلون الجنة لأنهم لا يشركون بالله شيئاً، فقد تركوا الأصنام وأمنوا برسول الله صلى الله عليه و سلم ، فأراد أن يبشرهم بذلك . وذلك فيه استحباب بشارة المسلم بما يسره وفيه ما كان عليه الصحابة من الاستبشار بمثل هذا. والصحابة كانوا يبشرون بعضهم بعضا.
_ ( قوله : " لا تبشرهم فيتكلوا " أي يعتمدوا على ذلك ، فيتركوا التنافس في الأعمال . وفي رواية : فأخبر بها معاذ عند موته تأثماً . أي: تحرجاً من الإثم.)
تأثماً بمعنى أنه خائف أن يموت و في قلبه شئ يعلمه و لم يقوله للناس .
قال الوزير أبو المظفر تعليق على هذه المسألة :
_ ( لم يكن يكتمها إلا عن جاهل ، يحمله جهله على سوء الأدب بترك الخدمة في الطاعة . فأما الأكياس ، الذين إذا سمعوا بمثل هذا زادوا في الطاعة و رأوا أن زيادة النعم تستدعي زيادة الطاعة ، فلا وجه لكتمانها عنهم.)
إي أنه قسم الناس إلى قسمين:
1/ قسم أكياس أي عقلاء.
2/ قسم جهلاء، و قال هذا الحديث لا يُقال للجهلاء .
وأنا رأيي أن هذا خطأ ، جهلاء أم علماء ،هذا حديث و لو قاله لواحد فسيقوله للثاني ثم للثالث ثم ينتشر الحديث و تعلم به الأمة كلها .
والحديث ضمناً يشمل:
• التبشير بأنه من لا يشرك بالله يدخله الجنة .
• و النهي عن الاتكال.
أي أن الحديث موصل لنا الموضوع كله : " أن الأمة مبشرة ، لكن الاتكال على ذلك حرام" .
إذاً ليس هناك موجب لتقسيم الناس و تحديد من يعلم به ومن لا يعلم به ، فالحديث ممكن يعلن و لا يوجد موجب لإخفائه .
هناك علوم لا يكلف بها من لا يفهمها، وهي العلوم التي من الممكن أن تشوه اعتقادهم.
أما هذا الحديث فهو علم يدخل ضمناً فيه : اعتقاد أن الذي يقول "لا إله إلا الله " يدخل الجنة أصابه ما أصابه قبل ذلك ،أي حتى لو أتعذب قبل دخوله ، فأهل" لا إله إلا الله" سوف يدخلوا الجنة في النهاية ، أي أن العلم به لا يشوه اعتقادهم،فلا يدخل في العلوم التي لا يكلف بها من لا يفهمها .
كيف يكون اتكال الناس إذا علموا بالحديث ؟
مثال:
امرأة مؤمنة بالحجاب و لكن تؤجله حتى تتزوج مثلاً ، أو حتى تنجب ،أو زوجها لا يرضى به ، ثم تموت على حالها ، هي على حالها هذا ستدخل الجنة لأنها مؤمنة بالحجاب أصلاً ، لكن ليس من الهين أو الصحيح أن يُعَرِض المرء نفسه للوقوف أمام الملائكة ، لكن لو صممت على موقفها، فسوف يوقفوها ويسألوها ويعصروا فيها فترة، ثم يقال لها أذهبي وتوكلي على الله ، ألست بمؤمنة بمحمد رسول الله و مؤمنة بالإسلام وأنت من ضمن أمة الإسلام فسوف تدخلي الجنة ، كرامة لمحمد ـ صلى الله عليه و سلم ـ لا يوجد في هذا نقاش ، ولم يكن لأحد في هذا الموضوع كلمة إلا "مجاهد".
أما الذي أشرك فهو الذي ردّ التوحيد: أي أصبح مرتد. والمرتد له شروط وله ظروف ، و لا يثبت على أي أحد إلا لإنكاره معلوم من الدين بالضرورة أو بشرك واضح لله سبحانه وتعالى .
أما المؤمن بالله ورسوله ،ومن أمة الإسلام ، و فالمعاصي التي من الكبائر فقط هي التي تعمل عنده مشاكل أما الصغائر فيعفى عنها أول بأول في الدنيا،لأنها تكفر باستمرار .
مثال :
امرأة ضايقت امرأة أخرى ونكدت عليها ليلة كاملة ، فطوال المدة التي تقضيها في نكد يكفر الله عنها الصغائر التي في صحيفتها ، ألم يقل : ألا تحزن ألا تنصب ألا تغضب ، كل ذلك في كفارة الضـُر.
ألم يقل تعالى :{ومن يعمل مثقال ذرة شر يره }أي أن كل ذرة شر نفعلها تكتب علينا، فكيف نستطيع أن نمحوا هذه الذرات ؟
إذا عمل الإنسان شر وكتبت له ذرة شر، ثم وقع في الطريق و أصاب فجلس في المستشفى أسبوعين للعلاج ، يغفر الله له ما كـُتِب عليه من سيئات و يخرج بصفحته نظيفة ،أي أن المرض بالنسبة للمذنب كالمنفضة التي ينظف بها الناس السجاد ، تـُخرج كل ما به من ذنوب و صغائر .
أما الذي لا ينفع معه المرض فهو الكبائر ،لأنها فيها تعمد ، و تتطلب عمل خطة وتحتاج إلى عقلية إجرامية مخططه للشر.
و ليس فقط المرض هو الذي يكفر الصغائر،فالألم أيضاً يكفرها ،و الحزن يكفرها، و الصلاة التي نصليها تكفر ما بينها، إذا صليت الظهر مؤمنة بالله وثم صليت العصر مؤمنة به، يكفر ما بينهما من صغائر.
والصغائر مثل: السب ، رفع الصوت على الزوج ، ورفع صوته عليك ، ضربتي ابنك ، بنتك أسئت إليها......... هذه كلها تكفر،إلا في حالة تعمدها و الإصرار عليها فتتحول الصغائر إلى كبائر ، أما الكبائر وهي التي قال الله سبحانه وتعالى فيها:{إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} ، {الذين يجتنبون كبائر الإثم و الفواحش إلا اللمم }، أي اللمم معفوا عنه ، واللمم هو الصغائر.

الشيماء خميس السيد
10-12-2011, 02:10 PM
ولا يجب أن أنوي بتألمي أو بحزني وهمي إني أكفر عن ذنوبي الصغائر، لأن الملك الذي على اليمين يكفر لوحده بدون نية منك .
*** سألتني طالبة في البخاري لماذا الإنسان في الصلاة يبصق عن يمينه ولا يبصق عن شماله ؟ قلت لها لأن هناك ملك على اليمين فقالت لي: وأيضاً هناك ملك على الشمال قال تعالى :{ عن اليمين و عن الشمال قعيد } ، فلماذا يبصق على الشمال و لا يبصق على اليمين ؟
الجواب :
أمر صلى الله عليه و سلم أن تبصق في صلاتك ناحية الشمال ،ونهى أن تبصق ناحية اليمين ، لأن الملك الذي يكتب الصلاة هو ملك اليمين ، فليس من اللائق أن تبصق عليه وهو يعمل ، أما ملك الشمال فكتابه مغلق وجالس في انتظار أن تنتهي من الصلاة حتى يبدأ كتابة سيئاتك ،أي أنه يقول لك هناك ملك يستحق الاحترام فلا تبصق عليه وهو يكتب ، قال تعالى : {كراماً كاتبين } كراماً أي محترمين ، فالمكرم يجب أن يحترم .
إذاً أي مشكلة ،أو أزمة ، أو حزن ،أو الصلاة إلى الصلاة، كل مشاكل الحياة جعلها ربنا من رحمته تكفر الصغائر ، أما الكبائر كالفرار من الزحف ، والسحر ، والزنا ،والقتل ،وشرب الخمر ، فلا تستطيع مشاكل الدنيا أن تكفرها ، وحالهم إلى الله يقوم القيامة .
لماذا لا يمكن أن يشرب رجل الخمر ، ثم يصلي حتى يكفر عن ذنب الخمر ؟ لعموم البلوى بها ولأنها ينجم عنها ترك صلاة نفسها ، قال تعالى :{ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وإقام الصلاة } و الكبائر ليس لها كفارة في الدنيا إلا التوبة ، لأن التوبة تجب ما قبلها ، فالتوبة عن الشرك نفسه تمحوا ذنب الشرك ، فبالتالي لو تاب عن الخمر ، أو تاب عن الزنا، يقبل منه، إلا لو كانت توبة عن ذنب فيه المظلمة ، فيجب أن يرد هذه المظلمة حتى تقبل توبته .
***ما هي أنواع الذنوب ؟
_ رؤوس الذنوب أربعة:
1- الذنوب التـَّرَبُوبـِيـَّة : أي ذنوب متعلقة بالتربب ، أي متصلة بالرب و التمثل في صفات الرب ، مثل : أن يستكبر على الناس ، و الاستكبار يكون :
استكبار بالقوة ، استكبار بالسلطان ، استكبار بالمال
وجاءت أمثلة في القرآن على الاستكبار بأنواعه ، قال تعالى : { من أشد منا قوة } ، { إنما أُتيته على علم عندي} ، { أنا ربكم الأعلى} وهو أكبر أنواع الذنوب مطلقا.ً
فلو واحد عنده سلطة أو جاه أو مال و يذل غيره و يستكبر عليه ، فهذا أكبر أنواع الذنوب ، فهو أكبر من شرب الخمر والزنا والقتل لأنها متعلقة بذات الله سبحانه وتعالى.
وحتى إن لم يكن عندك سلطة ولا مال ولا قوة ، فلن تنجوا من هذا النوع من الذنوب لأنه ما دمت تستكبر على الذي هو أصغر منك ، ممكن واحد يقول لزوجته :أعطني كوب شاي ، ولما تحضره يقول لها ألم أقل لك مئة مرة أحضريه في صينية ثم يرميه في وجهها ، هذا تربب على من هي أصغر منه .
2- الذنوب الشيطانية : ي ذنوب تشبه ما يفعله الشيطان بين الناس ، كالنميمة و الغيبة والتخطيط لضرر الغير والوقيعة بين الناس ،و الحسد ، والغل ، والعين، أي أن الذنوب الشيطانية هي ذنوب سرية لا يوجد فيها مواجهة.
**سؤال : ما العلاقة بين الشيطان و بين الإنسان التي تجعل الشيطان يوسوس له و يجعله يفعل الذنوب ؟
**الجواب :لا يوجد علاقة مباشرة بين الشيطان و الإنسان ،فهو لم يقل للشيطان أسجد لي ، و لم يخرجه من الجنة ، إلا أن الشيطان به غل شديد للإنسان ، وهذا هو الذي يجعله يفعل ذلك ، فمثلاً نرى امرأة تغير و تغل من أخرى لأنها أخذت الدكتوراه وهي لا تستطيع القراءة من الأصل ، فما دخلك أنت في الموضوع أصلاً، ممكن يغير منها أخرى حاولت أن تأخذ الدكتوراه و لم تستطع،و يكون ذلك شئ مفهوم ، أما هذه فهي تكره الخير لغيرها حتى و لو لم يعود هذا الخير عليها ، و هذا حس شيطاني و هو من الحسد .
و الحسد يختلف عن العين ، فالحسد هو كراهية النعمة للغير حتى و إن لم تعد عليك ، لأنها لو عادت عليك فيكون لك مبرر ، ولهذا قال تعالى : { ومن شر حاسد إذا حسد } ، لأنه سيخطط لزوال النعمة عن الأخرين حتى و إن لم تأتي إليه هذه النعمة ، و لهذا الحسد لا يكون إلا لعدو .
أما العين فممكن تكون لعدو ولحبيب ، لأن العين هي نظرة لها تأثير روحاني لا يعلمه إلا الله سبحانه و تعالى ،ولذلك قد تأتي العين في الابن أو في المال لأن العين لها تأثير مباشر.
3- الذنوب السَبُوعـِيـَّة : أي من السباع ،هي الشخصية التي تتربص وتهجم عند الغضب ، وهي لا ترضى إلا بالانتقام ، أي أنه الغضب الهائل الذي لا يتوقف أو التوحش.
والكبائر فيها القتل أو الإصابة بجروح بليغة جداً يترتب عليها دية أو إقامة حد، و ما عدا ذلك كالسب و الضرب فيكفر.
أما التعمد و الإصرار على فعل الصغائر يحولها إلى كبائر ، والكبائر مع الندم تأخذ حكم الصغيرة [ أي : لا كبيرة مع استغفار و لا صغيرة مع إصرار ] .
4- الذنوب البهيمية :أي مثل البهائم ، وهي شهوتي البطن و الفرج و هي أقل الذنوب .
فشهوة البطن : [ الربا،و السرقة ، والغصب والاغتصاب كبائر لأن لها حدود أما غيرها فيكفر ]
وشهوة الفرج : [ هو كل ما يتعلق الجنس و الكبائر فيها معروفة وهي الزنا و الشذوذ ، ما عدا ذلك من الذنوب التي تكفر ]
أي لا ينفك أي ذنب من الذنوب عن واحد من هؤلاء ، أي ذنب سيرتكب سيكون واحد منهم. وأكبرها الذنوب التربوبية ، و أدناها هي البهيمية.
وهذه الدروس في التذكية [ كحب الله و الذنوب وأنواعها و أمور القلوب ] هي أمر رائع يصلك بالله سبحانه وتعالى و يشجع الإنسان على العمل و التقرب من الله سبحانه و تعالى و أنا أرى أنها أكثر تأثير في الناس من تخويفهم من الله لأنه ييأس الناس من رحمة الله و يجعله يتوقف عن العمل .
ما هو الخوف ؟
الخوف : هو صوت من الله سبحانه و تعالى لدفع عباده إلى ما يحبه و يرضاه ،و هذا هو الخوف المحمود ، و هناك نوعين آخرين كمن الخوف مذمومين وهما:
• خوف قليل لا يدفع إلى ما يحبه الله .
• خوف شديد يحبط العمل و يبطله .
مثل الدابة إذا ضربتها بحديدة كسرت رجلها فأنت أقعدتها تماماً عن العمل، و كذلك إذا ضربتها بقشة فلن تنساق لك و لن تعمل .
فالخوف المطلوب هو الذي يؤدي إلى ما يحبه الله و يرضاه وهو الخوف الوسط .
نرجع لقول الشارح :
_ ( وفي الباب من الفوائد غير ما تقدم : الحث على إخلاص العبادة لله تعالى ، و أنها لا تنفع مع الشرك بل لا تسمى عبادة ).
بمعنى أنه لو صلى و هو مشرك فلن تنفع صلاته لأن إخلاص العمل لله مع عدم الشرك شئ أساسي .

_ ( قوله : (أخرجاه ) . أي : البخاري و مسلم .)
و طبعاً أنت تعلمي أنهما من الأمة و لهما مناقب كثيرة .
_ ( قال المصنف رحمه الله : فيه مسائل : )
وطبعاً كل هذه المسائل تم شرحها قبل ذلك و لكنه هنا يختصرها في نقط .
_ ( الأولى : الحكمة في خلق الجن و الإنس .)
وهي أن يعبدون الله ، لا يشركون به غيره ، أي العبادة .
_ ( الثانية : أن العبادة هي التوحيد ؛ لأن الخصومة فيه .)
أي أن الخصومة بين النبي و بين المشركين كانت في أمر التوحيد .
_ ( الثالثة: أن من لم يأت به لم يعبد الله . ففيه معنى : { و لا أنتم عابدون ما أعبد }.)
أي من لم يأتي بالتوحيد ، لم يعبد الله .
_ ( الرابعة : الحكمة في إرسال الرسل .)
توحيد الله سبحانه و تعالى .
_ ( الخامسة : أن الرسالة عمت كل أمة .)
_ ( السادسة : أن دين الأنبياء واحد .)
_ ( السابعة : المسألة الكبيرة : أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت ، ففيه معنى قوله : { فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى }.)
وهذه مهمة جداً ، لأنه ممكن أحد يقول أنا أعبد الله و أعبد معه أصنام ،و لهذا فالعبادة لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت .
_ ( الثامنة : أن الطاغوت عام في كل ما عبد من دون الله .)
_ ( التاسعة : عظم شأن ثلاث الآيات المحكمات في سورة الأنعام عند السلف و فيها عشر مسائل . أولها النهي عن الشرك .)
_ ( العاشرة : الآيات المحكمات في سورة الإسراء . و فيها ثمانية عشر مسألة بدأها الله بقوله : { لا تجعل مع الله إلاهاً أخر فتقعد مذموماً مخذولا} و ختمها بقوله : { و لا تجعل مع الله إلاهاً أخر فتلقى في جهنم ملوماً مدحورا } و نبهنا الله سبحانه على عظم شأن هذه المسائل بقوله : { ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة }.)
_ ( الحادية عشر : آية سورة النساء التي تسمى آية الحقوق العشرة ، بدأها الله تعالى بقوله : { واعبدوا الله و لا تشركوا به شيئاً } .)
_ ( الثانية عشرة: التنبيه على وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته .)
وهو الكتاب الذي أراد الرسول أن يكتبه قبل موته ، و أعترض عمر رأفةً بالنبي صلى الله عليه و سلم .
_ ( الثالثة عشرة : معرفة حق الله علينا .)
_ ( الرابعة عشرة : معرفة حق العباد عليه إذا أدوا حقه . )
حق العباد على الله أن لا يعذبهم ، و قلنا أن المعتزلة يقولون أنه حق واجب على الله و أهل السنة يقولون لا.
_ ( الخامسة عشرة : أن هذه المسألة لا يعرفها أكثر الصحابة .)
_ ( السادسة عشرة : جواز كتمان العلم للمصلحة .)
وهو نهي الرسول صلى الله عليه و سلم لمعاذ أن يبشرهم .
_ ( السابعة عشرة : استحباب بشارة المسلم بما يسره . )
_ ( الثامنة عشرة : الخوف من الاتكال على سعة رحمة الله .)
_ ( التاسعة عشرة : قول المسؤول عما لا يعلم : " الله و رسوله أعلم " .)
و هذه قالها محمد ابن عبد الوهاب على المعتزلة بالرغم من أنه يتكلم في الفرق و عقيدة أهل السنة و الجماعة وهي الصحيحة و تكلم كلام لا خلاف عليه و مع ذلك تأدباُ قال : " الله و رسوله أعلم ".
_ ( العشرون :جواز تخصيص بعض الناس بالعلم دون بعض .)
فقد خص الرسول صلى الله عليه و سلم بعض الصحابة بعلم معين ، فأمين سر رسول الله صلى الله عليه و سلم هو حذيفة بن اليمان ، قال له أسماء المنافقين و لم يقولها لغيره .
_ ( الحادية و العشرون : تواضعه صلى الله عليه و سلم لركوب الحمار ، مع الإرداف عليه .)
و هذا من تواضعه صلى الله عليه و سلم حيث كان يركب الحمار و يركب أصحابه خلفه .
_ ( الثانية و العشرون : جواز الإرداف على الدابة .)
_ ( الثالثة و العشرون : فضيلة سعد بن جبل .)
_ (الرابعة و العشرون : عظم شأن هذه المسألة .)
هذا هو ملخص العلم الذي لابد أن يفهمه الناس في أمر التوحيد .

حفيدة الأخيار
10-23-2011, 05:00 AM
جزاك الله خيرا أختي الحبيبة
ملأت فراغا كبيرااااااااااااا
تقبل الله منك وجعله في موازين حسناتك
اللهم آمين

الشيماء خميس السيد
10-23-2011, 03:39 PM
تقبل الله منا ومنكم حبيبتى فى الله

الشيماء خميس السيد
04-17-2012, 03:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
تابع المحاضرة السابعة
الباب الأول
باب بيان فضل التوحيد و ما يـُكَفِّر الذنوب
_ ( باب )
فيها استعارة ، لأن الباب أصلاً يطلق على ما يـُدخل منه و ما يخرج منه ، كقول الله تعالى: { اُدْخلوا عليهمُ البابَ } أي من باب القرية، لكن الباب هنا استخدم في العلم لتشبيه الدخول من الباب إلى الشقة بالدخول من باب العلم إلى قضايا التوحيد.
_ ( قال المصنف رحمه الله تعالى: باب بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب).
_ ( باب: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هذا).
أي أن المعنى: "هذا باب"، دخل في الإعراب بعد أن عرفنا المعنى، ولماذا قلنا أن باب خبر و ليس مبتدأ؟ لأنه نكرة، ومن النادر أن يكون المبتدأ نكرة إلا إذا عرف بشئ أخر ، فلما كانت كلمة باب نكرة عرفنا أنها خبر، وقدر المبتدأ على أنه اسم إشارة، وأسماء الإشارة معارف.
_( قلت: ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف، تقديره: هذا).
أي " باب هذا "، وممكن تكون باب مبتدأ خبره ما بعده، أي[ بيان فضل التوحيد و ما يكفر من الذنوب ] هي الخبر .
_ (و: "ما" يجوز أن تكون موصولة، والعائد محذوف. أي: وبيان الذي يكفره من الذنوب).
"ما" لها كم معني؟ ممكن تكون موصولة، ممكن تكون مصدرية، وممكن تكون نافية، مثال على ما النافية: [ ما دخل أحد ] أي لم يدخل أحد.
أما الموصولة فهي بمعنى " الذي " ، فيكون معنى الجملة [ باب بيان فضل التوحيد و الذي يكفر من الذنوب ]، و ما الموصولة يجب أن يكون لها صلة الموصول وهو الذي يـُفهم منه الموضوع، ويكون لها عائد تعود عليه، والعائد هنا محذوف وتقديره: [ بيان] وحذف لعدم التكرار ، و الأصل [ باب بيان فضل التوحيد و بيان الذي يكفر من الذنوب ]. 5654
مثال : " جاءت التي نجحت في الامتحان " [التي] موصولة، و [نجحت في الامتحان] صلة الموصول .
_ ( ويجوز أن تكون مصدرية، أي: و تكفيره الذنوب. وهذا الثاني أظهر).
ويجوز أن تكون مصدرية، لأنه دائما كل (ما) يمكن أن تكون موصولة، ويمكن أن تكون مصدرية.
في حالة المصدرية: نحذف ما والفعل الذي يليها ونضع مكانهما مصدرا لنفس الفعل، فيكون المقصود [ وبيان تكفيره الذنوب ]، والمصدر هو أصل الفعل أي أساسه.
مثال : فعل [يلعب] أصله [لَعِبٌ]، [يأكل] أصله [أكل]، [يكفر] أصله [تكفير] وهو أصل رباعي، [يعذِّب] أصلها [تعذيب] رباعي أيضاً.
هنا قال: إن القول الثاني أظهر(أي كونها مصدرية)، وأنا لا أعرف لماذا قال ذلك مع جواز الاثنين، يجوز لأنه هنا وضع ضمير[ الهاء ] وهي عائدة على التوحيد أي: [ و تكفير التوحيد للذنوب ]، فكانت أكثر بياناً.

الشيماء خميس السيد
04-17-2012, 03:59 PM
_ (قال المصنف رحمه الله تعالى : وقول الله تعالى { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ })
_(قال بن جرير حدثني المثنى _ وساق بسنده _ عن الربيع بن أنس ، قال :الإيمان: الإخلاص لله وحده.
_( و قال ابن كثير- في الآية -: أي : هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده،ولم يشركوا به شيئاً : هم الآمنون يوم القيامة ، المهتدون في الدنيا و الآخرة .)
أي الذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم.
_ ) وقال بن زيد ، و ابن اسحاق : هذا من الله على فصل القضاء بين إبراهيم وقومه). و هذا خطأ طبعاً لأن المعروف في تفسير القرآن أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم معناها كل الذين آمنوا وليس قوم إبراهيم فقط.
_( وعن ابن مسعود: لما نزلت هذه الآية، قالوا: فأينا لم يظلم نفسه؟ قال عليه السلام: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}).
إذن هنا النبي فسر الآية بآيات أخرى، وهذا هو ما يسمى بالتفسير الموضوعي للقرآن الكريم، حيث يفسر آية من القرآن بآية أخرى، وفي الحديث الآخر:
_ ( قلنا : يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه ؟ قال : ليس كما تقولون ، لم يلبسوا إيمانهم بظلم: بشرك. أولم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: { يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }).
أي: إن من يشرك بالله، يظلم نفسه. وقد جاء الحديث في روايات كثيرة، و منها رواية أحمد الذي قال لهم فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم:
_ (إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: { يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }، إنما هو الشرك).
_ (وعن عمر : أنه فسره بالذنب. فيكون المعنى: الأمن من كل عذاب. وقال الحسن و الكلبي: أولئك لهم الأمن في الآخرة وهم مهتدون في الدنيا).
جاء في القرآن: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } فعلم الصحابة أن الذين آمنوا ولم يظلموا سيكون لهم الأمن يوم القيامة وسيهتدون إلى الطريق السليم، أي : إنه وضع قيد وهو عدم الظلم ولهذا قال الصحابة: أينا لم يظلم نفسه ، فقال الرسول-صلى الله عليه وسلم-: ليس المقصود من الآية ظلم النفس بعمل الذنوب ، فحتى الذي يفعل الذنوب يجوز أن يكون له الأمن وهم مهتدون، طالما لا يشرك بالله شيئاً.
_( قال شيخ الإسلام [ ابن تيمية ] : والذين شق عليهم، ظنوا أن الظلم المشروط هو ظلم العبد نفسه وأنه لا أمن ولا اهتداء إلا لمن لم يظلم نفسه. فبين لهم النبي ما دلهم على أن الشرك ظلم في كتاب الله، فلا يحصل الأمن والاهتداء إلا لمن لم يلبس إيمانه بظلم، فإن من لم يلبس إيمانه بهذا الظلم، كان من أهل الأمن والاهتداء، كما كان من أهل الاصطفاء في قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} .
والمقصود من الظلم هنا الشرك، كما وضحت كل الأحاديث، ويؤكد ذلك الآية حيث قال تعالى إن:
من الذين اصطفاهم الله الظالم لنفسه و المقتصد أي الوسط والسابق بالخيرات، وكل هؤلاء بما فيهم الظالم لنفسه سيدخل الجنة، ولهذا قال ابن عمر: " نحن أمة مقتصدنا ناج ٍ و ظالمنا مغفور له " لأننا الأمة التي أورثت الكتاب فأصبح حتى الظالم نفسه بذنب سيدخل الجنة، لكن هذا لا يجعلنا نتكل و لهذا قال:
_ ( وهذا لا ينفي أن يؤاخذ أحدهم بظلمه لنفسه، بذنب إذا لم يتب ؛ كما قال تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه }ُ
أي: إنه سيحاسب على ذنوبه إذا لم يتب، ليس فقط الصغائر فحتى الكبائر ليس من المحتم أن يعذب عليها الإنسان يوم القيامة، بل هو بين يدي الله إن شاء عذبه و إن شاء غفر له، هذا الكلام كله في حق غير التائب، لأن التائب مغفور له ، يقول الله تب إلي و أنا أتوب عليك، أما من ذهب إلى الله بالذنب ولم يتب منه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، والله سيرحم عباده.
_ (و قد سأل أبو بكر الصديق رضي الله عنه النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ فقال: يا رسول الله أينا لم يعمل سوءاً؟ فقال: يا أبا بكر ألست تنصَب؟ ألست تحزن، أليس يصيبك اللأواء؟! فذلك ما تجزون به).
و النصب: التعب، و قد قال صلى الله عليه و سلم: " من بات كالاً من عمل يده بات مغفورا له "، مغفور له؛ ليس الكبائر و لكن مغفورا له الذنوب البسيطة.
و اللأواء: المرض.

الشيماء خميس السيد
04-17-2012, 04:01 PM
_ ( فبين: أن المؤمن إذا مات دخل الجنة، قد يجزى بسيئاته في الدنيا بالمصائب)
أي: إن التعب والمرض والحزن هو ما نجازى به في الدنيا مقابل ذنوبنا، أي: إنه اعتبر أن الذي يعمل مثقال ذرة في الدنيا يجزى به، لأن التفاهم في الآخرة في الكبائر أما في الدنيا فنتخلص من الصغائر أولا بأول ، أكيد لا يوجد إنسان إلا تعب في حياته، ولا مخلوق إلا مرض، ولا امرأة إلا حزنت، سواء نوت أم لا أن يكون ذلك تكفيرا لذنوبها ، طالما اجتنبت الكبائر، إن الله في غاية الرحمة، عز الله و جل أن يترصد لعباده ويعذبهم، ألم تري كيف يتجاوز الله في أمور كثيرة؟ و أي ملك كريم من خلق الله لأنه كريم كثيراً ما تشعرين بتجاوزه عن أمور كثيرة، فما بالك بالله الأكرم من عباده، الله سبحانه و تعالى طيبٌ لا يقبل إلا طيباً، وقد قال صلى الله عليه وسلم :" إن الله يضحك يوم القيامة .." فأوقفه الأعرابي و قال له : " أيضحك ربنا يا رسول الله؟" قال له الرسول صلى الله عليه و سلم: " نعم " ، قال :" الحمد لله ، إذن لن نعدم من رب يضحك خيراً "، ما دام يضحك فأنا مطمئن فنحن صنعته أصلاً و كل صانع يحب صنعته.
خلق خلقه في أحسن تقويم و أحبه، ولكن يعذب بعضهم لأسباب كثيرة ومقنعة، فيجب أن نحسن الظن بالله ونعتقد أنه حكيمٌ و أنه كريمٌ و أنه واسعٌ و أنه رحيمٌ و أن كل شيء بقدر وبفائدة، من يعرف الله يقول: عز الله و جل أن أظن به غير ذلك، وقد قال تعالى: " يا ابن آدم لو جئتني بقراب الأرض خطايا ثم جئتني لا تشرك بي شيئاً لغفرت لك على ما كان منك ولا أبالي "، من الذي سيذنب بقدر الأرض كلها؟
قد تؤثر مع الإنسان في الميزان يوم القيامة حسنة واحدة، هناك واحد بعدما أخذ استثناءات ولجنة رأفة وكـُفِّر عنه السيئات ولا فائدة، وقف ميزانه على حسنة، فجن جنونه وقال: حسنة أدخل بها الجنة، ذهب لأمه قالت له: لا أعرفك أنا لا أعرف كيف سيكون حسابي، ذهب لأبيه ولكن لا فائدة، جاءت له حالة هستيرية، واحد آخر سمع صوته فسأله: لماذا الصراخ؟ قال له: حسنة أدخل بها الجنة، قال له: أنا سأدخل النار وعندي ثمان حسنات، خذهم، ففرح و طار بهم على ميزانه، قال له: من أين أتيت بالثمان حسنات وهو أعلم بذلك، قال: عبدك يا رب سيدخل النار وقال لي خذ حسناتي حتى أدخل الجنة، قال رب العزة: هو اليوم أكرم مني، أنا أكرم الأكرمين اذهب إليه و خذ بيده و أدخله الجنة.
_ (فمن سلم من أجناس الظلم الثلاثة: الشرك، وظلم العباد، وظلمه لنفسه بما دون الشرك كان له الأمن التام والاهتداء التام).
إذن الذي له الأمن و الهداية هو الذي أمن مما يلي : ظلم الناس، و ظلم نفسه، ومن الشرك بالله، كما قال تعالى: { أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ }.
والخلاصة :
1- أن الذي له الأمن التام أو الأمن المطلق والهداية التامة هو الذي تخلص من جميع أنواع الظلم؛ سواء معاصي [ بظلم نفسه أو ظلم الناس ] أو شرك.
2- أما الذي لم يخلص من المعاصي ولكنه تخلص من الشرك فله مطلق الأمن وليس له الأمن المطلق، أي: إنه سيكون له الأمن أيضا لأنه أتى بالتوحيد، وسيكون له هداية أيضا بقدر ما فعل من الطاعات، إلا أنه لن يكون أمن تام لأنه سوف يسأ ل عن الكبائر وعن المعاصي التي فعلها مما يقلل من قدر الأمن.
*** هناك فرق بين الكلمتين (مطلق الأمن والأمن المطلق).
الأمن المطلق: الأمن الذي لا خوف فيه أصلاً.
مطلق الأمن : أي سوف يكون له قدرًا ما من الأمن يوم القيامة، و لكن قد لا يمتنع معه وجود نوع من الخوف.
وهذا هو تفسير قول المصنف رحمه الله:
_( و ليس مراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "إنما هو الشرك " أن من لم يشرك الشرك الأكبر يكون له الأمن التام والاهتداء التام. فإن أحاديثه الكثيرة، مع نصوص القرآن: تبين أن أهل الكبائر معرضون للخوف ، لم يحصل لهم الأمن التام و الاهتداء التام ).
_ ( وقوله: " إنما هو الشرك " أن أراد الأكبر فمقصوده: أن من لم يكن من أهله فهو آمن مما وُعـِد به المشركون من عذاب الدنيا والآخرة. وإن كان مراده جنس الشرك، فيقال ظلم العبد لنفسه (كبخله) - بحب المال - ببعض الواجب هو شرك أصغر. وحبه ما يبغضه الله تعالى، حتى يقدم هواه على محبة الله شرك أصغر، ونحو ذلك. فهذا فاته من الأمن و الاهتداء بحسبه. و لهذا كان السلف يدخلون الذنب في هذا الشرك، بهذا الاعتبار).
أي: إن من لم يشرك بالله الشرك الأكبر، فهو آمن مما توعد الله به الكافرين من العذاب، و آمن من الفزع الخاص بهم يوم القيامة، أما لو كان ظلمه ظلمًا أصغرًا فقط (كظلم النفس [ البخل مثلاً ] ، وظلم العباد) وهو نوع من الشرك الأصغر، ولم يشرك بالله شركاً أكبرًا، فهذا فاته من الأمن والاهتداء بحسب ظلمه.
والخلاصة: أن الشرك الذي تناولته الآية هو الشرك الأصغر لقوله [ هذا الشرك أصغر] و لقوله [ وإن كان مراده جنس الشرك فيقال ظلم العبد لنفسه كبخله ببعض الواجب هو شرك أصغر] ، و[ حبه ما يبغضه الله تعالى حتى يقدم هواه على محبة الله شرك أصغر ] أي: إنه من يحب شيئا حرمه الله و يبغضه أكثر من حبه لله فهو شرك أصغر. كمن يحب الخمر ويشربها مع أنه قد حرمها الله تعالى. و كذلك من يحب امرأة تدعوه للشر ، فهو في هذه الحالات يحب ما لا يحبه الله سبحانه وتعالى.
كل هذا اعتبره خروجاً ومعصية (شركاً أصغراً).وإن كنت لا أستطيع أن أقول على المعاصي كلها شركًا أصغرًا، إلا إذا جاء فيها لفظ الشرك بشكل شرعي.
وأنا عندي هنا تقدير للمسألة فإذا كنا نتكلم في الشرك والكفر فالأفضل أن نتوقف عند (الألفاظ الشرعية )؛ لأن الموضوع كبير ولا يترك لاجتهاد العلماء؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال صراحة: " من حلف بغير الله فقد أشرك "، إذن الحلف بغير الله شركٌ أصغرٌ لا يُخرج من الملة، أما إذا شخصٌ أحب امرأة أو أحب الخمر أو فعل معصية معينة، فهو لا يعتبر مشركا شركا أصغرا، بل يعتبر عاصيا، لذلك لابد أن نتعلق بالألفاظ الشرعية حتى لا يختل منا الميزان، و نقول على المعصية شركا أصغرا كما قال هنا: إن البخل شركٌ أصغرٌ، وهذا ليس صحيحاً فلم نسمع أن البخيل سمي مشركا شركا أصغرا، البخيل عاص ٍ و حتى تارك الزكاة لا يصير مشركاً شركاً أصغرا ، لأن الشرك يتعلق بالتوحيد فالذي يحلف بغير الله يصير مشركاً لأن الحلفَ له تعلقٌ بالتوحيد وتقديس الله لذلك سماه النبي صلى الله عليه وسلم: شركاً.
وكذلك عندما قال صلى الله عليه وسلم: " اثنتان من أمتي هما بهما كفر النياحة والتفاخر بالأنساب " أي فعلين في أمتي تكفر بهما الأمة، التي تنوح: وهي من تلطم وتشد شعرها قال بها كفر إلا أنه لا يخرج من الملة، هو قال ذلك لسد ذريعة الخروج من الالتزام بأمر الله بها، وكثرة فعل النساء لذلك ، وكذلك التفاخر بالأنساب، أي: إن الشارع قربها من الكفر ليرهِّبهم. أي: إن استخدامه لهذا المصطلح الشرعي جاء لمصلحة شرعية.
و عندما قال أبو ذر لأحد الصحابة: " يا ابن السوداء " ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنك امرؤ فيك جاهلية ". إذن يجب أن نتعلق بالأحاديث التي فيها المصطلح و ماعدا ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يرَ أحدًا فعل معصية وقال له إنك فيك جاهلية، قالها فقط لأبي ذر الغفاري لأنه قال يا ابن السوداء وهذا شيء فيه جاهلية وهو متعلق بالعقيدة أيضا وفيه تفرقة في الدين على أساس اللون وهذا ممنوع ولهذا كان تغليظَ الألفاظِ لمقصودٍ شرعي مهم.
وفي قوله تعالى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) فقالوا: الكفر هنا ليس مخرجا من الملة فقد يحكم بغير ما أنزل الله مسلمٌ، نفرض قاضيا مسلما في حكمة تحكم بالإسلام لكن أخذ رشوة وحكم خطأ، أي: حكم بغير ما أنزل الله هل يكفر بذلك بحيث يخرج من الملة ؟ لا طبعاً، لم يكفر لكن لو غيَّر القانون وقال: إن الحكم في الزنا لا يصح أن يكون الرجم ويكون كذا وكذا فيكون بهذا بدل حكم الله سبحانه وتعالى أي: غيَّر شريعة الله أصلاً، فجائزٌ أن يكون في هذه الحالة كافرًا ، لأنه لا يوجد إلا الكافر الذي يغيَّر حكم القرآن ويضع حكما أخرا.
كذلك لو واحدة شهدت زورًا وحلفت زورًا، تكون حكمت بغير ما أنزل الله، لأن الله أنزل أن تشهد بالحقيقة فلو فعلت هذه الأفعال معناها كفرت كفراً لا ينقلها عن الإسلام، أما الذي بدل الشريعة فهو كفر كفرًا ينقله عن الإسلام .
إذن أنا لا أوافق على قول أن ظلم العبد نفسه كبخله هو شرك أصغر، بل هي معصية والشرك الذي ذكر في الآية هو الشرك الأكبر ، و الصحابة اعترضوا لأن الآية لا تقول: ( لم يلبسوا إيمانهم بشرك ) بل قالت: { لم يلبسوا إيمانهم بظلم } فذِكرُ الظلمِ هو الذي عمم على الصحابة المسألة، و لو قيل: شركٌ لم يكن ليسألوا، فهم ظنوا أن الظلم على مطلقه، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي فسر لهم أن الشرك قد يكون -في بعض مصطلحاته- اسمه ظلمًا، فقال {إن الشرك لظلم عظيم} ، فهذا نوع من الظلم يتعلق بالشرك.

الشيماء خميس السيد
04-17-2012, 04:03 PM
وهناك خمسة أشياء تناولنا في العقيدة من قبل ، لابد من حفظها جيداً حتى تعصمك من الزلل في هذا الباب الدقيق:
(كفر أكبر وكفر أصغر، وشرك أكبر وشرك أصغر، ونفاق أكبر ونفاق أصغر، وجاهلية كبرى وجاهلية صغرى، وفسق أكبر وفسق أصغر).
الكفر نوعان :
الكفر الأكبر: ينقل عن الملة كقوله تعالى: { قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ } هذا كفر أكبر مخرج من الملة.
والكفر الأصغر: يسمونه كفر النعمة مثل قوله تعالى : {.... قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ } أي كفر نعمة، فالمسلم قد يكون كـَفـَر كـُفـْر نعمة لا يخرج من الملة، كأنْ يعربد في النعمة ويعصي فيها.
والشرك نوعان :
الشرك الأكبر: وهو الشرك بالله، كقوله تعالى { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }.
الشرك الأصغر: من حلف بغير الله فقد أشرك، واعتبر الصحابة ظلمَ النفس ِ من الشرك الأصغر الذي لا يخرج من الملة.
والنفاق نوعان :
نفاق أكبر: كقوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ }.
نفاق أصغر: كقوله صلى الله عليه و سلم : " آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد أخلف، وإذا خاصم فجر " حيث لم يتفق أهل العلم على أن الذي يكذب في الدرك الأسفل من النار، فهو مذنب لكن نفاق أصغر لا يخرجه من الملة، أما النفاق الأكبر فيجعله في الدرك الأسفل من النار تحت الكفار كلهم.
و الجاهلية نوعان:
الجاهلية الكبرى : كقوله تعالى: { إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ } ، هنا حمية الجاهلية ، تعتبر جاهلية كبرى ، لأنها حمية ضد الله ورسوله وضد الإسلام.
الجاهلية الصغرى : كقوله تعالى: {وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } ، واُعْتبرت الجاهلية الأولى هنا جاهلية صغرى، لأنه اتفق المسلمون من أولهم لآخرهم على أن المتبرجة لو ماتت يصلى عليها، بل الزانية نفسها لو ماتت يصلى عليها، أي التبرج لا يخرج من الملة.
والفسق نوعان:
الفسق الأكبر: وهو بمعنى الكفر كقوله تعالى: { فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ } أي خرج خروجًا مكفراً له لأن الشيطانَ كافرٌ.
الفسق الأصغر: الخروج عن الطاعة مطلقاً كقوله تعالى : { أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ، أي: إن الفسق في الإسلام بمعني: المعصية، والفاسق هو: العاصي، و في حق إبليس بمعنى الكفر.
كما يجب ثانياً عند التكلم في الكفر والشرك وأمثال هذه الأمور لابد من التقيُّد والتحري في المصطلح الشرعي ولا ندخل الأمور في بعضها البعض حتى لا يختل الحكم.

الشيماء خميس السيد
04-17-2012, 04:04 PM
_( وقال ابن القيم رحمه الله تعالى :قوله تعالى : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } ..... فلما أشكل عليهم المراد بالظلم، فظنوا أن ظلم النفس داخل فيه وأن من ظلم نفسه - أي ظلم كان - لم يكن آمنا ولا مهتديا . أجابهم صلوات الله وسلامه عليه: بأن الظلم الرافع للأمن و الهداية علي الإطلاق هو الشرك)
إذن الذي يرفع الأمن والهداية يوم القيامة على الإطلاق هو الشرك.
_ (وهذا والله، هو الجواب العليل ويروي الغليل؛ فإن الظلم المطلق التام: هو الشرك، الذي هو وضع العبادة في غير موضعها. والأمن والهدى المطلق: هو الأمن في الدنيا والآخرة، والهدى إلى الصراط المستقيم. فالظلم المطلق التام، رافعٌ للأمن والهدى المطلق التام).
أي: إن الشرك [ و المقصود الشرك الأكبر ] رافعٌ للأمن تماماً، أي: يمنع الأمن بالكلية بحيث لا يوجد أمنٌ أساسا.
_ ( ولا يمنع ذلك أن يكون مطلق الظلم مانعاً من مطلق الأمن).
مطلق الظلم (أيُّ ظلم) حتى ظلم العبد لنفسه يطلق عليه مطلق الظلم، يمنع مطلق الأمن، أي: يمنع أمن يوم القيامة.
والخلاصة أن:
الظلم المطلق: لا يصح إلا على الشرك.
والأمن المطلق : لا يصح إلا على تمام الأمن يوم القيامة بحيث لو انتفى، انتفى الأمن بالكلية.
ومطلق الأمن : يصح على أي أمن.
ومطلق الظلم : يصح على أي ظلم .
أي أن أي قدر صغير من الظلم يمنع قدر صغير من الأمن .

الشيماء خميس السيد
04-17-2012, 04:05 PM
( قال المصنف رحمه الله تعالى : وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من شهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ))
_ ( قوله : ( " من شهد أن لا إله إلا الله " ) أي: من تكلم بها عارفاً لمعناها ، عاملاً بمقتضاها باطناً و ظاهراً؛ فلابد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولها؛ كما قال تعالى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ } و قوله: { إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}) .
ما معنى (شهد أن لا اله إلا الله)؟
(شهادة أن لا اله إلا الله) تستلزم:
1- معرفة معناها.
2- العمل بمقتضاها ظاهراً وباطناً.
لا ينجو إلا هكذا، أي: إن النجاة يوم القيامة تكون للذي يشهد بـ(لا إله إلا الله)، وهو يعلم معناها، ويعمل بمقتضاها ظاهراً وباطناً.
إذن لابد من العلم واليقين والعمل كما قال تعالى { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ } .
و يعلم معناها : أي نفي الأنداد وإثبات الألوهية.
العمل بمقتضاها: أي: ينقاد للأوامر التي أمره الله بها.
واليقين بها: أي يكون متأكدًا ولا يدخل إليه الشك في أنه سوف يبعث يوم القيامة.
سؤال: لماذا قال الله عن العبد الصالح الذي سيدخل الجنة يوم القيامة: { إني ظننت أني ملاق ٍ حسابيه} ، مع أنه ظن فقط أي لم يصل لليقين؟
في اللغة شئ يسمى ألفاظ الأضداد، أي: تفيد المعنى و ضده، مثل قولنا: قد يعلم الله ،فهي هنا تفيد أنه أكيد يعلم، أي: إنها استخدمت هنا للتأكيد، بينما تستخدم في أماكن أخرى للتشكيك، فتكون بمعنى: قد أذهب، وقد لا أذهب. أي: إن " قد " تفيد التأكيد و تفيد الشك.
و" ظن " أيضاً من الأضداد، فهي تفيد اليقين، وتفيد الظن أي: تغليب أحد الطرفين على الآخر، كما نقول: ( إن بعض الظن إثم )، وهي هنا في الآية بمعنى اليقين، أي: أيقنت أني ملاق ٍ حسابيه، وقد استخدم هنا لفظ من الأضداد يشمل المعنيين و لم يقل تيقنت ليبين زيادة اليقين، ولهذا فلا يصح أن يظن واحد أنه سيلاقي الحساب ويدخل الجنة.
_ (أما النطق بها من غير معرفة بمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه ، من نفي الشرك ، وإخلاص القول والعمل – قول القلب و اللسان، وعمل القلب والجوارح - فغير نافع بالإجماع).
أي: أمرٌ منتهٍ معروفُ النتيجةِ، وعدم النفع.
_ ( قال القرطبي في " المفهم على صحيح مسلم " : باب لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين بل لابد من استيقان القلب: هذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كافٍ في الإيمان).
والمرجئة : هم طائفة غير المعتزلة، المرجئة: من الإرجاء بمعنى: التأخير، أي: تأخير موضوع العمل، فهم أخروا العمل نهائيا عن الإيمان، ويقولون: إن العمل لا يمكن أن يكون داخلا في موضوع النجاة و إن من قال لا اله إلا الله إيمانه كأيمان جبريل مهما فعل، فالإيمان عندهم يفيد التصديق فقط، أي: إذا صدق أدى ما عليه والأعمال غير داخلة في الإيمان، ولهذا فشعارهم: ( لا يضر مع الإيمان عمل، مثلما لا ينفع مع الكفر طاعة) أي لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
أي: إن هؤلاء قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله وانتهى الأمر ولهذا يرد على من قال من غلاة المرجئة بأن التلفظ بالشهادتين كافٍ في الإيمان بأن الأحاديث في هذا الباب تدل على فساده.
_ ( وأحاديث هذا الباب تدل على فساده، بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها. و لأنه يلزم منه تسويغ النفاق والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح وهو باطل مطلقا).
إذن غير كافٍ في الإيمان النطق بلا إله إلا الله فقط، ولهذا فالمنافق الذي يشهد أن لا إله إلا الله، قال الله له أنت كافر، إذن التلفظ فقط لا يقبل، ولابد مع التلفظ من العلم واليقين والقبول والانقياد وهذه ضرورات.
_ ( قال النووي : هذا حديث عظيم جليل الموقع وهو من أجمع الأحاديث المشتملة علي العقائد؛ فإنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه ما يخرج من مـِلل الكفر، على اختلاف عقائدهم وتباعدها ، فاقتصر صلى الله عليه وسلم في هذه الأحرف على ما يـُبايـَن به جميعهم. انتهي).
_ (ومعنى لا اله إلا الله: لا معبود حقاً أو بحق إلا الله وحده).
والآيات التالية كلها تؤكد عل معنى (لا إله إلا الله) وهو النفي والإثبات:
{ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ }
{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }
كلها نفي و إثبات ( لا إله إلا الله) وهو فيه تخصيص الإلوهية لله وحده دون سواه.
{ وإلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ }
{ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا }
أي نعبد الله وحده ونترك غيره.
{ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }
وهنا استخدم التأكيد بالجملة الاسمية (هو)، و هي تشعر بوجود معارض يرفض ذلك ويعتقد العكس، أي يعتقد أن الباطل هو الحق وأن الحق هو الباطل فنقول له: لا، الله هو الحق و أن ما يدعون من دونه هو الباطل، والتأكيد بهذه الطريقة يدل على أن فيه معركة قائمة، وأن هناك متشكك.
أي: إن الآيات كلها فيها وضوح و تأكيد على معنى الإلوهية ونفي الأضداد وهما العبادة.
_( ذِكرُ كلام العلماء في معنى " الإله " : قد تقدم كلام ابن عباس، وقال الوزير، أبو المظفر في الإفصاح: قوله " شهادة أن لا إله إلا الله " يقتضي أن يكون الشاهد عالماً بأن (لا إله إلا الله) كما قال تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ }).
الإله: من أله الفصيل إلى أمه، و الإله هو الذي يؤول إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وهذا يقتضي أن يكون الشاهد بها عالماً بها، لماذا؟ لأن الشهادة تقتضي وجود العلم، فالشاهد يشهد على شيء رآه. مثل الشاهد في المحكمة هل يعقل أن يشهد على شيء لم يره؟
فمعنى (أشهد أن لا اله إلا الله) أي : رأيت ، ورأيت أي : علمت ، إذن يجب أن تكون عالمًا بمقتضاها؛ لأن مقتضاها يقتضي أن يكون الشاهد عالما؛ لأن عندما أقول: له أشهد، ينبغي أن أكون عالماً على ما أشهد أن لا إله إلا الله.
_ (قال: واسم الله ؛ مرتفع بعد إلا؛ من حيث أنه الواجب له الإلهية ، فلا يستحقها غيره سبحانه .)
ما معنى اسم الله مرتفع؟ أي أن لفظ الجلالة " الله " مرفوع بالضمة بعد إلا [ لا إله إلا اللهُ ] ، أي : إنه افتتح به حتى يكون كل شئ مردود إليه [ اللهُ المستحق للعبودية ].
_ ( قال : وجملة الفائدة في ذلك : أن نعلم أن هذه الكلمة مشتملة على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فإنك لما نفيت الإلهية وأثبت الإيجاب لله كنت ممن كفر بالطاغوت وآمن بالله).
أي : عند قول : (لا إله) : كفرت بالطاغوت ، وقول (إلا الله): آمنت بالله وهو المستحق للعبادة.
ننهي المحاضرة هنا و نكمل المرة القادمة بإذن الله، ولكن هناك سؤال من الطالبات نجاوب عليه الأول:
السؤال : ما صحة الصلاة في جماعة أمام الإمام ؟
الجواب : على المذهب الراجح أو الأصوب أن التي تصلي أمام الإمام تبطل صلاتها أصلاً، لكن بما أنها عُذِرت بجهلها فلا تفسد صلاتها السابقة التي تمت قبل علمها.
كما يجب على التي تقوم إمام أن لا تترك مسافة طويلة بينها و بين الجدار أمامها بحيث يكون خلفها مسافة صغيرة لا تكفي من يصلي فيقفوا أمامها وهم لا يعلمون أنها الإمام فتبطل صلاتهم.

،،،،،،،،،،،،،، أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الشيماء خميس السيد
04-18-2012, 09:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة التاسعة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى صحبه أجمعين .
أما بعد،
فكنا قد بدأنا في المحاضرة السابقة في باب:
(بيان فضل التوحيد وما يكفر الذنوب)
واستدل المصنف بحديث عبادة بن الصامت الذي ذكرناه في المحاضرة السابقة على معنى التوحيد.
وحديث عبادة بن الصامت مهم، لماذا؟ لأنه جمع أموراً في التوحيد لم تـُجمع في أحاديث أخري ، فالحديث الذي ذكرناه قبل ذلك [ من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ] ذكر سبباً واحدا فقط لدخول الجنة، ثم يأتي حديث آخر متعلق بنفس المسألة ويكون فيه زيادة تعتبر كأنها حديثٌ قائمٌ برأسه، وذلك لأن زيادة الثقة تعتبر ثقة، [ أي نعتبرها حديثاً في نفس الموضوع ، قائماً بذاته ] وفي حديث عبادة ضم عدة أمور لبعض، من شهد أن لا إله إلا الله ، ثم ضم إليها أن محمداً عبده ورسوله، ثم ضم إليها اعتقاده في عيسى بن مريم ثم ضم إليها اعتقاده في الجنة والنار) وهكذا اكتمل الحديثين وفي هذا الفصل سيقارن بين هذين الحديثين.
وكنا قد شرحنا قول الرسول صلى الله عليه و سلم: " من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له "
وسنبدأ الآن في قوله صلى الله عليه و سلم:
_( وأن محمداً عبده ورسوله )
المسلمون جميعهم يحترمون محمدا ً ويؤمنون به ويغارون على مقامه الشريف ويغضبون له (صلى الله عليه وسلم).
فما هي المشكلة في العبارة، هل فيها شرح؟ نعم لأنه عندما يقول: [ محمدا ً عبده ورسوله ] يكون قد ذكر أمرين :
**أولاً أثبت له العبودية، أي أثبت أنه عبد ٌلله حتى لا نقول: إنه إله، لأن النصارى عندما لم يفهموا هذا المعنى قالوا: إن عيسى إله؛ فدخلوا في إشكال ضخم جدا ً.
ولكن إذا اكتفيت بقول أنه عبدٌ لله فقط ، فإن الناس قد تجترئ عليه، فيقولون: هو عبدُ لله مثله مثلنا ( أنا عبد لله وهو عبد لله ) ، إذن لا يعنيني ولا يهمني أن أنفذ أقواله.
**و لهذا ضم إليها الثانية التي تضبط الجانب الآخر وهي (و رسوله) [ أي: إنه عبد لله و لكنه رسوله أيضاً ] ، وسينجو الناس إذا فهموا هذين المعنيين، وسيهلك في ذلك فئتان:
الأولى : التي تقول: إن محمداً فوق رتبة البشر أي يؤلهوه كما ألـَّه النصارى المسيح عيسى بن مريم.
والثانية : التي تقول: إنه عبد لله لا يلزمني أن أنفذ كل تعاليمه فيفرطون في السنة فيهلكون.
إذن ( عبد الله ورسوله ) جمعت الاثنين.
_ ( وقوله "عبده و رسوله " أتى بهاتين الصفتين وجمعهما دفعاً للإفراط والتفريط ) ما هو المقصود من هذه العبارة التي يقولها أهل العلم؟
الإفراط : هو الغلو في الموضوع أو زيادة التشدد في المسألة .
التفريط : التساهل ( كقوله: فرط في الأعمال أي تساهل فيها )
إذنً الإفراط عكس التفريط.
( عبده ورسوله: منعت الإفراط والتفريط ) ما هو الذي يمنع الإفراط وما الذي يمنع التفريط في الكلمتين:
( عبده ) تمنع الإفراط ، و( رسوله ) تمنع التفريط: أي تمنع التساهل في أمر السنة. وهو عدم تنفيذ السنة المشرفة وعدم الانقياد التام بالنبي (صلى الله عليه وسلم) لأنه عبدٌ لله فقط ، فسيكون هذا خطأً ويكون هكذا مفرطا. فهو إن كان عبدا لله فهو أيضاً رسوله أي: ينبغي أن ينقاد له الناس كما ينقادون لأمر الله سبحانه وتعالى ، فهو ليس الله ولكنه جاء بأمر من الله.
_ (فإن كثيرا ًممن يدعي أنه من أمته، أفرط بالغلو قولاً وفعلاً ).
رأي الدكتور : من الواضح أن هذا الكتاب متوجه للصوفية، خاصة الذين يعتقدون في القبور، أرى أنه يجب أن يكون أوسع من ذلك لأنه ليس المنحرفون فقط في ملة الإسلام هم الصوفية، فإن هناك من البدع والبلايا ما وصفه الرسول صلى الله عليه و سلم بقوله [ ببضع وسبعين فرقة كلها هالكة ] .
هذا الكتاب موجه توجيه معين نظراً لوجود مشكلة معينة أمامه، لكن نحن نستفيد منه، نفرض أن بلدا ليس فيها قبوريون أصلاً، لكن فيها معتزلة ، فيها خوارج ، فيها مرجئة فيها علمانية وهم أشنع [ وهم الذين يريدون أن يلغوا حكم الله ويأمرون بالطاغوت ويجعلون الشرق والغرب ألهة ً يعبدون من دون الله بحيث لا يجترئ مسلم على أن يخالف نظرية جاءت من الشرق والغرب ( كالماركسية – والديمقراطية وغيرها ) حتى أهلكوا الأمة كلها ، كل هذه بلايا وهذه الألهة تعبد من دون الله طبعا ً (وهذا شرك واضح ).
وقد وصل بهم الأمر إلى حد تبديل حكم الله، قال تعالى : ألم تر إلي الذين بدلوا نعمت الله كفرا ً وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار  بدلوا نعمة الله كفرا ً ، قال تعالى :  وأن احكم بينهم بما أنزل الله ...
الآن ومع كثرة النظريات الآتية من الشرق ومن الغرب ، والأجيال الجديدة التي رُبيت على الفضائيات وعلى التكنولوجيا الجديدة وعلى الانترنت لم تعد تجعل للنبي نفسَ الوقار الذي كان له، أو للسنة نفس الوقار، بل منهم من يهاجم السنة صراحة ً ومنهم من يقول السنة غير لازمة ، ومنهم من يقول حتى البخاري غير صحيح، إذن التفريط أصبح عظيما ً، وليس فقط الغلو أو الإفراط .
الصوفية صحيح فيهم إفراط من ناحية إنهم يقولون أن النبي خلق من نور عرش الرحمن وأنه أصلاً مخلوق من نور وباقي الخلق من طين، وهذا فيه غلو، لأن النبي و إن كان له قدر عظيم إلا أننا لا نقول أن أصل الخلائق كلها من نور محمد، هو عبد عظيم المقام، ورسول لله سبحانه وتعالى، وهذا الكلام الذي عليه الصوفية ليس عليه أدلة، لأن هذه الأشياء لا تقال إلا بوحي من الله سبحانه وتعالى، فنحن لم نكن موجودين وقت خـَلق محمد (صلى الله عليه وسلم)و بالتالي فنحن جاهلون هل هو خلق من النور أم من العرش، كيف أعرف الحقيقة في هذا الموضوع؟ ليس هناك سبيل إلا أن يأتيني وحي، فهل جاء وحي لمحمد (صلى الله عليه وسلم) سواء من القرآن أو من السنة أنه خلق من النور وأن الناس خلقوا من طين  قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين  .
ونحن في النهاية لا نجعل أي فئة من الناس غرضا في الهجوم عليها، نحن في حالة سلم وليس في حالة حرب ، نحن نطلب دليلا شرعيا فقط ( أنا متعبد بما قال الله ) وما قاله الرسول (صلى الله عليه وسلم) ،ولكن ليس بما قاله إمام من الأئمة بدون دليل ، فإن أصر أن يدعو الناس بغير دليل إلي غير ملة الإسلام الحقيقية، وأصر على أن هذا هو الصواب، فلا يستطيع أن يلزمني بأمر لا يجوز، وجب على أهل السنة أن يبينوا للناس أمرين :
الأمر الأول: الصواب في المسألة. الأمر الثاني : بطلان من يدعي ذلك .
ولكي أصل إلى ذلك، يجب أن أشعره أنني لا أتخذه غرضا للهجوم فيتحسس من أي كلام تقوله سواء كان صحيحا أو خطأً، فعندما يشعر إنسان أنك مترصد له فأنت بذلك تبطل وتعدم الفائدة من دعوتك إياه إلي الله، لماذا ؟ لأنك المفروض لست عدواً له ، وحتى يصح الطريق إلى الله لابد أن تصح الوسيلة كما تصح الغاية، فلا يتوسل إلى الله بوسيلة خطأ، فأي فرقة من الفرق لها غاية شريفة ( هو يحب الله ويريد أن يدخل الجنة ويظن بنفسه بهذا القول بأنه من أولياء الله ومن أبناء وأحباء الله كما جاء في القرآن ) لكن كيف توسلت إلى الله؟ ما هي الطريقة الصحيحة التي اتخذتها؟ ألا ينبغي أن تكون الوسيلة إلى الله صحيحة وتكون الغاية صحيحة؟ أم الغاية تبرر الوسيلة ؟ لا طبعا ً.
إذن الطريق إلى الله واضح ، والغاية من الله واضحة والسبيل إليها في الكتاب والسنة أشد وضوحا، إذنً نحن نتفق في الغاية و نختلف في الوسيلة، أنت أخذت الوسيلة من إلهام، وتقول الشيخ قال، وأخذت العهد ، والشيخ يأتيه إلهام، ودخلت في قصة ممكن لا أسلم بها، فأنا كرجل مؤمن بالله ورسوله لا أؤمن بالإلهام.
أما الصوفية مثلاً فالإلهام أحد عناصر التشريع عندهم و هذه مشكلة، عندهم الشيخ إذا وصل إلي مرتبة معينة من العلم الشرعي أو من القرب من الله سبحانه وتعالى جاز أن يـُلهم بعض التشريعات بسبب قربه من الله أو حب الله سبحانه وتعالى له أو ما يزعمون من الولاية لله سبحانه وتعالى، والإلهامات تصبح جيدة إذا وافقت الكتاب والسنة ، لكن إذا جاء الإلهام يعارض أصل في الكتاب والسنة أو ليس عليه دليل من الكتاب والسنة، أكون في حل من الالتزام بهذا الإلهام.
وبالمناسبة ليس كل الصوفية يقولون هذا الكلام ( في كل فرقة ناس غلاة وناس قريبون إلينا إلى حد ما بحيث يمكن التفاهم معهم ).

الشيماء خميس السيد
04-18-2012, 09:46 PM
_( وفرَّط بترك متابعته واعتمد على الآراء المخالفة لما جاء به )
أي اعتمد على المعاني المرجوحة، أو أحاديث متروكة أو ضعيفة تعارض أحاديث محكمة وقوية أو منسوخ يعارض به ناسخ، هذه هي الآراء المخالفة التي يتحدث بها ضد السنة.
مثل أن يأتي شخص ويقول: أن عنده إلهام أو رفع عنه التكليف وأنه وصل لمرتبة الفناء مع الله ، هذه هي بدعة الصوفية التي وصلوا فيها للفناء أو إلى الحلول والاتحاد أصبحت مشكلة، فعندما يقول :
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة
وهذا مكتوب في ديوان ابن الفارض وهو من أئمة الصوفية :
وما الخلق في التشريع إلا كثلجة أنت بها الماء الذي هو نابع
الخلق مثل الثلج والله هو الماء ، بمعنى أن الثلجة لو ساحت أصبحت الله ولو أثلجت هو فيها وهذا الكلام طبعاً لا نقبله ، و يقولون أيضاً :
ما حيلتي والعجز غاية قوتي وأمري جميعا تحت حكم المشيئة
بمعنى أنني عندما أعصي أو أطيع فأنا طائع، كلام لا يقبل لأنه يعارض ما لا يحصى من النصوص الثابتة في الكتاب والسنة، فإما أن أعتمد قوله، أو ألغي كل هذه الأقوال في الكتاب والسنة، فعلي أن أختار، وسأختار الصواب إن شاء الله.
_ ( وتعسف في تأويل أخباره وأحكامه بصرفها عن مدلولها )
فهو يقول كلام يصطدم معه بالنص، فماذا يفعل في النص؟ يلوي النص ويتكلف فيه وهذا غير مطلوب، لأن الدينَ واضحٌ يأخذ الأمور على ظواهرها، فالنص يفيد معنى، والآية في التفسير الأصل أن تؤخذ على ظاهرها لا أن تقول: إن وراء كل آية باطن، صحيح أن هناك حديث بهذا المعنى وإن كان فيه مقال :" لكل آية حد ومقطع وظاهر وباطن " ، صحيح أن بعض الآيات فيها ظاهر وباطن، ولكن لا يجب أن نلغي الشيء الظاهر الواضح الذي له كلام في اللغة يقاس عليه، ونحيل المعنى إلي باطن غير منضبط ، فتكون المحصلة عدم انضباط الباطن وإلغاء الظاهر .
_ ( والصدف عن الانقياد لها مع اطـِّراحها )
واطـِّراحها أي إلغائها بالرغم من أنها نص صريح .
_ (فإن شهادة أن محمدا عبده ورسوله: تقتضي الإيمان به، وتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والانتهاء عما عنه زجر، وأن يعظم أمره ونهيه، ولا يقدم عليه قول أحد كائنا من كان. والواقع اليوم وقبله خلاف ذلك ! والله المستعان )
رأي الدكتور: قول المصنف أن الواقع اليوم و قبل ذلك خلاف ذلك: فيه مبالغة، فأنا أرى أن كثيرا من المسلمين يفهمون هذا الكلام جيدا، والتحسس الزائد قد يكون له أسبابه عند المصنف لكن ليس له نفس الأسباب عند الداعية.
لو سألت سيدة مسنة ليس لها علاقة بكل هذا عن محمد لقالت أنه رسول الله ( يا حبيبي يا رسول الله متى أحج وأزورك)، وسوف أنقاد لأمره إذا عرفته، وأكيد هناك مخالفة أيضاً كما قال المصنف إلا أنها ليست كثيرة، فيجب أن لا أغلب جانب القنوط على جانب الرجاء، فنحن نعبد الله على الخوف والرجاء:
الخوف : أخاف أن أخطأ.
والرجاء : أرجو أن يرحمني على ما أخطأت .
ويجب أن لا أجعل الناس تقنط من هذه الرحمة ولا أجعلهم يتكلوا عليها بحيث لا يفعلون شيئاً.

الشيماء خميس السيد
04-18-2012, 09:48 PM
( وروى الدارمي في ( مسنده) عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه ، أنه كان يقول : إنا لنجد صفة رسول الله صلى الله عليه و سلم: إنا أرسلناك شاهدا ومبشر ونذيرا وحرزا للأميين . أنت عبدي ورسولي، سميته المتوكل. ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق ، ولا يجزي بالسيئة مثلها ، ولكن يعفو ويتجاوز .لن أقبضه حتى يقيم الملة المتعوجة، بأن يشهدوا أن لا إله إلا الله يفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا . )
وعبد الله بن سلام يهودي أسلم وورد ذكره في القرآن استدل الله به على أنه يعلمه علماء بني إسرائيل، ومعروف أنه خير يهود، وأنه مبشر بالجنة ، ورأى رؤيا ففسرها له النبي صلى الله عليه و سلم أنه لن ينال الشهادة لكنه سيدخل الجنة، كان عالما كبيرا يهوديا، ذكر صفات النبي في التوراة :
[ إنا أرسلناك شاهدا ومبشر ونذيرا وحرزا للأميين . أنت عبدي ورسولي، سميته المتوكل. ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويتجاوز. لن أقبضه حتى يقيم الملة المتعوجة، بأن يشهدوا أن لا إله إلا الله يفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا. ]
وهذه الصفات الموجودة في التوراة وهي الصفات الأصلية لهذا النبي، وبالتالي فكلما اقتدينا به وبصفاته كنا أقرب إلي النجاة.
_ (قوله : " وأن عيسى عبد الله ورسوله " أي خلافاً لما يعتقده النصارى، أنه الله أو ابن الله ، أو ثالث ثلاثة . )
هنا نزاع بين المسلمين والنصارى، النصارى يزعمون في عيسى أقوال:
منهم من يقولون: هو الله كالأرثوذكس في مصر يقولون أنه ليس جزءا من الله ولكنه الله ولديهم عقد الإيمان، وهم لا يؤمنون بما يؤمن به الفاتيكان حيث يقولون: أنه ثالث ثلاثة، و النصارى ثلاث طوائف ( أرثوذكس – كاثوليك وأقحم عليهم بروتستنت) ، هذه الألفاظ لها معان ٍ، أرثوذكس جاءت من أرثو : أي حرفي، غير قابل لأي تأويل. و يتبعه ( مصر – أثيوبيا )، أما الكاثوليك ( الفاتيكان ) يؤمنون أنه ثالث ثلاثة وهم الأغلبية، البروتستنت جاءت من: البروتستو أي: المعارضة، وهي فئة معترضة على الاثنين، يقولون أشياءً يسبون بها الذين يقولون ثلاثة والذين يقولون واحد، والثلاث فرق كفار لأنهم يعتقدون في عيسى إنه الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة ( هذه هي عقائد النصارى ).
النصارى في مصر لديهم الكتاب المقدس ( جمعوا فيه العهد القديم والجديد ) العهد القديم هو الموجود عند اليهود وما دخل النصارى بالعهد القديم ؟ يهتمون به لأنهم يريدون أن يثبتوا أن عيسى كان متنبأ به في العهد القديم ، كما أننا نحن المسلمون ننازع علي سفر النبي أشعيا، وهذا السفر يتنازعه ثلاث طوائف( المسلمون والنصارى واليهود: لأنه هو الذي فيه النبوءة بمحمد (صلى الله عليه وسلم)التي جاءت على لسان عبد الله بن سلام. وكذلك النصارى يقولون أن فيه نبوءة عيسى، و عموماً ليس محمد صلى الله عليه و سلم و عيسى عليه السلام فقط المذكورين في سفر أشعيا ، بل يوجد في خمسة وعشرون نبياً ، والنبوءات بمحمد النبي الأمي ثابتة في القرآن الكريم في قوله تعالى : {الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل } و يجدونه فعل مضارع للدلالة على أنه سيبقي مكتوباً في التوراة والإنجيل إلى أن يُرى اليوم .
ورأي اليهود في مريم ابنة عمران، أنها كانت زانية؛ لأنه ليس من المعقول في رأيهم أن تحمل امرأة بدون زوج ، بل هم يقولون أنهم يعرفون زوجها وهو مكتوب عندهم واسمه ( يوسف النجار ) وكان جندي في الجيش وذهب معها و أنجبت منه عيسى، ثم عندما رجعت قالت على عيسى عليه السلام : [ أنه آية من آيات الله ] .
أما رأي النصارى في مريم أنها قديسة، وأن عيسى هو ابن الله لأنه ليس له أب، أو هو الله تجسد في الجسد، كما يقول نصارى مصر أن الذي مشى بينهم وكلم الناس ليس هو جزء من الله و لكن هو الله تجسد في الجسم.
***أما عقيدتنا نحن:
_ ( أن عيسى عبد الله ورسوله. على علم و يقين بأنه مملوك لله خلقه من أنثى بلا ذكر .... فليس رباً و لا إلاهاً سبحان الله عمل يشركون )
وهنا سيقابلك مشكلة مع النصراني سيقول لك: [ رسولك بأب وأم ] ، لكن عيسى [ بأم بلا أب ] أي أنه يريد شيئا مساويا، ففي نظره لا وجه للمقارنة بين محمد صلى الله عليه و سلم و بين عيسى عليه السلام، أما وجه المقارنة بينهما ففيه مسائل:
الأول : عقيدتي و عقيدتك فيه بغض النظر عن الأدلة.
عقيدتك هي : أنه الله في طائفة، وابن الله في طائفة، وأن بنوته من الله ليست ابن من نسله، بل مثل جمرة نار خرجت من جمرة نار أخرى.
وعقيدتي : أن عيسى عبدٌ لله تامُ العبودية، وأحدُ خلق الله سبحانه وتعالى، ومملوكٌ هو وأمه والخلق أجمعون لله سبحانه وتعالى.
في مثل هذه المناظرات تخرج شبهات كثيرة مثل:
1- قولهم لماذا يغضبك أني أحمل الصليب، ما أنت تتعبد بالطواف حول بيت من حجر.
2- يقولون هل تؤمن بقوله { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } ، تقول نعم ، يقول إذن ما ذنبي أنا عبدته على أنه المسيح، لو كان المصلوب غير المسيح ما عبدته أي أني خدعت.
** لكن القرآن لم يذكر هذا الجزء في عيسى بن مريم فقط ، بل ذكر آيات كثيرة في عيسى  إني عبد الله ءاتني الكتاب وجعلني نبيا   فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلي الله  إذن عيسى غير الله  وأن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم  أي أنهم تركوا كل هذه الآيات وتمسكوا بآية واحدة ، وكان عليهم الإنصاف بأن يأتوا بكل الآيات التي تتحدث عن عيسى ويستخرجوا منها الحكم ، ولا يجزئون الأدلة ، وهذا يدل على عدم الإنصاف أو على الرغبة في إخضاع الخصم بغير حق، وقد جاء في الأحاديث الكثيرة أن عيسى بن مريم نبههم أنه سيُرفع قبل أن يُرفع وقال ستحدث فتنة كبيرة فاثبتوا وقال إنه سيأتي رسول من بعدي اسمه أحمد. إذن هم أخذوا بآية واحدة و هي ( شبه لهم ) و تركوا باقي الآيات .
و هل يصح لمؤمن أو كافر أن يستدل بالقرآن في مسألة بعينها فيأخذ بدليل واحد و يعدم باقي الأدلة؟ أكيد هذا لا يصلح لا في أمور الدنيا و لا في أمور الدين و لا في كلام الناس نفسهم، و هذا هو الرد على شبهتهم ، خصوصاً أن عيسى نفسه قال لهم ذلك قبل أن يصلب.
و بالرغم من كل ذلك يردون بأنه كان من الممكن أن يصلب شخص ليس فيه شبه من عيسى حتى لا يفتنوا و يقعوا في هذه المشكلة. والرد عليهم يكون بالقاعدة المعروفة وهي: دفع الفساد العظيم و لو تحصيل الفساد القليل، وهو نفس المعنى الذي يقال في المثل الشعبي ( إيه اللي يرميك على المر قال الأمر منه )، و هنا في هذه القضية نقول ما الذي يرميك على المر الذي هو وضع شبيه لعيسى على الصليب بحيث يعبد بعد موته ، فنقول الأمر منه وهو أن اليهود كانت ستختم بهم الرسالة، فكان آخر أنبياءهم عيسى ويحيي و زكريا، الثلاثة في وقت واحد، حتى لا يكون لهم عذر، إلا أنهم فجروا وقتلوا الأنبياء وخالفوا الله وظنوا أنهم شعب الله المختار وعاثوا في الأرض فساداً بدعوي أنهم شعب الله المختار، فأراد أن يختم هذا الأمر بحجة قوية حتى ينزع منهم الرسالة و يحولها لأمة أخرى ، و هم عملوا ثلاث جرائم:
1- قتلوا زكريا :اختبأ في شجرة فقطعوا الشجرة به .
2- قتلوا يحيي : ولم يقتلوه قتل مشرف يليق بنبي، بل قتلته امرأة ( سلومي ) ، عندما قال يحيي للملك : " تعاليم الرب واضحة لا تحل لك زوجة أخيك طالما هو حي" فلم يعجبها الكلام و ظلت تطلب قتله من الملك حتى طاوعها و قتله و ظل دمه يفور ثلاث أيام لا تشربه الأرض وهذا في وجود عيسى .
3- وبهذا يكون عيسى ابن مريم هو النبي الوحيد الباقي، فشبه لهم أنهم صلبوه حتى تثبت عليهم التهمة فلا يكون لهم حجة عندما تنزع منهم الرسالة، أما لو ظهر لهم المصلوب على هيئته الحقيقية وهو" يهوذا الأسخريوطي " فسيقولون سـُحِب منا الرسالة ظلما لأننا لم نقتل عيسى ابن مريم بل قتلنا واحد من حواري عيسى، أما الآن و قد شبه لهم أنه عيسى، ورَأَوْا جثته أمامهم فلم يعد لهم حجة، و سينزع منهم ملكوت الله إلى أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) ، أي: إن قتله تم على هذه الصورة حتى لا ينكر اليهود التهمة .
وقد يسأل البعض ،هل وقعوا في قتل عيسى أم لأنهم قتلوا الشبيه لا يكونوا قد قتلوه؟ فنقول لهم، أنتم لم تقتلوا عيسى لكنكم نويتم قتله، وهذا يكفي لكي يقع عليكم الحكم .

الشيماء خميس السيد
04-18-2012, 09:49 PM
( قوله : وكلمته ألقاها إلى مريم )
** ويرد النصارى علينا بشبه هنا وهي :
إذا كان المقصود هنا [ بكلمته ] ، كلام الله ، وقلت: إن كلام الله هو من الله، وهو غير مخلوق ، إذن أنت تعترف أن عيسى بن مريم كلمة الله ، وهو ليس مخلوق، أي : إنه (إله) ، [ يستدل هنا بقول الإمام أحمد بن حنبل: إن كلام الله غير مخلوق و إصراره على ذلك بالرغم من الأذية التي تعرض لها ] .
والرد عليهم :
أن كلمته التي ألقاها إلي مريم هي: [ كن فيكون ] .
فيقولون :
كلما يخلق الله شيئا يقول له كن فيكون، فلماذا عيسى يقول أنه كلمته ألقاها إلى مريم ، ألا يدل ذلك على أن كلمته لعيسى مختلفة عن باقي الكلام؟ إذن هناك فرق بين عيسى و بين باقي الخلق، مما يميز عيسى عليه السلام .
والرد عليهم :
أنها ليست مختلفة عن كن الخاصة بسائر الخلق، إلا أنه أكد عليها هنا بقوله [ وكلمته ألقاها إلى مريم ] ، ليرد بقوة على شبهتم و ليؤكد للجميع أنه كلمة كسائر الخلق وأسباب ذلك :
1- أن ولادته غير طبيعية .
2- أنهم يعتقدون فيه اعتقادا غير طبيعي ، يعتقدون أنه ليس عبدا لله ، فأراد أن يثبت لهم أن كلمته ألقاها عليه كسائر العبيد (أي كن كسائر العبيد )، أي أن المقصود بذلك (ليس تمييزه ولكن إثبات وقعة ينكرها النصارى ) .
3- أنه مخلوق بطريقة غير معتادة ( زوجة ولدت ابن من غير زوج ) ، إذن يجب أن أفسر للناس هذا الخروج عن القاعدة وهو : كونه كلمة كسائر الكلام [ كن ] ألقاها إلى مريم، فوجب أن [ يكون ] سواء كان بدون أب أو بدون أم، مثال ذلك أيضاً: آدم فقد خلق من غير أب و أم ، ليس هذا تشبيهاً لعيسى بآدم و لكن بيانا أن الأصل في الاثنين كلمة كن الذي يكون بها الشئ تحت أي ظروف .
أي أن [ كن فيكون ] هي الكلمة الأصل التي يتكون بها المخلوق:
* بأب و أم وهي القاعدة .
* أو باستثناء من القاعدة و يكون ذلك على وجهين:
أ- بدون أب ولا أم ؛ كآدم .
ب- بدون أب ؛ كعيسى ، و كذلك كالنحل، فهو يوجد من غير أب حيث لا يحدث تخصيب أساسا، فمنزل النحل ينقسم إلي قسمين :
1- قسم مخصب. 2- قسم غير مخصب.
النحلة ( الملكة ) يكون لها بيض تضعه في مكان معين وتقسمه إلي قسمين ، ليس عبثاً ، و من عجائب قدرة الله أن يفقس البيض الغير مخصب ( ذكور) ، والمخصب ( يخرج عاملات وملكة )، إذن الغير مخصب خرج من أم بلا أب، هل كل الذي ليس له أب يصبح الله أبوه؟ إذن خلق الله كثير ومتعدد و كله غرائب و عجائب .
_ (فكان عيسى ( بكن) وليس عيسى هو :كن ) ( فكن من الله تعالى قولاً ، و ليس كن مخلوقاً )
أي أن عيسى وجد بالكلمة، ولم يكن هو الكلمة، لأنه لو كان هو الكلمة لكان جزءا من الله فعلاً لأن الكلام من الله غير المخلوق.
_ ( وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه )
ما هي الروح؟ الروح عموماً خلق من خلق الله سواء كانت في عيسى ، أو في آدم ، أو في الجنين في بطن أمه أو بعد خروجه من بطنها هذا يتنفس ماء والآخر هواء، الروح عجيبة جدا ً،النبات فيه روح، الحيوان فيه روح ، الديدان في الظلمات تتحرك إذن فيها روح، الحيوان المنوي الصغير الذي يجري فيه روح، الجنين بعد أربعة شهور ينتفض أي فيه روح .
ولكنها ليست جميعاً روح واحدة، البويضة التي تنتجها المرأة أليست حية ترزق؟ أي فيها روح، والمنوي الذي يجرى إليها كيف يجرى، أليس به روح، والاثنين يجتمعا ويخرجا جنينا به روح أخرى، وتسمى الروح التي قبل إتمام أربعة شهور روح نباتية، و الجنين يتنفس وهو في وسط ماء ( مثل السمكة) ثم بعد خروجه يصرخ ويتنفس هواءً. ما الجديد؟ (روح بشكل آخر) .
البذرة التي تحت الأرض تنمو(روح) تصعد فوق الأرض روح ثانية، الدودة التي تأكلها من تحت روح ثالثة ، لذلك قال الله عز وجل لا تسأل عن الروح { قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } فللروح أحوال غريبة لا يعلمها البشر.
قال تعالى : { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ، قال بعض أهل العلم ( الله حي لا بروح) أي أن حياة الله ليست بروح مثلنا، لذلك فإن حياتنا كلها بالروح تعتبر بالنسبة لله [الحي] أموات { إنك ميت وإنهم ميتون } ، فكل ما حولنا من حياة هي من الله، وهم أموات في الحقيقة، لأن الله هو الحي، كيف؟ لا تسأل لأنه ليس في متناول يدك أن تفهمها، و المهم أن تعرف أن حياته تعالى مختلفة { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }.
قال العلماء: أن عيسى صفة من صفات الله، كلمة من كلام الله ، جزء من الله، و هذا قياس خطأ ، لماذا ؟
الصفة نوعان :
إحداهما :الصفة التي لا تقوم بنفسها ولا بغيرها (مثل لون بشرتي فهو صفة لي و لا ينفع أن تقوم لوحدها أي لا يمكن أن أجدها منفصلة عني و لا أن تذهب لشخص آخر ) وهذا النوع هو الخاص بصفات الله تعالى ، لأنها لا تكون لوحدها ولا تتلبس في غيره، وهذا هو قول شيخ الإسلام رحمه الله :
_ ( المضاف إلى الله تعالى إذا كان معنى لا يقوم بنفسه و لا بغيره من المخلوقات ، وجب أن يكون صفة ً لله تعالى )
_ (فإذا كان المضاف عيناً قائمة بنفسها : كعيسى وجبرائيل عليهما السلام، و أرواح بني آدم امتنع أن تكون صفة ً لله تعالى ؛ لأن ما قام بنفسه لا يكون صفة لغيره ).
وبالتالي فروح الله و كلمة الله لا يمكن أن تكون بذاتها و إن وجدت قائمة ً بنفسها يستحيل أن تكون صفة ً لغير الله ، و بما أن عيسى يمشى لوحده ، أي قائم ٌ بذاته ، فبالتالي يستحيل أن يكون جزءا من الله.
_ (لكن الأعيان المضافة إلى الله على وجهين :
أحدهما : أن تضاف إليه ؛ لكونه خلقها و أبدعها . فهذا شامل لجميع المخلوقات ، كقولهم : سماء الله و أرض الله . فجميع المخلوقات عبيد الله و جميع المال مال الله.
الوجه الثاني : أن يضاف إليه ؛ لما خصه به من معنىً يحبه و يأمر به و يرضاه ، كما خص البيت العتيق بعبادةٍ فيه لا تكون في غيره ).
أي إن قولنا: أرض الله، سموات الله ، ناقة الله، بيت الله، عبد الله، هذه ليست نسبة َ صفةٍ لموصوف ٍ كما سبق و شرحنا ، بل هي نسبة فعل لفاعلة ، أو نسبة تشريف من الله .
مثال :
نقاب فلانة، كعكة فلانة، ليس معناه صفةً لها، ولكنها هي التي فعلته أو لبسته .
_ ( قوله : " والجنة حق والنار حق" ).
هذه هي النقطة الخامسة في هذا الحديث و التي تدخل في الإيمان ، و هي الإيمان بأن الجنة حق والنار حق، وهذا فيه إيمانٌ ضمنيٌ بأن البعثَ حقٌ ، لأنه لا يمكن أن أؤمن أن الجنةَ و النارَ حقٌ إلا إذا آمنت أن البعثَ و الميعادَ حقٌ .
و معنى أن الجنة حق والنار حق: أن الجنة بمواصفاتها الحقيقة في السنة هي حق، ليست مواصفات مخترعة من أهل البدعة ، حيث أن هناك خلافٌ بين أهل السنة وأهل البدعة في أمر الجنة والنار .
فالمبتدعة يقولون الجنة والنار غير مخلوقتين الآن وسيخلقهما الله سبحانه و تعالى عند الحساب ، وفرقة أخرى تقول أن الجنة والنار تفنيان، وبعضهم قال: النار تفنى والجنة تبقى ، وبعضهم قال: إن الناس في الجنة والنار لهم هيئة خاصة غير الهيئة التي وصفها الله في القرآن الكريم، وبعضهم قال: إن الجنة والنار غير موجودتين أصلا وأن الجنة هي نعيم الدنيا وأن النار هي شقاء الدنيا، وبعض المحدثين قالوا: إن الجنة والنار بما فيها من النعيم كله تمثيل للتقريب وليست حقيقة، وهذا مما يتكلم فيه أهل البدع وليس عليه دليل أو أثار من العلم.
أما نحن أهل السنة و الجماعة فنؤمن بأن الجنة حق والنار حق من الجهات التالية :
1- أنهما مخلوقتان الآن و موجودتان في مكان ما الآن.
2- أنهما باقيتان خالدتان لا تفنيان.
3- أن كل ما جاء في القرآن وفي السنة حول نعيم أهل الجنة أو عذاب أهل النار هو حقيقة ليست مجازا ولا هي تشبيه ولا هي تمثيل، إنما حقائقٌ ينقلها الله سبحانه كما هي لنا ( هذا هو إيماننا بالنار وبالجنة ).
** إذن يجب أن نؤمن بهذه الخمسة المبينة [ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق بحسب اعتقاد أهل السنة والجماعة ] .
ملحوظة :
الرُوح غير الرَوْح [ الرَوْح: من الاسترواح ، من الراحة. ومنها قوله تعالى :{ إنه لا ييأس من رَوْح الله إلا القوم الكافرين } أي: من سعة الله و فرجه ].
[ الرُوْح : هي الخلق الذي خلقه الله ].
سؤال: هل العذاب العظيم الذي يُعذب به الكافر في النار يتناسب مع كفره في الدنيا ؟
و الجواب : أنه ليس هناك علاقةٌ أصلا، لأن العذابَ في الآخرة ليس مقابلاً للأعمال في الدنيا بحيث يساويه أو يكون أكبرَ منه ، إنما هو منهج عام في الكون وخطة جعلها الله في خلقه وأعلم الناس بها، حيث جعل الدنيا هي دار الامتحان (إما ناجح أو راسب) و الآخرة هي دار الجزاء على النجاح أو الرسوب .
ومثال ذلك في حياتنا : الثانوية العامة حيث يمتحن الطالب لمدة أسبوع فقط، و يترتب على ذلك حياته كلها ، والناس تقبل بذلك ولا أحدَ يعترض ، فالامتحانُ وإن كان قصيرَ المدة إلا أنه يحدد المسار الطويل في الحياة كلها .

الشيماء خميس السيد
04-18-2012, 09:51 PM
( قوله : " أدخله الله الجنة على ما كان من العمل".هذه الجملة جواب الشرط ، وفي رواية (أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء ).
وجواب الشرط هنا لفعل الشرط في أول الحديث ( من شهد ....) ، واضح من سياق الحديث أن من شهد بذلك لن يتعذب، فلا يمكن أن نعتقد أن أحداً يدخل النار ثم يخرج منها، ويخير بين أبواب الجنة، المنطقي أنه لو دخل النار ثم خرج فيكفيه أنه سيدخل الجنة.
_ ( قال الحافظ : ومعنى قوله " على ما كان من العمل " أي : من صلاح أو فساد، لأن أهل التوحيد لابد لهم من دخول الجنة . ويحتمل أن يكون معنى قوله (على ما كان من العمل ) أي: يدخل أهل الجنة على حسب أعمال كل منهم في الدرجات .)
أي أن جملة [على ما كان من العمل ] لها قولان:
1- أن أهل التوحيد لابد لهم من دخول الجنة سواء صلح عملهم أو فسد.
2- أي أن أهل الجنة يدخلون الجنة في درجات على قدر أعمال كل منهم.
ثم ذكر ابن القيم رحمه الله شروط التوحيد فقال :
1- معرفة معناها وحقيقتها نفياً وإثباتاً .
2- تتصف أعماله بموجبها أي بمقتضاها .
3- قائماً قلبه ولسانه وجوارحه بشهادته .
وهذا هو مقتضى الإيمان .وهو ملخص ما ذكر القاضي عياض و ابن القيم رحمه الله.
_ ( قال المصنف رحمه الله: ولهما في حديث عتبان: "فإن الله حرَّم على النار من قال:لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله". )
لهما : المقصود بها (للبخاري ومسلم).
ما معني حرًَّم على النار: أي لا يدخلها أبداً ، إذن عندنا نوعان من المسلمين :
1- نوع سيدخل النار ثم يخرج .
2- نوع محرّم أساسا ًعلي النار لا يدخلها .
وهذا الحديث ينطبق على النوع الذي لن يدخلها أساساً، وهناك حديث أخر يؤيده :
_ (أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن قتادة ، قال : حدثنا أنس بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم - ومعاذ رديفه على الرحل – قال : " يا معاذ ! " قال : لبيك يا رسول الله وسعديك، قال : "يا معاذ ! " قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال:"يا معاذ" قال: لبيك يا رسول الله وسعديك- ثلاثاً - قال:"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، صدقاً من قلبه ، إلا حرمه الله تعالى على النار " قال يا رسول الله ، أفلا أخبر الناس فيستبشروا، قال:" إذن يتكلوا " فأخبر بها معاذ عند موته تأثماً. )
• تكرار قول الرسول لمعاذ ثلاثاً : "يا معاذ ! " ، فيه دلالة على جواز تكرار السؤال للفت الانتباه للذهن عند التعليم ، أو للفت الانتباه إلى أن الموضوع الذي سنتحدث فيه هو على غاية الأهمية .
• قوله [إلا حرمه الله تعالى على النار ] دلالة أنه لن يدخل النار أساساً .
• قول الرسول لمعاذ أن لا يخبر الناس يدل على اختصاص بعض الصحابة بعلم عن غيره .
وسيأتي الآن كلام كثير (لابن القيم وابن تيمية ) كمحاولة لحل الإشكال الحادث على مفهوم لا إله إلا الله و هو :
هل من يقول لا إله إلا الله ممكن أن يدخل النار ثم يخرج منها ، أم من يقول لا إله إلا الله لا يدخل النار أبداً .
فلو أن من قال لا إله إلا الله لا يدخل النار أبداً ، ما كان قال في حديث أخر : " إن الله حرم على النار أن تأكل أثر السجود " بمعنى أن من يسجد وله أثر للسجود قد يدخل النار ، إذن هي لا تمنع تماماً دخول النار .
إذن السؤال هنا : هل لا إله إلا الله منجية تماماً بدون شرط ولا قيد ؟
ولو أنه قالها كما في هذه الأحاديث: " الذي قالها صدقاً من قلبه "، بمعنى أنه لو أحس أن الله ليس معه إله آخر، وكان مطمئنا تماماً إلى أنه يعبد الله وحده عن طريق القرآن وعن طريق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو مؤمن به صدقاً ولن يدخل النار، ولكن من الممكن أن يقول الناس كلهم هذا ، فهل هذا معناه أن كلهم لن يدخلوا النار أساساً ؟
فلو قلنا: إنه قالها و دخل النار لأنه لم يتبرأ من الشرك، نقول لا يمكن لأنه يخرج منها ثانية ولو كان متلبسا بشرك ما خرج منها أبداً .
و لو قلنا يدخلها إذا قال لا إله إلا الله و لم يحقق شروطها، نقول: لا لأن الشرط والمشروط متلازمان وسقوط الشرط يبطل الأمر كله، أي أن من لم يحقق شروط لا إله إلا الله تبطل بالكلية .
شيخ الإسلام وابن القيم يريدان حل الإشكال فيقولان :
التوحيد وإن كان له شروط يتفق عليها الجميع، إلا أن شروطه تتفاوت من ناحية القوة والضعف أي تزيد وتنقص ، فنقصها يمكن أن يجعل السيئاتِ أكثر من الحسنات ، مما يدخله النار، ثم يخرج منها بعد أن يأخذ جزاءه لأنه قال [ لا إله إلا الله ].
مرت علينا أحاديث كثيرة تؤكد أن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله صدقاً من قلبه ، فهل أمة الإسلام كلها قالت لا إله إلا الله صدقاً من قلبها أم لا ؟
فيها احتمالات:
من قال من أمة الإسلام لا إله إلا الله ليس صدقاً من قلبه دخل النار لم يخرج منها، لكن الأحاديث تؤكد أنه يدخل النار ويخرج ثانية طالما قال لا إله إلا الله ، إذن لا إله إلا الله تعمل أم لا ؟
فلو قلنا تعمل ، إذن كيف تعمل ويدخل النار؟
جواب طالبة: أي يدخلها غير مخلد فيها .
رد الدكتور : هذا أمر طبيعي من قال لا إله إلا الله لا يخلد في النار.
سؤال طالبة : هل ينطبق ذلك على من قال لا إله إلا الله و كان يعبد القبور؟
الجواب : لا طبعاً، عباد القبور و من يعبد غير الله، و من يأتي بأمر ينافي التوحيد، يدخلون النار خالدين فيها ، أي لا يخرجون منها أبداً، لأننا بعبادته للقبور قد حكمنا عليه بالشرك ، ومن يُحكم بشركه لا يشفع له رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً ، فحتى عمه أبو طالب لا يشفع له .
ولهذا قال معاذ :" أفلا أبشر الناس " وقال صلى الله عليه وسلم:" إذاً يتكلوا " ، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم يفهم إن هذا المعنى و إن كان موجوداً إلا أن الناس قد يتكلوا و يكتفوا بقول لا إله إلا الله والصحيح أنه يجب عليهم أن يعملوا بمقتضى لا إله إلا الله حتى يضمنوا عدم الدخول إلى النار.
طالبة : عندما نأمر أولادنا بالصلاة يقولون كل أمة محمد في الجنة ، فلا نستطيع إقناعهم .
هذا صحيح كل أمه محمد في الجنة إلا أنهم سيدخلون النار أولاً على قدر ذنوبهم، فهل يستطيع أن يصبر أن يوضع في حلة ضغط لمدة عدة ساعات على النار ثم يدخل الجنة هل يرضى بذلك ؟ صعب طبعاً ، من يستسهل لأنه سيدخل الجنة في الأخر ، نقول له تذكر، الوقفة أمام "مالك " خازن النار ليست سهلة، هذا خلق لا يضحك أبداً ، وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج ، كل الملائكة فرحت وابتسمت إلا هو ، قال صلى الله عليه وسلم : " ما له عابسٌ "، قال : هذا "مالك "خازن النار خلق لا يضحك ، حتى وهو فرحان لرؤية محمد صلى الله عليه وسلم يظل وجهه عابسا، فيكفي علينا عذاباً رؤية " مالك " .
أما النار فهي أشدُ عذاباً و ألماً ، بحيث يكون آخرُ واحد يخرج منها (ممتحشا) أي على هيئة هيكل عظمي يجر لحمه خلفه، فتستقبله ملائكة النعيم فيخاف منهم ، لأنه لا يريد أن يري أي ملائكة من كثرة ما رأى، فيأخذونه ويدخلونه ( ماء الحياة) وهي بحيرة جميلة، ومع ذلك تجده خائفاً مرعوباً من شدة ما مر به ، إذن العذاب ليس سهلاً حتى و إن كان قليلاً ، و الأفضل أن نفعل كل ما نستطيع حتى لا ندخل النار أبداً .

الشيماء خميس السيد
04-18-2012, 09:52 PM
نرجع لقول المصنف في شرح حديث معاذ :
_ ( قلت : فتبين بهذا السياق معنى شهادة أن لا إله إلا الله ، أنها تتضمن ترك الشرك لمن قالها بصدق و يقين و إخلاص )
أي أنه وضع لها شروط وهي ترك الشرك ، و الإخلاص، و اليقين ، و الصدق ، و هي شروط مجملة غالباً ما توجد في الناس .
كما قال " ابن تيمية " رحمه الله في هذا الحديث :
_ ( فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى الله تعالى جملة ، فمن شهد أن لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة ، لأن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى الله تعالى بأن يتوب من الذنوب توبة نصوحاً . فإذا مات على تلك الحال نال ذلك . )
أي أن الإخلاص هو الانجذاب القلبي و التوبة النصوح من الذنوب .
و يؤكد ذلك أن الله قال في أحاديث كثيرة:
_ ( بأنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله ، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، وما يزن خردلة ، وما يزن ذرة . وتواترت بأن كثيراً ممن يقول لا إله إلا الله يدخل النار ثم يخرج منها ، وتواترت بأن الله حرَّم علي النار أن تأكل أثر السجود من ابن آدم ؛ فهؤلاء كانوا يصلون ، و يسجدون لله .)
الحاصل: أن بعض من قال لا إله إلا الله يدخلون النار، لكن كيف ينجون من هذه النار؟ النجاة تكون لمن قالها و قيدها بشروطها .
في الكتاب هنا يشبه من قال لا إله إلا الله بغير صدق بالمشركين ، وهذا خطأ، لماذا؟ لأن من قالها سواء بصدق أو بغير صدق خالف المشركين الذين لا يريدون أن يقولوها، هذه الأحاديث نزلت في أوقات كان المشركين يحاربون بالسنان ويدفعون الأموال ويقتلون الأشراف حتى لا ينطقوها أساساً،إذن الذي نطقها له فضيلة عن الذي لم ينطقها أصلاً .
- رأي الدكتور: أنه لا يجب أن نقيس المشركين الذين لا يريدون أن يقولوا لا إله إلا الله بمن قالها بغير صدق ، لأنهم أفضل منهم أكيد .
والخلاصة أنه ممكن أن ينطقها و يدخل النار ثم يخرج، ونحن نريد أن نخلص إلى أن الذي ينطقها لا يدخل النار أساساً ، فماذا نفعل؟
نقيدها بشروطها الموجودة في الأحاديث، ونلاحظ أن كل حديث وضع لها قيدا :
1- قالها صدقاً من قلبه .
2- من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، أي قيدها بعدم الشرك.
ثم قال :
_ ( وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص! وأكثر من يقولها إنما يقولها تقليداً أو عادة، ولم يخالط الإيمان بشاشة قلبه وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور أمثال هؤلاء؛ كما في الحديث : " سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته". وغالب أعمال هؤلاء هو تقليد واقتداء بأمثالهم وهو من أقرب الناس من قوله تعالى: { إنَّا وجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وإنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ }.)
رأي الدكتور: في هذا الكلام شدة و غلظة، فهذا الحديث في أسئلة القبر(سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته) كان في المنافق الذي في الدرك الأسفل من النار، وبلا شك أن أي أحد من أمة الإسلام حتى وإن كان يفعل الذنوب والمعاصي، لا يمكن أن يقول لا إله إلا الله و يقول (سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته)، بل الأكيد أنه قالها و مؤمن بالإسلام ، ولو سألت أفجر مسلمة وقلت أنت تقولين: لا إله إلا الله من قلبك أم ماذا ؟ استحالة تقول سمعت كلام الناس فقلته .
وربما الشيخ في الكتاب يقول هذا الكلام على سبيل الموعظة ، لكن نحن يجب أن ندرس الأمور على حقيقتها .
فمن الصعب أن نقول أن أكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص! وأن أكثر من يقولها إنما يقولها تقليداً أو عادة، ولم يخالط الإيمان بشاشة قلبه! وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور أمثال هؤلاء، وغالب أعمال هؤلاء هو تقليد واقتداء بأمثالهم .
إذن ماذا يقصد من هذا الكلام؟
إجابة الطالبات: يمكن يقصد الجيل الحالي.
الدكتور : هل هذا الجيل موجود أم غير موجود؟
أكيد موجود ، فهل لو قلت لأي منهم هذا الكلام سيقبله ؟ حتى و إن كان مثل الذي يطلق عليهم ( شباب السيس) ، لا طبعاً ، سيقول أنا مؤمن بالله وينزعج من هذا الكلام .
سؤال طالبة : فماذا لو كان يقولها و لا يطبقها، فهو لا يصلي و لا يصوم ، أي يقول ولا يفعل، فهل ينطبق عليه كلام المصنف ؟
هناك ثلاثة أنواع من الناس :
1- إنسان كلامه يطابق فعله .
2- كلامه صحيح لكن لا يفعله .
3- إنسان كلامه خطأ و لا يفعله .
فهل معنى أنه يقول و لا يفعل إن قوله يـُلغى تماماً؟ أي هل عدم فعله يلغي كونه يقول لا إله إلا الله ؟ أكيد لا ، فالله يحاسب على الذرة يوم القيامة، لا يحاسب على الكل.
أي: إنه حتى الذي يقول لا إله إلا الله ولا يفعل غير ذلك، لو قلت له أنت تقولها تقليداً فقط و في القبر ستقول [ سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته ] ، سوف ينزعج جداً ، و يرفض هذا الكلام و يقول لك : أنا مؤمن بها جداً و أقولها من قلبي و لا أقلد أحدا.
وخلاصة الأمر : أن من يقول لا إله إلا الله يدخل النار على قدر ذنوبه ثم يخرج منها و يدخل الجنة.
وهناك أمرٌ أخرٌ لم يذكره الكتاب وهو إنه حتى الذي يذنب لا نحكم عليه فأمره متروك إلى الله ، وكذلك الذي يفعل الكبائر في الدنيا إذا لم يقام عليه الحد و لم يتب فسيأتي يوم القيامة وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ، وقد ورد هذا في الأحاديث ، أما الذي تاب فسيغفر له الله ، لأن الله يقبل التوبة.
أي أن أمر التوحيد لا يمكن أن يؤخذ على أنه قواعد صماء، من يفعل كذا حسابه كذا، و من يفعل كذا يحاسب هكذا، لأن هناك أمور أخرى تدخل في الموضوع كالشفاعة من الله، ومن الرسول صلى الله عليه وسلم، و كذلك الشهيد فيشفع لسبعين من أهله، إذن الأمر به موازين كثيرة غير ذلك .
وكل هذا الكلام والمحاولات لأن العلماء يريدون أن يجمعوا بين الأحاديث [التي لا تدخله النار أساساً ] مع الأحاديث [ التي تدخله وتخرجه ] و يحاولون الوصول إلى السر الذي يربط بينهما .
الجزء التالي كله مطلوب قراءته في البيت، من أول [ فإنه إذا قالها بإخلاص و يقين تام .......إلى قال الحسن ] وحاولوا فهمه ، و لو في أي أسئلة اسألوها المحاضرة القادمة .

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .
لا تنسونا من صالح دعائكم .
تم بحمد الله.

الشيماء خميس السيد
04-18-2012, 09:53 PM
غفر الله لنا ولكم